لبنان: مساع لعودة الحريري أو نواف سلام لرئاسة الحكومة

سعد الحريري أثناء إعلان استقالته من منصبه في 29 أكتوبر 2019 (فرانس برس).

يواصل اللبنانيون تشييع ضحايا انفجار المرفأ بعد أسبوع على وقوعه، مع العثور على مزيد من الأشلاء ووفاة مصابين، فيما ينهمك السياسيون المتهمون بالانفصال عن واقع المواطنين المروّع، في إجراء اتصالات سياسية للاتفاق على اسم رئيس الحكومة المقبل.

ويتعرض المسؤولون السياسيون لضغوط من المجتمع الدولي للإسراع في تشكيل حكومة تتجاوب مع مطالب الناس الغاضبين الذين نجحوا في إسقاط الحكومة برئاسة حسان دياب، ولضغوط على الأرض من خلال التظاهرات والاحتجاجات اليومية الداعية الى محاسبة المسؤولين عن الانفجار ورحيل كل الطبقة السياسية التي تحكم لبنان منذ عقود.

وتستمر المساعدات بالتدفق إلى لبنان، معظمها من دون المرور بأجهزة الدولة، ووصل إلى بيروت الأربعاء وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، وسلّم الصليب الأحمر اللبناني مساعدة بقيمة مليون يورو، وجاء الانفجار ليزيد من أزمة اللبنانيين المعيشية، إذ تعاني البلاد من أسوأ انهيار اقتصادي في تاريخها فاقمته تدابير الإغلاق العام جراء وباء «كوفيد-19»الذي سجّلت الإصابات به معدلاً قياسياً الثلاثاء.

حكومة جامعة
وعلى وقع الاحتجاجات التي عمت الشارع منذ الانفجار، قدّمت الحكومة استقالتها الإثنين، ولم يحدّد رئيس الجمهورية ميشال عون بعد موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد، فيما تتمحور الاتصالات على التوافق على هويته، وأفاد مسؤول سياسي رافضاً الكشف عن اسمه، «فرانس برس» عن توجّه عام لـ«تشكيل حكومة جامعة»، لافتاً الى «توافق بين رئيس البرلمان نبيه بري والنائب وليد جنبلاط الزعيم الدرزي على تسمية سعد الحريري».

وقال إن حزب الله الذي يعد اللاعب السياسي الأبرز، «لا يمانع في عودة الحريري الذي كان قد استقال تحت ضغط الشارع في نهاية أكتوبر»، وتؤشر هذه التسريبات والتقارير إلى انفصال تام عن الواقع من جانب السياسيين، إذ إن عودة الحريري مرفوضة على نطاق واسع في الشارع، وكان جرى التداول أمس باسم نواف سلام كرئيس حكومة محتمل، وهو سفير سابق في الأمم المتحدة ويشغل حاليا منصب قاض في محكمة العدل الدولية.

وكتبت جريدة «الأخبار» المقربة من حزب الله الأربعاء أن الحزب لن يقبل بـ«حكومة حيادية» ولا بـ«أسماء مستفزة بينها سلام»، وتطالب جهات شعبية وسياسية عدة منذ فترة بـ«حياد لبنان»، في رسالة واضحة الى حزب الله بضرورة التخلي عن سياسته الموالية لإيران وسورية.

ودعا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش إلى التعجيل في تشكيل حكومة جديدة «تلبي تطلعات الشعب وتحظى بدعمه، وتجنِّب البلاد فترة طويلة من الفراغ الحكومي».

ويعقد مجلس النواب الخميس اجتماعه الأول منذ الانفجار، وعلى جدول أعماله إقرار مرسوم إعلان حالة الطوارئ في بيروت لمدة 18 يوماً قابلة للتجديد، ما يثير خشية منظمات حقوقية.

وقالت المفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بدرس القوانين وتقييمها، في بيان الأربعاء «إعلان الطوارئ تبعاً للكارثة ولو جزئياً في بيروت يؤدي عملياً إلى تسليم مقاليد السلطة في المدينة إلى الجيش والمسّ بحريات التجمع والتظاهر»، مضيفة: «هذا الأمر غير مبرر طالما أن الكارثة لم تترافق أقله حتى الآن مع أيّ خطر أمني».

تواصل عمليات البحث عن المفقودين
وتتواصل الأربعاء عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض مرفأ بيروت الذي تحوّل ساحة واسعة من الركام نتيجة الانفجار الذي أوقع 171 قتيلا، بينهم من لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، و6500 جريح. فيما يتغير عدد المفقودين باستمرار، إذ يتوزعون بين الذين لم تنته فحوصات الـ«دي أن إيه» الخاصة بهم، والذين لم يعثر على جثثهم أو أشلائهم بعد.

في مقرّ فوج الإطفاء في بيروت الواقع على بعد مئات الأمتار عن المرفأ، شيّع عناصر الفوج الأربعاء زميلهم جو نون (27 عاماً) وسط أجواء من الحزن وعلى وقع مفرقعات نارية وتصفيق، وكان جو في عداد عشرة عناصر في فوج الإطفاء هرعوا إلى مرفأ بيروت بعد تلقيهم بلاغاً باندلاع حريق في العنبر رقم 12، وبعد وقت قصير على وصولهم، وقع الانفجار الضخم الناتج، وفق السلطات، عن حريق في العنبر الذي خزّن فيه 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم.

وحمل عناصر فوج الإطفاء الذين غرقوا في دموعهم نعش رفيقهم جو الملفوف بالعلم اللبناني، مرددين «الله معك يا بطل»، وكانت انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الانفجار صورة تظهر عناصر الفوج وهم داخل سيارة إطفاء في طريقهم إلى المرفأ، وأخرى لثلاثة منهم يحاولون خلع باب العنبر رقم 12 قبل وقت قصير من دوي الانفجار.

وقال رئيس فوج إطفاء بيروت العقيد نبيل خنكرلي لوكالة «فرانس برس» بعد مشاركته في التشييع «من العشرة وجدنا أربعة وسلمناهم إلى أهاليهم، الستة الآخرون ما زالوا في عداد المفقودين ونبحث بين الأنقاض لنجد شيئاً نسلّمه إلى عائلاتهم»، وقال إن عناصر الفوج بعد معاينتهم حجم الحريق طلبوا الدعم، مما أنقذ زملاءهم الذين هرعوا لملاقاتهم وخرجوا من غرفة «تهدمت كلياً» عند وقوع الانفجار.

مفقودون
ومن بين عناصر فوج الإطفاء المفقودين، ثلاثة شبان من عائلة واحدة وقرية واحدة هم نجيب حتي (27 عاماً) وابن عمّه شربل حتي (22 عاماً) وزوج شقيقته شربل كرم (37 عاماً). وتنتظر عائلاتهم مطابقة فحوص الحمض النووي على أشلاء جرى العثور عليها، وقالت ريتا، والدة نجيب لوكالة «فرانس برس» قبل يومين «قطعة، قطعتان نريد أولادنا» لدفنهم، وسيستمع المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري الأربعاء إلى عدد من الضباط من الأجهزة الأمنية كافة المسؤولة عن مرفأ بيروت، وأعلنت السلطات قبل أيام توقيف أكثر من 20 شخصاً بينهم مسؤولون عن المرفأ في إطار التحقيقات التي لم يرشح عنها شيء بعد.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط