سيدات جنوب لبنان يخطن أكياسا سوداء لموتى «كوفيد-19» بدل الثياب الملونة

سيدة تخيط أكياس سوداء في مشغل جنوب لبنان. (الإنترنت)

في مشغل في جنوب لبنان، تفتقر أم عمر خياطة الثياب الملونة لمواسم الأعياد وطلاب المدارس، بعدما بات الطلب ينصب على أكياس سوداء تُستخدم لدفن ضحايا كوفيد-19، الوباء الذي حصد معدلات وفاة قياسية في البلاد منذ مطلع العام.

وتقول السيدة المشرفة على مشغل «الأم» في مدينة صيدا الساحلية: «من قبل، كنا نخيط ثيابًا للعيد والحجاج وطلاب المدارس، كنا نفرح القلوب» أما الآن «فبتنا مضطرين للقيام بهذا العمل».

أكياس سوداء اللون
في صالة المشغل الرئيسية، ينهمك معظم النساء في خياطة أكياس سوداء اللون شبيهة بتلك التي توضب فيها البزات الرسمية الجديدة أو الفساتين الأنيقة الطويلة، فيما تبدو الأقمشة والخيط الملون في استراحة.

يفرد شاب على طاولة أمامه قطعة قماش سوداء. ويحدد بمسطرة صفراء وحجر أبيض القياسات قبل تفصيل الكيس، لتتولى السيدات خياطته ثم يوظب في كيس نايلون ويصبح جاهزًا.

وسجل لبنان منذ مطلع العام معدلات إصابات ووفيات قياسية بوباء كوفيد-19، وبلغ إجمالي الحالات 343584 إصابة، بينها 4092 وفاة على الأقل منذ بدء انتشار الوباء في البلاد قبل عام. ويشهد لبنان منذ منتصف الشهر الماضي إغلاقًا مشددًا، بدأ الأسبوع الماضي التخفيف من قيوده تدريجيًّا.

أقسام العناية المشددة
وبحسب إحصاءات لمنظمة الصحة العالمية، الإثنين، بلغت نسبة إشغال أقسام العناية المشددة في مستشفيات لبنان 86.9 في المئة، مقابل 73.4 في المئة في الأقسام العادية.

وتشرح أم عمر: «مؤثر نفسيًّا أن نقوم بهذا العمل لكننا مضطرون لذلك» لتلبية «حاجة السوق حاليًا»، موضحة أن ارتفاع عدد «الأموات أدى الى ارتفاع الطلب أكثر» على الأكياس التي توضع فيها الجثث في المستشفيات تمهيدًا لنقلها ودفنها.

والتحول في نمط عمل وإنتاج هذا المشغل، على غرار مشاغل ومعامل أخرى في أنحاء البلاد، بدأ منذ تفشي فيروس كورونا قبل عام. فبدأ العديد منها خياطة الثياب الخاصة بالطواقم الطبية والصحية والمرضى وحتى الكمامات من القماش.

ماكينات الخياطة لا تتوقف
لا تتوقف ماكينات الخياطة عن العمل في المشغل، بينما تشرف أم عمر على مراحل الإنتاج وتتابع السيدات اللواتي يلتزمن وضع الكمامات والتباعد الجسدي. ولا تتردد في إبداء رغبتها بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل تفشي الوباء.

وبدأ لبنان في نهاية الأسبوع الفائت حملة التلقيح مع وصول أولى الدفعات من لقاح فايزر-بايونتيك. ويأمل المسؤولون أن يصار إلى تطعيم أكثر من نصف السكان البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة قبل نهاية العام.

وتقول أم عمر: «نتمنى من كل قلبنا أن يتغير الوضع ونعود إلى نمط العمل الذي اعتدنا عليه سابقًا، وأن تنتهي الكورونا ويرتاح الناس وينتبهون أكثر لئلا نضطر إلى هذا النوع من الخياطة».

المزيد من بوابة الوسط