واشنطن تفتح قنصلية في مدينة الداخلة بالصحراء الغربية

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ديفيد شينكر . (الإنترنت)

تفتح الولايات المتحدة، الأحد، قنصلية في الصحراء الغربية، آخر المستعمرات الأفريقية السابقة التي لم يجرِ حسم وضعيتها والمتنازع عليها بين المغرب وجبهة «بوليساريو» الانفصالية، وفق ما ذكرت مصادر دبلوماسية، وسيجرى توضيح دور هذا المكتب ووضعه بالتحديد الأحد، وفقًا للسفارة الأميركية.

وستفتح القنصلية مكتبها في مدينة الداخلة الساحلية في جنوب الصحراء الغربية، ومن المتوقع أن يتحول ميناء الصيد الخاص بهذه المدينة إلى «قطب بحري إقليمي» يخدم أفريقيا وجزر الكناري بفضل مشروع تنموي ضخم أطلقته الرباط، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ويتعارض هذا الحدث الذي يجري تنظيمه في آخر أيام ولاية الرئيس دونالد ترامب، مع موقف الأمم المتحدة، وسيرأس مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ديفيد شينكر الذي بدأ السبت «زيارة تاريخية» إلى الصحراء الغربية ومدينة العيون، افتتاح مقر الممثلية، وفق ما أفادت السفارة الأميركية بالمغرب على «تويتر».

واشنطن تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية
وتندرج هذه الخطوة في إطار إعلان ثلاثي بين الولايات المتحدة والمغرب ودولة الاحتلال الإسرائيلي جرى توقيعه في الرباط في 22 ديسمبر، يربط بين تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المملكة والدولة الصهيونية واعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، يأتي ذلك فيما المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة حول وضع هذه المنطقة الصحراوية الواقعة شمال موريتانيا، متوقفة منذ عقود.

وتسيطر المغرب على 80% من هذه الأراضي الصحراوية التي تبلغ مساحتها 266 ألف كيلومتر مربع ويقترح منحها حكمًا ذاتيًّا تحت سيادته، وتدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير على النحو المنصوص عليه في اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة العام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة بعد حرب استمرت 16 عامًا.

بينما يستعد ترامب لمغادرة البيت الأبيض، طرح فريقه شروط الاتفاقية التي جعلت المغرب رابع دولة عربية تقوم بتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد الإمارات والبحرين والسودان، مع إضفاء الشرعية على وجودها في الصحراء الغربية.

واعتمدت واشنطن خريطة جديدة للمغرب تتضمن الصحراء الغربية بعد ثلاثة أيام من إعلان الاتفاق. وتم تسيير أول رحلة تجارية بين تل أبيب والرباط بعد عشرة أيام، بحضور غاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره.

وقال كوشنر حينها: «مع اعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، يكون الرئيس ترامب رفض فشل الوضع الراهن الذي لم يستفد منه أحد، وبدلًا عن ذلك شرع في حل دائم ومقبول للطرفين».

وتنص الاتفاقية على فتح «قنصلية» أميركية في الداخلة وتقديم بنك التنمية الأميركي مبلغًا قيمته 3 مليارات دولار من أجل «الدعم المالي والفني للمشاريع الاستثمارية الخاصة في المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء»، ويضاف إلى ذلك مبلغ مليار دولار لدعم ريادة الأعمال النسائية في المنطقة.

وبعيدًا عن الجانب المالي، تعتبر السلطات المغربية المصادقة الأميركية على تبعية «صحرائها» بمثابة اختراق دبلوماسي تاريخي»، في الأشهر الأخيرة، أقامت عشرون دولة، بينها جزر القمر وليبيريا وبوركينا فاسو والبحرين والإمارات، ممثليات دبلوماسية في الداخلة أو العيون شمال، الأمر الذي اعتبرته جبهة البوليساريو مخالفًا للقانون الدولي.

وأوقفت جبهة البوليساريو في منتصف نوفمبر العمل بالاتفاقية الموقعة في العام 1991، بعدما قام المغرب بنشر قواته في منطقة منزوعة السلاح على الحدود مع موريتانيا «لتأمين» الطريق الوحيد إلى غرب أفريقيا، التي يقطعها الداعون إلى الاستقلال بانتظام، ولم يعلن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى الآن أي موقف في شأن الصحراء الغربية.

وقال شينكر، هذا الأسبوع خلال زيارته إلى الجزائر في إطار جولة إقليمية، «لكل إدارة حق تقرير سياستها الخارجية»، مؤكدًا «الولايات المتحدة ليست بصدد بناء قاعدة عسكرية في الصحراء الغربية»، مضيفًا أن «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا لن تنقل مقرها إلى الصحراء الغربية».

المزيد من بوابة الوسط