فرانس برس: «إسرائيل» توقع اتفاقي التطبيع مع الإمارات والبحرين بالبيت الأبيض

أعلام الإمارات والبحرين وإسرائيل والولايات المتحدة في نتانيا. 14 سبتمبر 2020 (رويترز)

توقِّع دولة الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في البيت الأبيض اتفاقين تاريخيين مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، ويعول الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليهما لتقديم نفسه على أنه «صانع سلام» قبل سبعة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وحرص ترامب على تنظيم مراسم كبرى في واشنطن سيقيم خلالها رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رسميًّا علاقات دبلوماسية مع الدولتين العربيتين، في أول اختراق من هذا النوع منذ معاهدتي السلام مع مصر والأردن في 1979 و1994.

ولم يستبعد مسؤول أميركي كبير مصافحة تاريخية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والممثلين العرب، مؤكدًا أن جميع المشاركين سيخضعون قبل ذلك لفحص فيروس «كورونا المستجد»، وتشترك الإمارات والبحرين مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في العداء تجاه إيران التي تعد أيضًا العدو اللدود لواشنطن في المنطقة.

وتقوم عديد الدول النفطية العربية بتكتم اتصالات مع السلطات الإسرائيلية منذ سنوات، لكن تطبيع العلاقات يؤمن فرصًا كثيرة، لا سيما الاقتصادية منها، لتلك البلدان التي تحاول التخلص من عواقب أزمة فيروس كورونا المستجد، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ويؤكد ديفيد ماكوفسكي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «إنه إنجاز من الدرجة الأولى» ، مشددًا على أنه «لا ينطوي على مخاطرة للإسرائيليين بالدرجة نفسها التي واجهها مناحيم بيغن عندما تخلى عن سيناء لمصر، أو إسحق رابين عندما وافق على التفاوض مع ياسر عرفات».

ولا تزال «رؤية السلام» التي قدمها دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام بهدف إنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بشكل نهائي، بعيدة عن النجاح، إذ رفضتها السلطة الفلسطينية التي لا تريد أن يقوم الرئيس الأميركي حتى بدور وسيط منذ أن اتخذ سلسلة قرارات مؤيدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

يوم أسود
صرح رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، بأن الثلاثاء سيكون «يومًا أسود» في تاريخ العالم العربي، منتقدًا «الانقسامات» فيه، ودعا الفلسطينيون الذين اعتبروا الاتفاق «طعنة في الظهر» من قبل الدولتين المتهمتين بعقد اتفاق مع الدولة العبرية من دون انتظار ولادة دولة فلسطينية، إلى تظاهرات الثلاثاء.

لكن إدارة ترامب لطالما أبدت عزمها على إحداث تغيير جذري في المنطقة بتحقيق تقارب بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والعالم العربي في وجه إيران، ويعكس الاتفاقان بوادر هذا التغيير، ويعيدان القضية الفلسطينية إلى مرتبة أدنى، وهو ما كان يأمل به البيت الأبيض.

وفي هذا السياق، تصاعد التوتر بشكل حاد بين إيران والولايات المتحدة هذا الأسبوع بعد نشر معلومات مفادها بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتقد بأن طهران تعتزم اغتيال دبلوماسية أميركية انتقامًا لمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة أميركية في بغداد في يناير.

وحذر ترامب من أن الرد الأميركي على أي اعتداء إيراني سيكون «أقوى ألف مرة» وحذرت الجمهورية الإسلامية التي نفت هذه المعلومات، واشنطن من ارتكاب أي «خطأ استراتيجي».

وقال ديفيد ماكوفسكي: «لم يعد الشرق الأوسط كما كان في عهد أبي، بل منطقة جديدة» رفضت فيها الجامعة العربية، في حدث استثنائي ، إدانة قرار الدولتين الخليجيتين.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق: «إن الفلسطينيين سينتظرون ليروا ما سيحدث في الانتخابات الأميركية، لكن عندما تهدأ الأمور سيتعين عليهم إعادة التفكير في موقفهم»، ويشكل الاتفاقان انتصارًا لبنيامين نتانياهو، ويقربان «إسرائيل» من هدفها بأن تكون مقبولة في المنطقة.

الضم «موجل» فقط
ويرى دونالد ترامب الذي يسعى لولاية ثانية ولم يحقق حتى الآن تقدمًا دبلوماسيًّا يُذكر للناخبين، في ذلك نجاحًا يعترف به حتى خصومه الديمقراطيون، ومنذ الإعلان في 13 أغسطس عن الاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي ومن بعده الأسبوع الماضي الاتفاق مع البحرين، لا يكف معسكر الملياردير الجمهوري عن الإشادة بعمله الذي يستحق برأيه جائزة نوبل للسلام.

لكن خلافات ظهرت بشأن الشروط المرتبطة بالاتفاق مع الإمارات، ففي نظر دول الخليج، وافقت إسرائيل على «إنهاء استمرار ضم الأراضي الفلسطينية»، لكن رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي أعلن أنه «لم يتخلَ» عن ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة، بل إن الأمر «مؤجل» فقط.

من جهة أخرى قال نتانياهو إنه يعارض بيع الإمارات مقاتلات أميركية من طراز «إف-35» تريد أبوظبي شراءها، حرصًا منه على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

المزيد من بوابة الوسط