بسبب طفل حديث الولادة و«فحص النساء».. أزمة بين أستراليا وقطر

لقطة من مطار الدوحة في 31 مارس 2020. (فرانس برس)

أثار طفل حديث الولادة بمطار الدوحة أزمة بين أستراليا وقطر، حيث جرى إجبار مسافرات على الخضوع لفحص نسائي في مطار الدوحة الدولي، واصطحب الأمن القطري عددًا غير محدد من النساء، بعضهن أستراليات، من طائرات على مدرج المطار إلى سيارات الإسعاف، حيث خضعن للفحص بحثًا عن علامات ولادة بعد العثور على طفل وُلد حديثًا في حمام في مطار حمد الدولي بالعاصمة القطرية.

ودانت الحكومة الأسترالية، الإثنين، الحادثة التي وقعت في الثاني من أكتوبر الجاري، التي خرجت إلى العلن بعدما روى عدد من الركاب الأستراليين ما حصل، وأكدت الحكومة أنها أبلغت قلقها إلى السلطات القطرية.

ولم تتطرق الحكومة القطرية حتى الآن إلى قضية المطار، على الرغم من رد فعل غاضب لوزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين التي وصفت ما حدث بـ«أحداث مقلقة للغاية ومهينة لم أسمع بأمر كهذا في حياتي»، وقالت: «أبلغنا قلقنا بشكل واضح إلى السلطات القطرية في هذه المرحلة»، مضيفة أن المسألة أُحيلت أيضًا إلى الشرطة الفيدرالية الأسترالية، وأطلق مطار الدوحة ليل الأحد نداءً طالب فيه والدة الطفل بالتواصل معه، مما يشير إلى أن التفتيش الذي أُجري لم يصل إلى نتائج حاسمة.

وأشار بيان المطار إلى أن هوية الطفل الحديث الولادة لم تُعرف بعد، لكنه يتلقى رعاية من الطواقم الطبية والاجتماعية، داعيًا كل مَن يملك معلومات بشأن الحادثة إلى التواصل مع السلطات.

وتمثل هذه القضية انتكاسة للدوحة التي عملت جاهدة على تعزيز «قوتها الناعمة» واستثمرت مبالغ طائلة في ناقلتها الجوية وقناة «الجزيرة» ومشاريع اجتماعية حول صحة النساء ومبادرات التعليم عبر «مؤسسة قطر»، ولطالما سعت الدولة الخليجية المحافظة، حيث السجن هو عقاب العلاقات خارج إطار الزواج، إلى طمأنة منتقديها بأن تعهداتها المتعلقة بالنساء وحقوق العمال والديمقراطية صادقة.

وحذر مارك غيل، مؤسس شركة «ريبيتشن إيدج» للاستشارات ومقرها سدني، من أن «الأمر قد يخرج عن السيطرة من الناحية المتعلقة بالسمعة بالنسبة إلى شركة الطيران»، في إشارة إلى الخطوط الجوية القطرية، وأكد لوكالة «فرانس برس» هل «كان الأمر مسؤولية شركة الطيران؟ لا نعرف. ولكن بالتأكيد فإن هذا قد يؤثر على عملها»، وبحسب غيل، فإنه لو أخبر زوجته بما حصل، ستقول له «لن أسافر عبر هذا المكان مرة أخرى».

وتمتد إعلانات الخطوط الجوية القطرية في أنحاء العالم مع نجوم كرة قدم عالميين مثل نيمار، مستعرضة شبكتها الواسعة وطائراتها الحديثة ومطار الدوحة الكبير، وتعد أستراليا سوقًا مهمة للخطوط الجوية القطرية التي كانت تشغل طائرات إلى ست مدن أسترالية، وقامت بالترويج لطائرات تعيد الأستراليين العالقين إلى بلادهم عندما قامت شركات الطيران الأخرى بتعليق السفر.

تجنب الخطوط الجوية القطرية
وتعتقد مديرة الأبحاث في معهد «لوي» في سدني، أليكس أوليفر، أن الأستراليين، خصوصًا النساء قد يقومون بـ«تجنب الخطوط الجوية القطرية» بعد الحادث، وتقول: «هذه خطوة مروعة من بلد أنفق مليارات من أموال الدولة في مسعى لعكس صورة عن دولة خليجية أكثر ليبرالية»، وسعت قطر مرارًا لاحتواء أزمات متعلقة بالعلاقات العامة وصورتها في السنوات الأخيرة مرتبطة بفوزها المفاجئ بتنظيم بطولة كأس العالم في كرة القدم في 2022.

وواجهت الإمارة الخليجية تدقيقًا مكثفًا من منظمات حقوقية بشأن معاملتها للعمال الأجانب الذين يعملون في مشاريع بناء قبل بدء المونديال، بالإضافة إلى قوانينها التي تجرم المثلية الجنسية.

ويدعو نشطاء في الإمارة الخليجية إلى عدم تجريم القضايا المتعلقة بالحمل خارج إطار الزواج والولادة دون مساعدة طبية، وأكدت «منظمة هيومن رايتس ووتش» لوكالة «فرانس برس» أنه يتوجب على قطر «التدقيق في السياسة التي أدت إلى وقوع ذلك»، أي ترك الطفل في الحمام.

ورأى غيل أنه ليس كافيًا أن تقوم إدارة المطار بالتخفيف من وقع ما حصل، والادعاء بأنها طلبت من النساء مساعدتها في الوصول إلى والدة الرضيع، وأوضح «على الأرجح قد يؤدي هذا إلى تأجيج الأمر عبر الإيحاء بأن السيدات قمن بذلك طواعية، أجد أن هذا أمر صعب التصديق»، بينما أكدت أوليفر أنها فوجئت من أن الرد جاء «متصلبًا للغاية»، مما يتناقض مع طموحات بلد يحرص على صورته الدولية.

وأثارت حادثة المطار غضب سيدات أجنبيات وصدمتهن في الدوحة، وقالت سيدة تقيم في العاصمة القطرية لـ«فرانس برس» رفضت الكشف عن اسمها خوفًا من الملاحقة: «لا يمكنني التوقف عن التفكير في بناتي لو كن على متن هذه الطائرة»، وهذا الأمر يثير «الاشمئزاز، أشعر بالخيانة من بلد أدعوه موطني».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط