ميناء طرابلس ينوب موقتا عن مرفأ بيروت المنكوب

ميناء طرابلس في شمال لبنان في 10 أغسطس 2020. (فرانس برس)

يستعد ميناء طرابلس في شمال لبنان لينوب موقتا عن مرفأ بيروت المدمر، رغم أن قدرته الاستيعابية أقل بكثير من المنشأة الأساسية في العاصمة التي كانت تُعد البوابة الرئيسية للاستيراد، في بلد صغير يؤمن معظم احتياجاته من الخارج. مباشرة بعد وقوع الانفجار الدامي غيّرت سبع باخرات كانت في طريقها إلى بيروت مسارها إلى مرفأ طرابلس، ثاني أكبر مرافئ لبنان، لتفريغ حمولتها. وأوصى المجلس الأعلى للدفاع بتجهيز مرفأ طرابلس سريعا لـ«تأمين العمليات التجارية من استيراد وتصدير».

ويقول مدير مرفأ طرابس أحمد تامر لوكالة «فرانس برس»، يُمكن لـ«مرفأ طرابلس أن ينوب لفترة موقتة عن مرفأ بيروت، إلى حين استعادة عافيته، وعودة دورة العمل إليه»، ويستقبل مرفأ طرابلس الذي تبلغ مساحته ثلاثة ملايين متر مربعة، وفق تامر، كل البضائع بينها القمح، باستثناء المواد البترولية.

خلال الأسبوع الأخير، تحوّل المرفأ، الذي بقي خلال عقود يعاني من إهمال متماد من الحكومات المتعاقبة، أشبه بخلية نحل، يعقد مديره أحمد تامر اجتماعاً تلو الآخر، ويتجوّل مسؤولون محليون وأجانب في أقسامه وبين عنابره بينما يعمل موظفوه 18 ساعة يوميا وسط إجراءات أمنية مشدّدة.

ويسعى القيمون عليه حاليا إلى زيادة ساعات تشغيله حتى 24 ساعة يوميا، لسدّ النقص جراء خروج مرفأ بيروت من الخدمة عقب انفجار الرابع من أغسطس الذي أوقع 171 قتيلا وأكثر من 6500 جريح، ورغم الدمار الكبير الذي لحق به ورغم استمرار عمليات البحث عن مفقودين، إلا أن بعض الأقسام في مرفأ بيروت ما زالت قيد الخدمة، وفق تصريحات مسؤولين لبنانيين.

وذكر وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راؤول نعمة خلال جولة مع وزيري الأشغال والدفاع داخل المرفأ الأربعاء أن «12 رافعة تعمل من أصل 16 في مرفأ بيروت»، مضيفا: «يعمل المرفأ الآن كي تفرغ البواخر حمولتها ويأتي التجار لأخذ بضاعتهم».

عرضة للتجويع
قبل الانفجار، جرت العادة أن يستقبل مرفأ طرابلس مليوني طن سنويا بينما تصل قدرته الاستيعابية إلى خمسة ملايين طن، أي أنه يعمل فقط بـ«أربعين في المئة من قدرته» وفق تامر، ويستقبل سنويا 80 ألف حاوية فيما تبلغ قدرته الاستيعابية 300 ألف، ويشهد مرفأ طرابلس منذ أشهر ورشة لتوسيعه ورفع قدرته التشغيلية، كان هدفها أساسا أن يتحول إلى مرفأ أساسي لمرور البضائع الضرورية إلى سورية خصوصا في مرحلة إعادة الإعمار نظرا لقربه الجغرافي من سورية.

ولرفع جهوزية المرفأ وتوسيع نطاق خدماته، لا بدّ من تفعيل المنطقة الاقتصادية، وفق تامر، وكذلك الترانزيت إلى دول مجاورة بينها سورية، والمنطقة الاقتصادية التي جرى تأسيسها العام 2008 من دون أن يبدأ العمل بها كانت قد أحيت الآمال بمساهمتها في إنعاش مدينة طرابلس، حيث كان 57% من سكانها يعيشون عند خط الفقر أو دونه، بحسب الأمم المتحدة العام 2015، ويُرجّح أن تكون النسبة قد ارتفعت على وقع الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بلبنان منذ خريف 2019.

ويستورد لبنان أكثر من 85% من مواده الغذائية، وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن يؤدي الانفجار إلى «تفاقم الوضع الاقتصادي والغذائي المتردي بالفعل» في البلاد، وبعد انفجار مرفأ بيروت، جرى التداول باقتراح بناء إهراءات في مرفأ طرابلس، على مساحة تبلغ 36 ألف متر مربع، وسط خشية اللبنانيين من انقطاع الخبز في بلد يعاني أساسا من غلاء الأسعار بعد انهيار إهراءات مرفأ بيروت.

واعتبر تامر أن «البلد الذي لا يملك إهراءات للقمح، يكون مستهدفا وعرضة للتجويع»، وتفقد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة دايفيد بيزلي الثلاثاء مرفأ طرابلس. وأعلن أنه سيتم إحضار 17500 طن من الطحين إلى لبنان، إلى جانب طرابلس، أفرغت باخرتان تجاريتان تحملان 11500 طن من القمح حمولتهما في ميناء صيدا، الذي يتوقع أن يتحمّل كذلك جزءا من العبء عن مرفأ بيروت، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط