منظمات حقوقية تخشى تنفيذ سلسلة إعدامات في العراق

أفراد من تنظيم «داعش» محكوم عليهم بالإعدام، 29 يونيو 2018. (فرانس برس)

أعربت منظمات حقوقية عن خشيتها أن تعطي الرئاسة العراقية الضوء الأخضر لتنفيذ سلسلة إعدامات كرد فعل انتقامي بعد التفجيرين الانتحاريين الداميين في بغداد.

وقُتل 32 شخصًا وأُصيب 110 آخرون في تفجيرين انتحاريين وقعا في وسط بغداد، الخميس، تبناهما تنظيم «داعش» وأوقعا أكبر عدد من الضحايا في العاصمة العراقية منذ ثلاث سنوات، حسب وكالة «فرانس برس».

المصادقة على 340 حكم إعدام
وأعلن مسؤول في رئاسة الجمهورية أن الرئاسة «صادقت على أكثر من 340 حكم إعدام صادرًا عن المحاكم العراقية المختصة، مكتسبة الدرجة القطعية، وفي قضايا مختلفة إرهابية وجنائية وأصدرت المراسيم الجمهورية وفقًا للدستور والقانون».

وأضاف: «لا تزال الرئاسة مستمرة في المصادقة على الأحكام الواردة إليها تباعًا وفقًا للسياقات المتبعة، وتتعامل مع هذا الملف بتوخي الدقة والحذر بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى».

وبحسب المسؤول، فإن غالبية الأحكام صدرت في فترة الرئيس السابق فؤاد معصوم، وبينها عدد قليل خلال فترة الرئيس برهم صالح الذي يعارض عقوبة الإعدام.

ولم يرغب المسؤول الرئاسي ومثله مصادر قضائية إعطاء مزيد التفاصيل بخصوص موعد التنفيذ أو إذا كان بين المحكومين مدانون أجانب في قضايا تتعلق بانتمائهم إلى «داعش».

أداة سياسية
وقالت الباحثة المتخصصة في العراق لدى منظمة «هيومن رايتس ووتش» بلقيس والي، للوكالة الفرنسية، إن إعلان هذه الأمر دليل على أن «عقوبة الإعدام أداة سياسية».

وأوضحت: «القادة يستخدمون هذا النوع من الإعلانات ليقولوا للناس (إنهم يعملون من أجلهم) من دون الالتفات إلى حقيقة العيوب التي تشوب المحاكمات».

وتعد المصادقة على أحكام الإعدام أمرًا معتادًا في العراق بعد وقوع مثل تلك الهجمات. وكان قد نفذ مئة حكم إعدام شنقًا خلال العام 2019 وحده.

والعام 2018، وجه رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي ضربة قوية تمثلت بإعدام 13 جهاديًّا. وتعمد نشر صور شنقهم للمرة الأولى من أجل احتواء الانتقادات التي تعرَّض لها إثر اغتيال ثمانية مدنيين على يد تنظيم الدولة الإسلامية.

الحيرة بين الانتقام و«حقوق الإنسان»
ورأى عضو مفوضية حقوق الإنسان الحكومية في العراق، علي البياتي،  أن حكومة بلاده محاصرة بين الرأي العام الذي يطالب بالانتقام والمنظومة السياسية والأمنية والقضائية غير القادرة على وقف هجمات الجهاديين، «وفي النتيجة أصبح العراق أمام خيارات محدودة فيما يتعلق بحقوق الإنسان».

وأوضح البياتي، الذي يعد أحد أبرز المنادين بحقوق الإنسان في العراق، أن «حكم الإعدام جزء من المنظومة القانونية العراقية، إذ ليست لدينا مراكز تأهيل حقيقية مثل الدول الديمقراطية التي تهتم بحقوق الإنسان والسجناء، خصوصًا الإرهابيين الذين يحولون السجون مراكز تجنيد للآخرين».

وأكد البياتي وجود «خلل لجهة عدم توافر ضمانات واضحة وشفافية حقيقية في التحقيق وجلسات الحكم، وعدم السماح لمنظمات حقوق الإنسان بأداء دورها».

إجراء تعسفي
وتعتبر المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشليه، أن العراق يشهد «انتهاكات متكررة للحق في محاكمة عادلة وتمثيل قانوني فعال، مع اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة»، الأمر الذي يجعل عقوبة الإعدام «إجراءً حكوميًّا تعسفيًّا بالحرمان من الحياة»

وأبدت الأمم المتحدة في نوفمبر 2020 قلقها بعد إعدام السلطات العراقية 21 محكومًا أُدين معظمهم بتهمة الإرهاب، ومذاك، لم يتم الإعلان رسميًّا عن تنفيذ أي أحكام إعدام.

العراق الرابعة عالميًّا في تنفيذ الإعدام
وعلمت الوكالة الفرنسية بتنفيذ نحو ثلاثين حكم إعدام خلال العام 2020، ما جعل العراق يحتل المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تنفيذًا لعقوبة الإعدام في العالم، بعد الصين وإيران والسعودية، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.

وأصدرت المحاكم العراقية، خلال السنوات الماضية، مئات أحكام الإعدام والسجن مدى الحياة طبقًا لقانون البلاد الذي يعاقب حتى بالإعدام كل مَن يلتحق بجماعة إرهابية، سواء قاتل في صفوفها أو لم يقاتل.

ولم تنفذ بغداد حكم الإعدام في حق أي أجنبي أُدين بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، لكن 11 فرنسيًّا، وبلجيكيًّا واحدًا ينتظرون راهنًا إعدامهم في العراق.

المزيد من بوابة الوسط