«فرانس برس»: زيارة رئيس وزراء العراق واشنطن محفوفة بعقبات وضعتها مجموعات موالية لإيران

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي 9 مايو 2020. (فرانس برس)

باتت الهجمات ضد المصالح الأميركية في العراق يومية، والأطراف التي تقف خلفها أقل غموضًا في وقت تزداد فيه حدة المواجهة بين الأطراف الداعمة لإيران ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يلتقي الرئيس الأميركي الخميس للمرة الأولى، حيث تولى الكاظمي مهام منصبه في مايو في بلد تتنازع على النفوذ فيه إيران والولايات المتحدة. ويُنتظر أن يناقش مع دونالد ترامب وجود نحو خمسة آلاف جندي أميركي في العراق منذ الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وكيفية ضمان سلامتهم.

وتحظى إيران من جانبها بتأييد الحشد الشعبي، وهو تحالف من فصائل شبه عسكرية مندمج الآن في مؤسسات الدولة، ويطالب البرلمان العراقي بإخراج القوات الأميركية، وينفي الحشد أي صلة بالهجمات التي استهدفت الوجود الأميركي والمصالح الأميركية في العراق، لكن أشرطة فيديو ورسائل تبن نُشرت على الإنترنت تكشف صلة محتملة له بها من خلال مجموعات تعمل تحت أسماء مختلفة.

وقال رمزي مارديني، الباحث في معهد بيرسون بجامعة شيكاغو، لوكالة «فرانس برس»، «من المرجح أن الأفراد الذين يشكلون الميليشيات الجديدة انبثقوا من الفصائل المسلحة الموجودة مسبقًا، التي تشكل قوات الحشد الشعبي، إنهم يعملون تحت لافتات جديدة لإخفاء وحماية قيادة المجموعات المسلحة القائمة من مواجهة انتقام محتمل».

ويرى خبراء آخرون أن الهدف من الهجمات إحراج الكاظمي الأقرب إلى الإدارة الأميركية من سلفه، الذي يخوض حملة لاستعادة السيطرة على المراكز الحدودية، حيث تمارس مجموعات مسلحة أعمال تهريب وتفرض فدية على الاستيراد والتصدير، وقد أغضب ذلك الفصائل العراقية الداعمة لإيران، التي فقدت قائد عملياتها أبو مهدي المهندس الذي قُتل مع الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية قرب مطار بغداد؛ فيما تخضع إيران لعقوبات أميركية قاسية.

ثوار
ونفذ 39 هجومًا صاروخيًّا ضد مصالح أميركية في العراق من أكتوبر إلى نهاية يوليو. وتكثفت الهجمات بعد تأكيد اللقاء في البيت الأبيض بين الكاظمي وترامب، إذ اشتدت الوتيرة منذ الرابع من أغسطس حيث استهدفت سبعة هجمات ارتالًا لوجستية عراقية تحمل مؤنًا كانت في طريقها إلى قواعد تضم جنودًا أميركيين، واستهدفت ستة هجمات صاروخية مواقع أميركية بما في ذلك السفارة في بغداد.

وبعد هجوم ضد رتل عسكري في الجنوب، اُعتُقل في السابع من أغسطس رجل وبحوزته عبوات ناسفة وبطاقة تعريفية تؤكد انتمائه إلى فصيل ضمن الحشد وتمهد له عبور الحواجز الامنية، وفق مصدر استخباراتي، ومنذ بدء الهجمات تبنت مجموعة مسؤوليتها عن استهداف قافلة لوجستية في ذي قار جنوب العراق تطلق على نفسها «سرايا ثورة عشرين الثانية»، نسبة إلى ثورة العشرين في عام 1920 ضد البريطانيين.

ونشرت سرايا «سرايا ثورة عشرين الثانية» بيانًا بثته حسابات موالية لإيران على تطبيق «تلغرام»، بعدما قارن قيس الخزعلي، أحد قادة الحشد الشعبي، بين رجاله ورجال ثورة العشرين الحقيقيين، كما بثت مجموعة أخرى تطلق على نفسها اسم «عصبة الثائرين» لقطات بطائرة مسيَّرة للسفارة الأميركية في داخل المنطقة الخضراء المحصنة، مهددة بقصفها.

وقال رمزي مارديني إن العمل تحت أسماء مختلفة «يمنح هذه المجموعات مجالًا للمناورة وتجنب تحمل المسؤولية المباشرة عن الهجمات على المصالح الأميركية»، وإذا كانت هذه الجماعات تعمل خارج الحكومة، فمن غير المرجح أن تحمل واشنطن الحكومة المسؤولية وتعاقب بغداد، مضيفًا: أن تكثيف الهجمات الأخيرة «رسالة مفادها أن رئيس الوزراء لا يستطيع ردع هذه الهجمات عن طريق التهديد بغارات واعتقالات ضد الميليشيات».

 وفي نهاية يونيو، ألقي القبض على 14 شخصًا ينتمون إلى كتائب «حزب الله» الفصيل الأكثر تشددًا في الحشد الشعبي، لاتهامهم بشن هجمات صاروخية على أميركيين، وبعد مثولهم أمام قاضٍ موال للحشد أُفرج عن 13 من المعتقلين بعد ثلاثة أيام باستثناء رجل واحد ما زال رهن الاعتقال.

نزاع آخر

وعلى أثر تكرار الهجمات بات الكثير من سكان الجنوب، حيث تقع معظم الهجمات، يرسمون أوجه تشابه بين المقاطع الدعائية والأناشيد التي تنشرها مجموعات شيعية وتلك التي كان ينشرها تنظيم «القاعدة» وتنظيم الدولة الإسلامية. ويخشى السكان الشيعة من الانحدار إلى المصير ذاته الذي أدى إلى دمار المناطق السنية خلال الحرب على الإسلاميين المتطرفين.

وفي بلد خرج قبل عشر سنوات من حرب طائفية دامية بين السنة والشيعة، تخشى الحكومة تجدد النزاع بين العراقيين، ويقول عدة مسؤولين حكوميين إن استراتيجيتهم تقوم على التحرك ولكن دون تسمية أي جهة، فعندما خُطفت ألمانية لمدة ثلاثة أيام في يوليو، لم تتهم بغداد أحدًا بعد الإفراج عنها. لكن مسؤولين مطلعين على مجريات التحقيق تحدثوا عن ورود أسماء فصائل مسلحة. وصرح مسؤول استخباراتي لوكالة «فرانس برس» بأن المنفذين «من فصائل تدعي الانتماء إلى الحشد».

وقبل ذلك، في يوليو أيضًا، اعتبر اغتيال الباحث هشام الهاشمي في بغداد رسالة أخرى موجهة إلى الكاظمي، إذ كان الهاشمي مقربًا من رئيس الحكومة وعمل بشكل خاص على ملف الشبكات التنظيمية والمالية للحشد، وبعد مرور شهر ونصف الشهر، لم يكشف التحقيق بعد الجهات التي تقف وراء الاغتيال، ومساء الجمعة الماضي، اُغتُيل الناشط المدني، تحسين علي، في مدينة البصرة جنوب العراق، الذي كان يعارض ازدياد نفوذ الفصائل المسلحة في البصرة بإطلاق عشرين رصاصة عليه من مسدس مزود بكاتم للصوت.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط