المفوض لدى المحكمة العسكرية: استجواب أكثر من 18 شخصا وتوقيف 16 آخرين بينهم مسؤولون في مرفأ بيروت

أعلن مفوّض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكريّة بالإنابة القاضي فادي عقيقي توقيف 16 شخصا، بينهم مسؤولون في مرفأ بيروت، على ذمّة التحقيق في الانفجار.

وأوضح عقيقي أنّه جرى «استجواب أكثر من 18 شخصا حتّى الآن، من مسؤولين في مجلس إدارة مرفأ بيروت وإدارة الجمارك ومسؤولين عن أعمال الصيانة ومنفّذي هذه الأعمال في العنبر رقم 12»، حيث جرى تخزين مادة نيترات الأمونيوم إضافة «إلى مواد ملتهبة سريعة الاشتعال وكابلات للتفجير البطيء»، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وشهد وسط بيروت ليل الخميس مواجهات بين عشرات المحتجّين والقوى الأمنيّة التي منعتهم من التقدّم باتّجاه مقرّ البرلمان، في أوّل تحرّك بعد انفجار المرفأ الضخم.

وتسبّب الانفجار الثلاثاء، بمقتل ما لا يقلّ عن 149 شخصا وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين بجروح، في حصيلة جديدة لكنّها غير نهائيّة، إذ لا يزال العشرات في عداد المفقودين، فيما بات مئات الآلاف فجأة بدون مأوى جرّاء الانفجار الذي نتج عن حريق في مستودع خُزّن فيه 2750 طنّاً من مادّة نيترات الأمونيوم.

وطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة لبيروت، الخميس، استمرّت ساعات، المسؤولين اللبنانيّين المتّهمين بالفساد والعجز، بـ«تغيير عميق» عبر «تحمّل مسؤوليّاتهم وإعادة تأسيس ميثاق جديد مع الشعب لاستعادة ثقته».

واستمع ماكرون إلى غضب اللبنانيّين خلال جولة له في شارع متضرّر في العاصمة، داعيا إلى «تحقيق دولي» في الانفجار الذي دوّى في مرفأ بيروت، معلنا أيضا عن مؤتمر دوليّ لتقديم المساعدة إلى المتضرّرين «في الأيام المقبلة».

وتفقّد ماكرون مكان الانفجار في مرفأ بيروت الذي تحوّل ركاما، وشارع الجمّيزة القريب حيث شاهد مأساة لبنانيّين يُحاولون تنظيف منازلهم وجمع ما أمكن إنقاذه. واحتشد هؤلاء حوله هاتفين «الشعب يريد إسقاط النظام، ثمّ ثورة ثورة، وساعدونا»، وقال ماكرون إنّه يؤيّد «إجراء تحقيق دولي مفتوح وشفّاف» في الانفجار «للحيلولة دون إخفاء الأمور أوّلا ومنعا للتشكيك».

والتقى ماكرون كلا من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت. ثم التقى ممثلين عن القوى السياسية، وبينهم حزب الله، والمجتمع المدني خلال اجتماع موحّد عقد في قصر الصنوبر، مقر السفير الفرنسي في لبنان.

مؤتمر دولي
عقد الرئيس الفرنسي مؤتمرا صحفيا قبل مغادرته أعلن فيه «تنظيم مؤتمر دعم دولي خلال الأيام المقبلة لبيروت والشعب اللبناني بهدف الحصول على تمويل دولي» من «الأوروبيين والأميركيين وكل دول المنطقة وخارجها من أجل توفير الأدوية والرعاية والطعام ومستلزمات البناء».

وفي موقف يؤكّد انعدام ثقة المجتمع الدولي بالحكم اللبناني، أكّد ماكرون أنّ «مجمل هذه المساعدة الفرنسيّة أو الدوليّة ستدار بطريقة شفّافة وواضحة لتصل مباشرةً إلى الناس والمنظّمات غير الحكوميّة وإلى الطواقم الميدانيّة، فلا يكون في الإمكان تحويلها» إلى مكان آخر، وكان لبنانيّون استوقفوا ماكرون خلال جولته الميدانيّة، مطالبين إيّاه بعدم تسليم أيّ مساعدة للحكومة.

وأرسلت دول عدّة، بينها فرنسا، فرق إغاثة ومعدّات لمواجهة الحالة الطارئة بعد الانفجار الذي دمّر المرفأ وقسما كبيرا من العاصمة، وخلّف أضرارا بالغة في مناطق بعيدة نسبيّا عن بيروت.

وأعلن وزير الخارجيّة الإيطالي لويغي دي مايو مساء الخميس في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» في روما أنّ إيطاليا تؤيّد «ردّا دوليّا» بعد الانفجار الدموي في بيروت.

