الكويتيون ينتخبون مجلس نواب جديدا

كويتي ينظر إلى أسماء المرشحين للانتخابات التشريعية.30 نوفمبر2020. (فرانس برس)

بدأ نصف مليون كويتي التصويت السبت لانتخاب نوابهم في مجلس الأمة في اقتراع يجري في وقت يتفشى فيه وباء «كوفيد-19» الذي أجبر السلطات على إقامة مراكز اقتراع خاصة للمصابين، واتخذت الدولة الغنية بالنفط بعض الإجراءات الأكثر صرامة في الخليج للحد من الوباء منذ بدء الأزمة في الربيع، كما رُفعت بعض القيود لكن التجمعات الانتخابية التقليدية بولائمها السخية التي كانت تجذب العديد من الكويتيين، منعت بينما ما زال وضع الكمامات إلزاميا ويجري قياس درجة الحرارة في العديد من الأماكن العامة.

ويفرض على المصابين بفيروس كورونا المستجد حجرا صحيا إلزاميا يلتزمون بموجبه البقاء في منازلهم مع وضع أساور إلكترونية لمراقبة تحركاتهم، لكن في محاولة لتجنب استبعادهم من الاقتراع، خصصت السلطات لهم خمس مدارس ليصوتوا فيها أي مدرسة واحدة في كل دائرة انتخابية.

ويتوجب على المصابين بكورونا المستجد الحصول على إذن إلكتروني قبل التوجه إلى محطات التصويت السبت، بحسب مسؤولين، بينما يفترض أن يرتدي الموظفون ملابس واقية والتعامل مع الناخبين المصابين من وراء حواجز.

وأعلنت السلطات الكويتية منع أي تجمعات خلال عملية الانتخاب أو بعد اعلان النتائج، وحتى الولائم التقليدية، بينما خلت شوارع الكويت من مظاهر الانتخابات العادية سوى بعض اللافتات الانتخابية في عدد من الشوارع والطرق.

ولم تسمح السلطات الكويتية بفتح مقرات في الدوائر الانتخابية الخمس أو تنظيم أي مهرجانات خطابية خشية تفشي الفيروس، ودعي أكثر من 567 ألف كويتي إلى اختيار خمسين نائبا من بين 326 مرشحا بينهم 29 سيدة، إلى التصويت في مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها عند الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش.

وخلافا للدول الأخرى في المنطقة، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشيطة ويتمتع برلمانها مجلس الأمة الذي ينتخب أعضاؤه لولاية مدتها أربع سنوات، بسلطات تشريعية واسعة ويشهد مناقشات حادة في كثير من الأحيان.

انتخابات بمعارضة ضعيفة
الأحزاب السياسية ليست محظورة ولا معترف بها، لكن العديد من المجموعات بما في ذلك الإسلاميون، تعمل بحكم الأمر الواقع كتشكيلات سياسية، ومع ذلك، بوجود معارضة ضعيفة واجه العديد من كوادرها مشاكل مع القضاء، يتوقع ألا تفضي الانتخابات إلى تغيير في ميزان القوى.

وهذه أول انتخابات تشريعية في عهد الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح الذي تولى السلطة في 29 سبتمبر بعد وفاة الشيخ صباح، وأثر وباء «كوفيد-19» الذي بلغ عدد المصابين به في الكويت 140 ألف شخص توفي منهم 886، على الحدث الانتخابي هذا العام.

فقد جرت الحملة بشكل أساسي في وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي من تغريدات على تويتر إلى تسجيلات فيديو قصيرة على تطبيق سنابشات وبث مباشر على انستغرام واجتماعات انتخابية عبر «زوم»، ولم تتغير القضايا الرئيسية المعتادة للحملات الانتخابية.. من مكافحة الفساد إلى إحداث وظائف للشباب مرورا بحرية التعبير والسكن والتعليم أو حتى القضية الشائكة لـ«لبدون» عديمي الجنسية.

وتأتي هذه الانتخابات بينما سببت الأزمة الصحية انخفاضا حادا في أسعار النفط وانعكاسات اقتصادية خطيرة على دول الخليج، وتهز البلاد منذ سنوات عديدة أزمات سياسية متكررة تشمل الحكومة وشخصيات من الأسرة الحاكمة والبرلمان الذي تم حله مرات عدة، وبين منتصف 2006 و2013 ولا سيما  بعد الربيع العربي في 2011، شهدت البلاد استقالة عشر حكومات.

وتوقع الامين العام للحركة التقدمية  الكويتية احمد الديين انخفاض نسبة المشاركة بسبب غياب الأجواء الانتخابية، التي تحمّس الناخبين عادة على التصويت، وقال الديين لوكالة «فرانس برس» أن «الكويت لا تزال تعيش أزمة سياسية منذ 2011 ولم تطو صفحتها بعد، بسبب ملاحقة أصحاب الرأي والأحكام التي صدرت ضدهم والجدل القائم حول النظام الانتخابي وسوء ادارة اموال الدولة».

وأضاف أن «معطيات عدم الاستقرار السياسي موجودة والانتخابات لن تغيّر هذا الأمر»، لكنه توقع أن يكون في المجلس المقبل «عناصر اكثر ديناميكية ستحاول تقديم صيغة مختلفة تجمع بين  العمل البرلماني والسياسي والجماهيري»، ويتوقع أن تصدر نتائج الاقتراع الأحد.

 ويفترض أن تستقيل الحكومة  بعد الأعلان عن نتائج الانتخابات، حسبما أعلن رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد في وقت سابق، وكانت الكويت أول دولة خليجية عربية تتبنى نظاما برلمانيا في 1962. ومنحت المرأة حق التصويت والترشح للانتخابات في 2005.

المزيد من بوابة الوسط