مخاوف سودانية من زيادة حدة الأزمة الاقتصادية بعد تدفق لاجئي إثيوبيا

لاجئون إثيوبيون ينتظرون الحصول على الطعام بمخيم في ولاية القضارف السودانية، 21 نوفمبر 2020 (أ ف ب).

يخشى السودانيون من أن يؤدي الوصول الكثيف للاجئين الإثيوبيين إلى زيادة حدة الأزمة الاقتصادية في بلادهم الناجمة عن سنوات من الحرب وسوء الإدارة وأخيرًا فيضانات كارثية.

ودخل أكثر من 40 ألف لاجئ إلى السودان منذ بدء النزاع في الرابع من نوفمبر، بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية وبين إقليم تيغراي المتمرد والمجاور للسودان، بحسب «فرانس برس».

نقص في الغذاء والمياه والمرافق الصحية
وأقام الذين فروا من المعارك في معسكرات غير صحية على الجانب الآخر من الحدود في شرق السودان، حيث ينقصهم الغذاء والمياه والمرافق الصحية.

وقال سليمان علي، والي القضارف، «إن عدد (اللاجئين) أكبر من قدراتنا (على الاستقبال) وأي زيادة في الأعداد ستؤدي إلى ضغط إضافي ليس فقط على الولاية ولكن على السودان ككل». وأضاف: «منذ بداية الأزمة، كانت استجابة المنظمات غير الحكومية ضعيفة وبالتأكيد ليست على مستوى الأزمة الحالية». ولا يبدو أن النزاع يتجه إلى تهدئة. وأمر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الخميس بشن الهجوم النهائي على السلطات المتمردة في ميكيلي عاصمة تيغراي.

ويعتقد الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير أن «تدفقًا أكبر للاجئين سيكون له انعكاسات اقتصادية بالغة الخطورة على السودان».

المنطقة الأكثر فقرًا
ويأتي نزوح اللاجئين إلى السودان في وقت يشهد فيه هذا البلد عملية انتقالية هشة منذ إطاحة عمر البشير في أبريل 2019 إثر تظاهرات جماهيرية ضده. وتسعى السلطات الجديدة إلى إعادة بناء اقتصاد البلد الذي يعاني بسبب سنوات من العقوبات الأميركية وسوء الإدارة والنزاعات المسلحة.

ويعيش قرابة 65 %من قرابة 42 مليون سوداني تحت خط الفقر، وفق الأرقام الحكومية. وتأثر الاقتصاد بشدة كذلك من جراء الفيضانات الكارثية التي اجتاحت جزءًا كبيرًا من البلاد، وكذلك من تداعيات جائحة «كورونا».

وتتجاوز نسبة التضخم في السودان 200%، ويعاني البلد نقصًا مزمنًا في العملات الأجنبية، ما يؤدي إلى طوابير طويلة لشراء الخبز وأخرى أمام محطات الوقود. وتنقطع الكهرباء ست ساعات يوميًّا على الأقل.

ويشعر سكان شرق السودان، في القضارف وكسلا، على وجه الخصوص بحدة الأزمة الاقتصادية، وهما الولايتان اللتان استقبلتا اللاجئين. وقال جوناس هورنر من مجموعة الأزمات الدولية: «إن شرق السودان هو المنطقة الأكثر فقرًا في البلاد، وتدفق اللاجئين سيؤدي إلى تزايد التنافس على الموارد والمساعدات». وأضاف أنه «سيتعين على الحكومة الاعتماد بقوة على مساعدات المنظمات المحلية والدولية».

ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية
مدينة حمداييت الحدودية على أطراف كسلا، استقبلت 28 ألف لاجئ. ويقول السكان هناك إنه مع مجيئهم ارتفعت الأسعار في الأسواق المحلية. ويقول حاكم القضارف: «كنا نعاني أصلاً نقصًا في الدقيق والوقود وسلع أخرى أساسية. ولكن الأزمة الحالية جعلت الحصول على هذه السلع مكلفًا أكثر».

وضع صحي «رهيب»
وإضافة إلى المشكلات الاقتصادية، فإن الوضع الصحي سيئ في معسكرات اللاجئين. ويؤكد أطباء المعسكرات أن حالات إيدز وحمى وديسونتاريا وسل ظهرت بالفعل بين اللاجئين. غير أنه لم يعلن أي رقم رسمي بعد. ولكن التكدس وتردي الظروف المعيشية يمكن أن يزيدا الموقف سوءًا خصوصًا مع الفرص المحدودة في اللجوء للمستشفيات والمنشآت الصحية.

ولم يتم تسجيل أي حالة إصابة بـ«كورونا» رسميًّا، ولكن ما زالت هناك مخاوف من انتشار الفيروس في المعسكر والقرى المجاورة. ويقول حاكم القضارف إن «الوضع الصحي الآن رهيب». ويدعو آخرون المجتمع الدولي إلى لعب دور أكثر أهمية إذا ما استمر النزاع. ويقول محمد الناير: «نحن بحاجة إلى مساعدة المجتمع الدولي (...) وإلا فإن الاقتصاد في السودان سينهار».