«فرانس برس»: حج افتراضي لعائلات الحجاج المختارين

حجاج عند باب الملك عبدالعزيز بساحة المسجد الحرام بمكة، 31 يوليو 2020 (واس)

سافرت فريدة بكتي ياهرا وحدها إلى مكة المكرمة عندما اختيرت لتكون من ضمن عدد محدود من حجاج هذا العام، لكنّ عائلتها تتابع تجربتها التي تسير في ظل تهديد فيروس كورونا المستجد خطوة بخطوة عبر هاتفها الذكي، وبينما تؤدّي ربة المنزل الإندونيسية مناسك الحج في مكّة في غرب المملكة، يجلس زوجها بالقرب من بناتهما الثلاث في منزلهم في مدينة الخُبر شرقا على بعد نحو 1300 كلم، يتحدّثون معها ويشاركونها الحماسة والدعاء.

وقالت ياهرا (39 عاما) لوكالة «فرانس برس» الجمعة «إنني سعيدة جدا لأنه انضم إليّ، وكذلك بناتي. أتمنى أن يأتي زوجي العزيز معي إلى هذا المكان مرة أخرى للحج».

وفي الأيام الأولى من مناسك الحج التي بدأت الأربعاء، شوهد العديد من الحجاج وهم يحملون هواتفهم لالتقاط صور شخصية ومشاركة تجربتهم بشكل مباشر مع أصدقاء وأفراد عائلاتهم في بلدهم، وجرى اعتماد تقنية الجيل الخامس من الإنترنت الفائقة السرعة في مكة العام الماضي، مما يسمح للحجاج بنقل البيانات بسرعة أكبر.

والتجربة الدينية المشتركة عبر الهاتف الذكي هذا العام لها طعم آخر، إذ إنها تسير في ظل إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد التي قلّصت الأعداد لبعضة آلاف بعدما كانت وصلت العام الماضي إلى 2,5 مليون مسلم.

وتحدّدت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ70% من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30% وهم من «الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد».

بهجة وفرح  
بدأت ياهرا مكالمة فيديو في اليوم الأول من الحج في المسجد الحرام بمكة عندما اقتربت من الكعبة في وسط الباحة شبه الفارغة والمشهد غير مسبوق إذ كان يحتشد عادة في المكان مئات آلاف الأشخاص وهم يحاولون لمس البناء المغلّف بقماش أسود مطرّز بالذهب.

وقال زوجها هندرا سموسير «عندما وصلت زوجتي إلى منطقة الكعبة وأرتني الكعبة، شعرت بالبهجة والفرح وانهمرت دموعي»، مضيفًا: «كانت رحلة مقدسة حقا على الرغم من أنني لم أكن هناك، لكن وأنا أنظر إلى زوجتي التي تشارك في هذا الحج أشعر وكأنني كنت هناك».

وعادة يشارك مئات الآلاف من الإندونيسيين في الحج، والكثير منهم ينتظرون ويدخرون لسنوات قبل أن يأتي دورهم، لكن هذا العام لا يُعتقد أنه يوجد أكثر من اثني عشر في مكة، وقامت السلطات بعملية الاختيار التي استثنت المسلمين خارج المملكة لأول مرة في التاريخ الحديث.

وخاب أمل ملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أن معظمهم اقتنعوا بأن الحج على النطاق المعتاد كان أمرا غير وارد، وبالنسبة لسموسير الذي قرّر البقاء في المنزل ورعاية بناته الثلاث، فإن اختيار زوجته لتكون من ضمن الحجاج «خبر جيد جدا» بعد أشهر من الأخبار السيئة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.

وتسبّبت أزمة الفيروس بأشهر من الإغلاق في المملكة العربية وبتراجع اقتصادي أدى إلى فقدان الأب البالغ من العمر 44 عاما وظيفته في قطاع صناعة النفط، لكنه قال إن الحج الافتراضي جعله يشعر وكأنه «وعاء فارغ يمتلأ بالماء».

تجربة افتراضية
ازداد في السنوات الأخيرة اعتماد الحجاج على وسائل التكنولوجيا الحديثة خلال أدائهم المناسك، ومن بينها الهواتف الذكية وألواح القراءة والتطبيقات المختلفة على الهاتف، ويفضّل بعض الحجاج الآن قراءة الآيات القرآنية من على شاشات هواتفهم الذكية، لكن التكنولوجيا لا تقتصر على القراءة على الشاشات ومشاركة القصص والتجارب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل إنها تطوّرت بسرعة لتتيح للحجاج إمكانية أداء بعض الواجبات الدينية من منازلهم.

وظهرت في السنوات الأخيرة منصات على الإنترنت تسمح للمصلين باختبار أداء العمرة على مدار العام عبر تقنية الحقيقة الافتراضية، ويوكّل الراغب بتأدية هذه المناسك التي تتطلب ساعات فقط، شخصا في السعودية ليقوم بها مكانه لكن مع بث تجربته بشكل مباشر عبر هذه التقنية التي تشعر المتلقّي بأنه يجول في المكان حقا.

ويختلف رجال الدين حول إمكانية أداء شخص العمرة مكان آخر، خصوصا إن كان الشخص قادرا على أن يؤدّيها بنفسه، والأمر مختلف بالنسبة لمناسك الحج التي تتطلب نحو ستة أيام من السير لمسافات والنوم في الهواء الطلق والصلاة لساعات طويلة، وبدت مناسك هذا العام أقل صعوبة من السنوات السابقة في ظل قلّة الأعداد، مما جعل كثيرين يتمنون لو كانوا من بين الذين تم اختيارهم.

وقالت ياهرا «أصلي من أجل عودة زوجي إلى العمل مرّة أخرى»، مضيفة «أدعو أن يعود الوضع إلى طبيعته مرة أخرى لكي ينتهي الوباء».

الحجاج يؤدون الصلاة في مسجد نمرة وفق تباعد وقائي (واس)

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط