«فرانس برس»: العثور على الناشط اللبناني لقمان سليم مقتولا بالرصاص جنوب البلاد

الناشط السياسي والاجتماعي اللبناني لقمان سليم. (الإنترنت)

عثر على الناشط السياسي والاجتماعي اللبناني لقمان سليم المعروف بمواقفة المنتقدة لـ«حزب الله» مقتولًا بالرصاص، الخميس، في جنوب البلاد، على ما أفاد مصدر أمني وكالة «فرانس برس».

وسليم باحث وناشط مدافع عن حقوق الإنسان، وملتزم التوعية الثقافية والسياسية حول مواضيع المواطنة والحريات، وناقد في مقالاته وإطلالاته التلفزيونية لـ«حزب الله»، القوة السياسية والعسكرية الأكثر نفوذًا في لبنان.

وقال المصدر الأمني إنه تم العثور على سليم «مقتولا بإطلاق نار في رأسه داخل سيارته في العدوسية» في جنوب لبنان. وأبلغت عائلة الناشط والباحث السياسي عن اختفائه مساء الأربعاء، مشيرة الى أنه غادر قرية جنوبية وكان يفترض به أن يعود إلى بيروت.

وأوضح المصدر الأمني في وقت لاحق أن «سليم كان يزور صديقًا له في الجنوب»، مشيرًا إلى أن القوى الأمنية لم تعثر على أوراقه الثبوتية، وقد تعرف مقربون منه عليه. وعثر على السيارة «على طريق فرعي في العدوسية» في قضاء الزهراني حيث توجه الطبيب الشرعي.

وأوضح المصدر أنه «تبين أنّ سليم قُتل بخمس رصاصات في الرأس ورصاصة في الظهر»، مرجحًا حدوث الوفاة عند الساعة الثانية (منتصف اليل ت غ). ولم تتمكن الجهات الأمنية بعد من تحديد ظروف الجريمة.

شقيقة سليم: قتلوا شخصًا نادرًا واستثنائيًا
إلا أن شقيقته رشا الأمير، وقبل الإعلان عن وفاته، ربطت اختفاءه بمواقفه السياسية. وقالت لوكالة «فرانس برس»: «لديه موقف، لماذا ممكن أن يخطفوه؟»، وتحدثت عن ليلة صعبة عاشتها مع زوجة سليم بانتظار أن يصلهما خبر عنه، «لم ننم كل الليل، ونحن نتصل بأشخاص عل أحدهم يعلم شيئًا، ذهبنا إلى المستشفيات واتصلنا بالصليب الأحمر، خشينا أن يكون تعرض لحادث سير».

وقالت: «حزني كبير، أحاول أن ألملم نفسي، لا نعرف ماذا نفعل.. لا أصدق أنني لن أرى أخي وصديقي مرة أخرى»، وتابعت: «كنت أسأله ألا تخاف يا لقمان أن تعبر عن رأيك بهذا القدر من الحرية؟ كان يجيبني الموت لا يخيفني. لقد قتلوا شخصًا نادرًا واستثنائيًا».

وكان سليم (58 عامًا) يدير مركز «أمم» للأبحاث والتوثيق في جزء من منزله في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، الأمر الذي كان يُنظر إليه على أنه تحد للحزب الشيعي.

اغتيال سليم يثير موجة انتقادات
ينتمي لقمان إلى الطائفة الشيعية، لكنه رافض بشدة للطائفية ويعتبرها إحدى أكبر مشاكل لبنان.وأثار اغتياله موجة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وحلّ اسمه أولاً على قائمة الهاشتاغ المستخدمة في لبنان.

ودان وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي، في حديث لقناة محلية «جريمة مروعة ومدانة». وطلب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب «الإسراع» في التحقيقات لكشف ملابسات الاغتيال الذي وصفه بأنه «جريمة نكراء».

وعبّر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، عن حزنه «لخسارة لقمان سليم المأسوية»، واصفاً إياه بـ«الناشط المحترم» و«الصوت المستقل والصادق». ودعا السلطات للتحقيق بـ«سرعة وشفافية» في الاغتيال، مشددًا على ضرورة ألا يشبه ما يحصل في التحقيق المستمر في انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس والذي لم ينتج عنه شيء حتى الآن. وأضاف كوبيش: «الناس يجب أن يعرفوا الحقيقة».

وأعرب سفراء فرنسا وسويسرا والاتحاد الأوروبي عن «حزنهم العميق» و«صدمتهم» إزاء الاغتيال.

تهديدات سابقة للقمان سليم
اهتم لقمان سليم كثيرًا بتوثيق ذاكرة الحرب الأهلية (1975-1990) خصوصًا لتسليط الضوء على ملف المفقودين. وكان يعمل أخيرًا على مشروع لأرشفة يوميات الحرب السورية.

أسس في مطلع التسعينات «دار الجديد» للنشر. وأنتج مع زوجته الألمانية مونيكا بورغمان، فيلمين وثائقيين أحدهما لتوثيق مجزرة صبرا وشاتيلا خلال الحرب الأهلية في لبنان، والثاني حول سجن تدمر في سورية حيث تعرض سجناء لبنانيون للتعذيب.

على حسابيه على «تويتر» و«فيسبوك»، كان سليم ينشر تعليقات ينقلها عن شخصيتين وهميتين على الأرجح يحملان اسمي «صديقتي الشريرة» و«سعيد الجن». وبين هذه التعليقات، انتقادات لاذعة لحزب الله وإيران الداعمة له. وسبق للقمان سليم أن تحدث عن تهديدات تعرض لها.

في ديسمبر 2019، تجمّع عدد من الأشخاص أمام منزله في حارة حريك، مرددين عبارات تخوين، وألصقوا شعارات على جدران المنزل كتب عليها «لقمان سليم الخائن والعميل»، و«حزب الله شرف الأمة»، و«المجد لكاتم الصوت».

وعلى الأثر نشر سليم بيانا اتهم فيه من أسماهم بـ«خفافيش الظلمة» بالقيام بذلك، وحمّل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، مسؤولية ما جرى و«ما قد يجري» ضده وضد عائلته ومنزله. ويتهم أنصار حزب الله سليم بأنه مقرب من الولايات المتحدة ويعمل لصالحها في لبنان.

المزيد من بوابة الوسط