الاحتلال الإسرائيلي يهدم قرية بدوية فلسطينية ويشرد سكانها في غور الأردن

فلسطيني يحمل لافتة رافضة لمخططات إسرائيل ضم أراض فلسطينية. (أرشيفية: الإنترنت)

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية مساكن نحو 80 فلسطينيًّا في عملية كبيرة، في غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة.

ودمرت جرافات إسرائيلية، مساء الثلاثاء، قرية «حمصة البقيعة» البدوية الصغيرة بأكملها، بما في ذلك الخيام وحظائر الماشية والألواح الشمسية قرب مدينة طوباس شمال شرق الضفة الغربية، تاركة وراءها العشرات من المشردين، بحسب ما شاهد مصور وكالة «فرانس برس» هناك.

ودان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد إشتية الأربعاء، عملية الهدم «التي تعد الأكبر من نوعها بحق أهلنا الصامدين في الأغوار».

وقال اشتيه: «أقدمت سلطات الاحتلال مساء أمس على هدم تجمع حمصة البقيعة في محافظة طوباس بشكل كامل، مخلفة قرابة 80 مواطنا بلا مأوى بعد هدم 70 منشأة سكنية وحظائر للماشية».

واعتبر أن ذلك «يمثل خرقًا إسرائيليًّا جديدًا وانتهاكًا للقانون الدولي، وتحديًا إضافيًّا لنا وللمجتمع الدولي، وتدميرًا ممنهجًا لمنع إمكانية اقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 مع القدس عاصمة لها».

من جهته أكد مكتب تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة التابع لوزارة الدفاع (كوغات)، أنه «دمر مباني ومنشآت تم تشييدها بشكل غير قانوني في ميدان للرماية العسكرية في غور الأردن».

وغور الأردن أو وادي الأردن هو شريط من الأراضي الاستراتيجية الحدودية يمتد من بحيرة طبريا وحتى البحر الميت.

ويقع غور الأردن بشكل أساسي في المنطقة المصنفة «سي» أو «ج» من أراضي الضفة الغربية، والتي تخضع تمامًا لسيطرة إسرائيل التي تخطط لضمها.

ويحتاج تشييد المباني في هذه المنطقة الى تصاريح مسبقة من سلطات الاحتلال، التي تهدم المنازل التي يبنيها الفلسطينيون دون تصاريح، على حد قولها.

وقال عبد الغني عواده (52 عامًا) لـ«فرانس برس»: «فوجئنا أمس بوصول أكتر من20 جيبًا عسكريًّا وست جرافات لبيوتنا. أمهلونا 10 دقائق لإخلاء مساكننا، وبدؤوا بتجريف وتدمير كل مساكننا التي تقطنها 11 عائلة مكونة من 80 شخصًا».

وتابع عبد الغني: «دمروا لنا خزانات المياه ومحطات الطاقة الشمسية وأعلاف الأغنام وكل ما نملك، أصبحنا دون مأوى، خاصة مع بداية الشتاء وهطول الأمطار»، مضيفًا: «نحن نسكن هنا منذ زمن آبائنا القدماء وكنا نتعرض دائمًا لمضايقات الجيش والمستوطنين من مستوطنتي روعيه وبقعوت، لكن هذه المرة رحلونا ودمروا قريتنا بطريقة وحشية بالكامل».

وضع مأساوي
وأعرب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، عن قلقه من عمليات الهدم هذه، وحث تل أبيب على «وقف هذه الممارسة في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي»، بحسب بيان من مكتبه.

وعلقت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية غير الحكومية على هدم القرية، قائلة إنه «بينما يكافح العالم بأسره وباء «كوفيد-19» تكرس إسرائيل وقتها وجهودها لإنهاك السكان الفلسطينيين الذين يخضعون لسيطرتها، وبدلًا عن حمايتهم (...) تقوم بخلق وضع مأساوي لهم».

وأضافت المنظمة: «لا يكاد توجد لديهم وسيلة للبناء بشكل قانوني».

وبحسب «بتسيلم» وهي منظمة مناهضة للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة منذ يونيو 1967، «منذ بداية العام 2020 شهد 798 فلسطينيًّا تدمير منازلهم من قبل السلطات الإسرائيلية».

وقالت إنه عام قياسي منذ أن بدأت المنظمة غير الحكومية في إحصاء عمليات الهدم في العام 2016.

المزيد من بوابة الوسط