الاستخبارات الأميركية تعيد قضية مقتل «خاشقجي» إلى الواجهة

أصدقاء خاشقجي يحملون صورة له أمام القنصلية السعودية في اسطنبول. 2 يناير 2020 . (أ ف ب)

يتوقع أن يصدر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية تقريرا الجمعة يشير إلى تورط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جريمة قتل المعارض جمال خاشقجي بوحشية وتقطيعه في أكتوبر 2018، ويعتقد أن التقرير سيفيد بأنه، بناء على معلومات استخبارية جمعتها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) وغيرها من هيئات التجسس، أصدر ولي عهد السعودية أوامر باغتيال الصحفي المخضرم المقيم في الولايات المتحدة، في القنصلية السعودية في إسطنبول، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ونفى الأمير محمد أن يكون له دور في عملية القتل رغم ثبوت تورط بعض أقرب مستشاريه، وتجنبت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب التي كانت عازمة على تعزيز العلاقات مع الرياض، نشر التقرير أو اتّهام ولي العهد السعودي علنا، ويأتي كشف التقرير فيما يسعى الرئيس جو بايدن إلى إعادة ضبط العلاقات الأميركية في الشرق الأوسط وإعادة مبادئ حقوق الإنسان إلى مكانة بارزة في السياسة الأميركية.

بايدن لم يتحدث مع الملك سلمان حول قضية «خاشقجي»
وأجرى بايدن الخميس أول محادثة هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، منذ توليه سدة الرئاسة الأميركية قبل خمسة أسابيع، ولم يشر بيان البيت الأبيض حول المكالمة إلى تقرير خاشقجي، لكن بايدن قال الأربعاء إنه اطّلع عليه، وكان خاشقجي المعارض لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مقيما في الولايات المتحدة وكان يكتب في جريدة «واشنطن بوست»، حين قتل في 2018 داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وأخطر سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الصحفي البالغ من العمر 59 عاما بأن يذهب إلى القنصلية السعودية في إسطنبول إذا كان يريد الحصول على وثائق لزواجه المرتقب من خطيبته التركية خديجة جنكيز، وهناك، قتل وقطعت جثته على يد فريق أرسل من الرياض بتوجيه من كبير مساعدي الأمير محمد، سعود القحطاني.

وبعد شهر واحد فقط من الجريمة، خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بثقة إلى أن الأمير محمد أمر بعملية الاغتيال وفقا لجريدة «واشنطن بوست»، وخلص مجلس الشيوخ الأميركي بعد اطلاعه حينها على التقرير إلى «مسؤولية» ولي العهد عنها، لكن ترامب تجنّب اتّهام ولي العهد السعودي علنا حفاظا على التحالف مع السعودية التي تعد إحدى دعامات استراتيجيته المضادة لإيران، علما بأن المملكة هي أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر سوق للأسلحة الأميركية.

وفقا للجريدة الأميركية، كان لدى الاستخبارات الأميركية أدلة رئيسية تشير إلى تورّط الأمير محمد، ومن بين تلك الأدلة، مكالمة هاتفية للأمير محمد مع شقيقه خالد بن سلمان السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، وقد رصدتها وكالة الاستخبارات الأميركية، وخلال تلك المكالمة، أمر الأمير محمد شقيقه بإخبار خاشقجي بالذهاب إلى إسطنبول للحصول على الوثائق التي يحتاج إليها لزواجه.

ومن الأدلة الأخرى مقطع فيديو سجّلته الاستخبارات التركية لجريمة القتل من داخل قنصلية إسطنبول، أوضح ما حصل وساعد في التعرف إلى الفاعلين وأظهر اتصالات بينهم وبين الرياض، نفى الأمير السعودي الاتهامات بتورطه، سواء عبر إعطاء الأوامر أو علمه بمؤامرة قتل خاشقجي، لكن قلّة من المراقبين في السعودية يعتقدون أن الجريمة قد تكون حدثت من دون علم الأمير محمد، الرجل القوي الذي سجن عددا من المنتقدين واحتجز عددا من الأمراء المسؤولين ضمن العائلة الملكية.

وتحت ضغط شديد من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، قامت الحكومة السعودية بمحاكمة بعض المشاركين في عملية قتل جمال خاشقجي، وبرّأت المحاكمة التي أجريت خلف أبواب مغلقة المسؤولَين اللذين ينظر إليهما على أنهما العقل المدبر للجريمة: القحطاني وهو المستشار الإعلامي في الديوان الملكي ونائب رئيس الاستخبارات أحمد العسيري. وكلاهما جزء من الدائرة المقربة من الأمير محمد، لكن، حكم على خمسة متهمين لم يتم الكشف عن أسمائهم بالإعدام وحُكم على ثلاثة آخرين بعقوبات طويلة بالسجن. وبعد تسعة أشهر، ألغت المحكمة أحكام الإعدام واستبدلت بها عقوبات تصل إلى السجن لعشرين عاما.

ووصفت منظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود القضية بأنها «محاكاة ساخرة للعدالة»، وفي 15 نوفمبر، أعلنت واشنطن عقوبات بحق 17 سعوديا يشتبه بتورطهم في اغتيال خاشقجي من بينهم القحطاني لكنها لم تشمل العسيري.