صمت سعودي إزاء الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل.. والتقارب مطروح

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قمة مجموعة العشرين في أوساكا في يونيو 2019 (فرانس برس)

يرى محللون ان قرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل قد يساهم في تعزيز تقارب السعودية مع الدولة العبرية في الوقت الذي تسعى الرياض لجذب الاستثمارات لتمويل تحولها الاقتصادي الطموح.

وأصبحت الإمارات أول دولة خليجية تطبّع العلاقات مع إسرائيل بعد إعلانها الخميس الماضي عن، اتفاق تاريخي توسّطت فيه الولايات المتحدة وأثار احتمال إبرام اتفاقات مماثلة مع دول عربية أخرى، حسب وكالة «فرانس برس».

والتزمت السعودية صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي الصمت بشأن الاتفاق، لكن مسؤولين ألمحوا إلى أنه من غير المرجّح أن تتبع الرياض على الفور خطى حليفتها الإقليمية الرئيسية.

تشجيع إماراتي
ويرى الأستاذ في جامعة «إسيكس» والمتخصص في سياسة المملكة تجاه إسرائيل عزيز الغشيان، أن «التطبيع الإماراتي الإسرائيلي يفسح المجال لتوسيع العلاقات السعودية الإسرائيلية غير المباشرة، وأعتقد أنّ التقارب السعودي الإسرائيلي سيزداد عبر الإمارات».

وتواجه السعودية معضلة الحسابات السياسية الحساسة قبل أي اعتراف رسمي بالدولة العبرية. وكما حدث مع الاتفاق الإماراتي، فإن هذه الخطوة سينظر إليها الفلسطينيون على أنها خيانة لقضيتهم.

لكن المملكة تبدو كأنها بدأت بالفعل تقاربًا مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، وهو تحوُّل قاده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حتى عندما أعرب والده العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عن دعمه الثابت لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وفق الوكالة الفرنسية.

دور العداء مع إيران
وقد يدفع العداء المشترك تجاه إيران إلى جانب محاولات جذب الاستثمار الأجنبي لتمويل خطة التحول الاقتصادي «رؤية 2030» الخاصة بالأمير محمد، المملكة إلى الاقتراب من إسرائيل أكثر من أي وقت مضى.

وإحدى الركائز الأساسية في خطة التحول الاقتصادي هو مشروع «نيوم»، المنطقة الضخمة باستثمارات بقيمة 500 مليار دولار على الساحل الغربي للمملكة، بينما يقول خبراء إن إسرائيل قد يكون لها دور فيها في مجالات تشمل التصنيع والتكنولوجية والأمن السيبرياني.

أما الباحث في مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، محمد ياغي، فيقول إن إنشاء المنطقة يتطلب السلام والتنسيق مع إسرائيل، خاصة إذا كانت المدينة ستتاح لها فرصة أن تصبح منطقة جذب سياحي.

ومن المقرر بناء «نيوم» بالقرب من منتجع إيلات الإسرائيلي على طول المياه الحساسة جيوسياسيًّا للبحر الأحمر وخليج العقبة.

تقارب أكثر من أي وقت مضى
وكتب ياغي في ورقة بحثية في أبريل أن دول الخليج تسعى بشكل متزايد للحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية لمراقبة مواطنيها ولشراء صواريخ دقيقة لا ترغب الدول الغربية في بيعها لها.

وسعت المملكة العربية السعودية إلى إبقاء تقاربها مع إسرائيل بعيدًا عن الأعين.

وعلى الرغم من الصمت الرسمي تجاه إعلان الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي، سعت وسائل الإعلام السعودية الموالية للحكومة بشكل متكرر لاختبار رد الفعل العام من خلال نشر تقارير تدعو إلى توثيق العلاقات مع إسرائيل.

وكتب الإسرائيلي نافى شاحار، الأسبوع الماضي، لموقع قناة «العربية» باللغة الإنجليزية: «أتوقع مستقبلاً ينطوي على إنشاء نظام بيئي مشترك عالي التقنية بين دول (مجلس التعاون الخليج)، يعرف باسم وادي السيليكون».

ويشير بذلك شاحار، وهو مؤسس شركة استثمارية تركز عملها على التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، إلى نظير إقليمي لوادي السيليكون في الولايات المتحدة.

وقال: «الآن، أكثر من أي وقت مضى، من مصلحة إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي زيادة التعاون التجاري».

تطبيع
ويرى مراقبون في تصريحاتهم للوكالة الفرنسية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعم الأمير محمد في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول العام 2018، يتمتع بدور كبير في مسألة حمل المملكة على الاعتراف رسميًّا بإسرائيل.

لكن يبدو أن السعودية تقاوم ضغوط واشنطن لأنها تواجه عواقب أكثر من الإمارات.

وقال غاريد كوشنر مستشار ترامب في نهاية الأسبوع: «أعتقد أنه من المحتم أن تكون للسعودية وإسرائيل علاقات طبيعية تمامًا وأن تكونا قادرتين على القيام بالكثير من الأشياء العظيمة معًا».

وأضاف: «من الواضح أن المملكة العربية السعودية كانت رائدة في مجال (التطوير) ولكن لا يمكن تغيير مسار سفينة حربية بين ليلة وضحاها».

اختلاف أجيال
من جهته، قال مارك شناير الحاخام الأميركي الذي تربطه علاقات بالمملكة والخليج للوكالة الفرنسية إن قيادة المملكة لها «آراء متضاربة من جيل إلى آخر، لكن المبادرة الجريئة من قبل الإمارات ستقوي نفوذ الآجيال التي ترغب في حدوث ذلك الآن».

وتابع: «هذا الإعلان من الإمارات سيحوِّل العلاقات الحالية غير المباشرة بين السعوديين وإسرائيل إلى علاقات رسمية مباشرة».

المزيد من بوابة الوسط