وقال الوزير الإيطالي بـ«التأكيد سيكون هناك ردّ دوليّ، وأنا سعيد لأنّ دولاً مثل فرنسا تقف في الخط الأمامي لمساعدة لبنان»، وأعلن الجيش الأميركي الخميس أنّه سلّم الجيش اللبناني أوّل شحنة من المياه والغذاء والأدوية، بعد يومين من الانفجار، من جهته، أعلن الاتّحاد الأوروبّي الخميس أنّه سيُقدّم 33 مليون يورو لتمويل مساعدات طارئة أوّليّة للبنان بما فيها سفينة مستشفى إيطالية للمساعدة في جهود الإغاثة في بيروت، وأعلن ماكرون أنّ حاملة مروحيّات «تونير» ستصل الى لبنان محمّلةً بأدوية وفرق طبّية ومساعدات للطوارئ.

تحمل المسؤوليات
قال الرئيس الفرنسي إنّ بلاده «لا يمكنها أن تحلّ محلّ اللبنانيّين» لا على صعيد اتّخاذ القرارات على مستوى المسؤولين، ولا على صعيد التحرّك الشعبي في مواجهة المسؤولين، مضيفًا: «أنتظر من السلطات اللبنانيّة إجابات واضحة حول تعهّداتها بالنسبة الى دولة القانون والشفافيّة والحرّية والديمقراطيّة والإصلاحات الضروريّة».

وتابع أنّ المبادرة التي عرضها على القادة تقوم على «تحمل مسؤوليّاتهم خلال الأسابيع المقبلة وإطلاق الإصلاحات، وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة خلال الأشهر المقبلة، وإنهاض البلاد».

ويطالب المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي لبنان بإصلاحات ضرورية كشرط لدعمه للخروج من الانهيار الاقتصادي الذي يشهده البلد منذ نحو عام، بينها إعادة هيكلة قطاع الكهرباء والمصارف وضبط الحدود وإظهار الشفافية في الإدارة، وغيرها، وجاء الانفجار في خضمّ أزمة اقتصاديّة خانقة غير مسبوقة يعانيها لبنان الذي طلب مساعد صندوق النقد الدولي، لكنّ المفاوضات معه تعثرت منذ أسابيع بسبب عدم وجود رؤية موحدة للمفاوضين اللبنانيين إزاء خسائر الدولة المالية وكيفية بدء الإصلاحات.

وحضّ صندوق النقد الدولي في بيان، الخميس، لبنان على «تخطي العقبات في المحادثات حول إصلاحات أساسية ووضع برنامج جدي لإنعاش الاقتصاد»، وأعلنت الشرطة القبرصية، الخميس، استجوابها روسيا أفادت معلومات بأنّه مرتبط بالسفينة التي أقلّت شحنة نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت وكانت سبب الانفجار الكبير الذي هزّ المدينة الثلاثاء.

وأكد ناطق باسم الشرطة القبرصية لـ«فرانس برس» طلبت منا السلطات اللبنانية «تحديد مكان هذا الشخص وطرح الأسئلة عليه، وهذا ما قمنا به وأن تلك الأجوبة أرسلت إلى لبنان»، وقدّمت سفيرة لبنان في الأردن ترايسي شمعون استقالتها الخميس احتجاجاً على ما وصفته بـ«الإهمال الشامل في الإدارة» على خلفية الانفجار في مرفأ بيروت، الذي اعتبرته بمثابة «جرس إنذار لرحيل الطبقة السياسية مجتمعة».

ميثاق جديد
ودعا ماكرون المسؤولين الى العمل على «إعادة تأسيس ميثاق جديد مع الشعب اللبناني خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفا: «هذا التغيير العميق هو المطلوب، ويجب إعادة بناء الثقة والأمل وهذا لا يستعاد بين ليلة وضحاها، إنما يفترض إعادة بناء نظام سياسي جديد»، مشيرًا إلى أنه يعتزم العودة إلى لبنان مطلع سبتمبر المقبل من أجل «إجراء تقييم معا حول هذه النهضة الضرورية».

وأُجريت الخميس مراسم دفن عدد من ضحايا الانفجار، في الوقت نفسه، يواصل سكان بيروت وعدد كبير من الشبان والشابات المتطوعين تنظيف شوارع العاصمة في ظل غياب تام لأجهزة الدولة. وهم يجمعون قطع الزجاج المتناثر في كل مكان، ويقومون بإصلاحات لتعود بعض الشقق قابلة للسكن. وينشط كثيرون لتقديم مساعدات غذائية وأساسية، ويُعتبر هذا الانفجار الأضخم في تاريخ لبنان الذي شهد عقودا من الاضطرابات والحروب والتفجيرات والأزمات.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط