الحجاج رموا جمرة العقبة بـ«حصوات معقمة» في أول أيام عيد الاضحى

الحجاج يستلمون الأكياس التي تحتوي على الجمرات المعقمة. (الإنترنت)

رمى الحجاج الجمعة جمرة العقبة الكبرى في منى قرب مكة المكرمة في أول أيام عيد الأضحى، مستخدمين «حصوات معقمة» قدمتها لهم السلطات السعودية في إطار تدابير غير مسبوقة للوقاية من فيروس كورونا المستجد، وارتدى الحجاج ملابس الإحرام البيضاء ووضعوا كمامات طبية وحافظوا على التباعد الاجتماعي.

وكانت سلطات الحج السعودية قدمت للحجاج حصوات مغلفة ومعقمة لحمايتهم من فيروس كورونا المستجد، وبعد الانتهاء من رمي جمرة العقبة الكبرى يتولى الحاج ذبح الهدي ثم يحلق شعر رأسه أو يقصره.

وترمز الأضحية إلى مستوى عال من الإيمان، وتعود، بحسب الموروث الديني إلى استعداد النبي إبراهيم للتضحية بابنه إسماعيل وذبحه تلبية لأمر رباني شكل اختبارا لدرجة إيمانه، ثم استبداله في اللحظة الأخيرة بكبش يذبح بديلا عنه بعد نجاح إبراهيم في الاختبار.

وبعدها، يتوجه الحاج إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، ثم يرجع بعد ذلك إلى منى ليبيت فيها أيام التشريق التي يقوم خلالها برمي جمرات ثلاث.

وجرى اعتماد جدول منظم لنقل الحجيج إلى صحن المطاف، «بما يضمن تحقيق التباعد المكاني بين كل حاج وآخر، بوضع الحواجز والملصقات الأرضية التي تُحدد مسارات الحركة بشكل آمن وصحي»، بحسب جريدة «الشرق الأوسط»، ويتم تعقيم المنطقة قبل وبعد طواف كل فوج من الحجاج.

والصحافة الأجنبية غير مخوّلة تغطية الحج هذا العام الذي يكون عادة حدثا إعلاميا عالميا ضخما، إذ تسعى الحكومة لتشديد إجراءات الوصول إلى مدينة مكة المكرّمة وتضع قيودا صحيّة صارمة لمنع تفشي الفيروس أثناء المناسك.

وأكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الجمعة في كلمة لمناسبة عيد الأضحى أنّ إقامة الحج هذا العام أوجب «جهودا مضاعفة» على السلطات السعودية بسبب فيروس كورونا المستجد رغم قلّة أعداد الحجاج.

واعتبر الملك سلمان في كلمته التي ألقاها وزير الإعلام السعودي وبثتها قنوات تلفزيونية حكومية إن «إقامة شعيرة الحج في ظل هذا الوباء، وإن اقتضت تقليص أعداد حجاج بيت الله الحرام، إلا أنها أوجبت على الأجهزة الرسمية المختلفة جهوداً مضاعفة»، مضيفًا: «مع التفشي الواسع للجائحة، وتأكيد خطورتها على البشر، فقد اقتصر الحج هذا العام على عدد محدود جداً من جنسيات متعددة، تأكيداً على إقامة الشعيرة رغم صعوبة الظروف».

والحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم، ويمكن أن يشكل بؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض وبينها فيروس كورونا المستجد. ويمثّل تنظيمه عادة تحدّيا لوجستيا كبيرا، إذ يتدفّق ملايين الحجاج من دول عديدة على المواقع الدينية المزدحمة.

تفقد الحجاج
وكان الملك سلمان زار العام الماضي مشعر منى لتفقد الحجاج وليس واضحا ما إذا كان الملك الذي غادر مساء الأربعاء المستشفى في الرياض بعد أسبوع من خضوعه لعمليّة لاستئصال المرارة، سيزور المشعر هذا العام، وأعلنت السلطات أنّ ألف شخص فقط يشاركون في المناسك، لكنّ وسائل الإعلام المحلية ذكرت أنّ الأعداد قد تصل إلى نحو عشرة آلاف حاج، مقارنة بنحو 2,5 مليون مسلم شاركوا في الحج العام الماضي وقدموا من كل أنحاء العالم.

وأعلنت وزارة الصحة السعودية عدم تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا المستجد في صفوف الحجاج يومي الأربعاء والخميس وتوافد الحجاج إلى مكة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وخضعوا لفحص لدرجة الحرارة وُوضعوا في الحجر الصحي في فنادق المدينة.

وجرى تزويدهم بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها ملابس إحرام معقّمة وحصى الجمرات وكمّامات وسجّادة ومظلّة، بحسب كتيّب «رحلة الحجاج» الصادر عن السلطات التي طالبتهم بعدم المصافحة ومنعتهم من لمس الكعبة، وتوجّب إخضاع الحجاج لفحص فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضا الحجر الصحي بعد الحج.

وقالت وزارة الحج والعمرة إنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهّزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج الذين سيُطلب منهم الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وأكد الناطق باسم وزارة الصحة محمد عبدالعالي الجمعة أنه جرى تخصيص ستة مستشفيات و 51 عيادة و 200 سيارة إسعاف للحجاج.

وجرى نشر نحو 8000 عامل في المجال الصحي، وتحدّدت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ70% من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30% فقط، وهم من «الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد».

وغالبا ما كان يعاني الحجاج لدى عودتهم إلى ديارهم بعد نهاية الحج من أمراض تنفسية عدّة بسبب الازدحام الشديد الذي كان يتسبب كذلك بحوادث تدافع وقع آخرها في 2015 وتسببّ بوفاة نحو 2300 من المصلين بينهم عدد كبير من الإيرانيين.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط