رمزان من الحراك الجزائري يمثلان أمام القضاء ودعوات دولية للإفراج عنهما

خالد درارني المسجون حاليا، محمولا على أكتاف المحتجين في 6 مارس 2020 (فرانس برس)

يمثل اثنان من أبرز ناشطي الحركة الاحتجاجية في الجزائر، ويعتبران رمزين للنضال من أجل حرية الرأي، أمام القضاء خلال الأسبوع الجاري رغم الدعوات الدولية إلى الإفراج عنهما، في أجواء قمع ضد المعارضين ووسائل الإعلام المستقلة.

والأول هو المعارض السياسي كريم طابو، أحد أكثر الوجوه شعبية في الحراك المناهض للنظام، حرا الإثنين أمام محكمة القليعة غرب الجزائر العاصمة. وتم تأجيل محاكمته التي كانت مقررة في 29 يونيو بسبب الأزمة الصحية، وفق وكالة «فرانس برس».

أما الثاني، فهو الصحفي خالد درارني المعتقل منذ 29 مارس وسيعرف اليوم الإثنين ما إذا كان سيبقى في السجن أم لا، عند صدور حكم الاستئناف.

وحسب الوكالة الفرنسية، لا يكاد يمر يوم من دون توقيف ناشطين من الحراك أو معارضين أو صحفيين أو مدونين، أو محاكمتهم أو ملاحقتهم، وفي بعض الأحيان سجنهم.

وقالت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، وهي منظمة تدعم وتحصي أسماء سجناء الرأي إن نحو 45 شخصًا يقبعون حاليًا خلف القضبان بسبب أفعال تتعلق بالحراك.

من جهته، أكد وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر أنه «لا يوجد سجناء رأي في الجزائر».

إحباط معنويات الجيش
أوقف كريم طابو (47 عامًا) في 11 سبتمبر 2019 بعد اتهامه بـ«إحباط معنويات الجيش». وستبدأ محاكمته عند الساعة العاشرة (09,00 ت غ) في محكمة القليعة، ولا يعلم كم ستدوم المحاكمة.

وكان حكم على طابو في 24 مارس في قضية أخرى، بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 50 ألف دينار (نحو 325 يورو). وقد اتهم خصوصًا بالمساس بالوحدة الوطنية بعد خطاب مصور نُشر على صفحة حزبه على «فيسبوك» انتقد فيه دور الجيش في السياسة، بحسب منظمة العفو الدولية.

وبعد تسعة أشهر في السجن، استفاد طابو من إفراج مشروط في الثاني من يوليو، إلى جانب ثلاثة ناشطين آخرين معروفين، هم أميرة بوراوي وسمير بن العربي وسليمان حميطوش، وهو إجراء اعتُبر خطوة تهدئة من جانب السلطة.

وغداة مغادرته السجن، طالب كريم طابو بالإفراج عن معتقلي الحراك في الجزائر والدخول في «مسار سياسي حقيقي».

وضع صحي مقلق
وشارك طابو في كل تظاهرات الحراك منذ بدايتها في 22 فبراير حتى توقيفه بعد انتشار وباء «كوفيد-19». وبعد توقيفه أصبحت صوره لا تغيب عن كل التظاهرات.

ويطالب الحراك الشعبي منذ انطلاقه بتغيير النظام الحاكم منذ استقلال البلد من الاستعمار الفرنسي في 1962، بعد أن أطاح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بعد عشرين سنة من الحكم.

واليوم أيضًا سيعرف الصحفي خالد درارني (40 سنة)، الذي تحول إلى رمز للنضال من أجل حرية الصحافة، قرار محكمة الاستئناف بعد محاكمته الثلاثاء الماضي.

وفي 10 أغسطس، صدر حكم بالسجن ثلاث سنوات مع النفاذ وغرامة تبلغ خمسين ألف دينار (330 يورو) بحق درارني، مدير موقع «قصبة تريبون» ومراسل قناة «تي في-5 موند» الفرنسية ومنظمة «مراسلون بلا حدود» في الجزائر، بتهمتي «المساس بالوحدة الوطنية والتحريض على التجمهر غير المسلح».

وتم توقيفه عقب تغطيته، في السابع من مارس في العاصمة، تظاهرة للحراك. وهو متهم أيضًا بانتقاد السلطة السياسية عبر صفحته على «فيسبوك».

وفاجأ الحكم القاسي زملاءه الصحفيين الذين شكلوا لجنة للدفاع عنه في الجزائر وفي الخارج، خصوصًا في باريس، حيث تجمع مئات منهم أمس الأحد للمطالبة بالإفراج الفوري عنه نظرًا لوضعه الصحي المقلق.

وخلال جلسة الاستئناف في الحكم بالسجن ثلاث سنوات الصادر على درارني، عاودت النيابة طلب السجن أربع سنوات وغرامة مالية بقيمة 50 ألف دينار (330 يورو). وظهر درارني خلال هذه الجلسة نحيلًا للغاية وضعيفًا جدًّا، كما ذكرت «مراسلون بلا حدود».

المزيد من بوابة الوسط