الأزمة المالية تحرم اللبنانيين من فرحة عيد الأضحى

شخص يجلس أمام متجر تم إغلاقه في طرابلس، 25 فبراير 2020 (أ ف ب)

في ظل الأزمة المالية وتدهور قيمة الليرة اللبنانية، واللذين تسببا بغلاء فاحش، حل عيد الأضحى على اللبنانيين وموائدهم شبه خالية من الأضاحي بعد ارتفاع سعر اللحوم أكثر بثلاثة أضعاف.

وغابت مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى عن المدن اللبنانية هذا العام بسبب الضائقة الاقتصادية التي يمر بها والغلاء الفاحش الذي طال المواد الغذائية، فمتاجر اللحوم والمسالخ التي اعتادت أن تكتظ بروادها في الأسبوع الفاصل عن موعد عيد الأضحى، تظهر شبه خالية من اللحوم مع تراجع كبير في عدد الزبائن.

اعتاد عبدالرزاق درويش في كل عيد أضحى أن يذبح خروفا ويوزع لحمه على الفقراء، لكنه يشعر اليوم بغصّة كبيرة لعدم قدرته على أداء هذه الشعيرة على الرغم من كونه جزارا، بسبب الانهيار الاقتصادي الذي يرهق اللبنانيين منذ أشهر. يقف درويش (54 عاما) في أحد أزقة ميناء طرابلس في شمال لبنان، مكتوف اليدين داخل محله لبيع اللحوم ومعالم اليأس على وجهه. لكنها سرعان ما تتغيّر مع دخول أحد الزبائن.

ويقول درويش في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» هذا العام هو الأسوأ في مصلحتنا بسبب الغلاء الفاحش، مضيفا: يأتي موسم عيد الأضحى من دون أيّ إقبال على شراء اللحوم أو طلبات من الزبائن لذبح الخراف لتقديمها كأضحية.

وعلى غير عادة، يخلو المحل من اللحوم المعلّقة على الواجهة، باستثناء حصّة صغيرة يسارع لوضعها في البراد لحظة توفّر التيار الكهربائي الذي ينقطع لساعات طويلة، ويشرح الرجل الذي يعمل في هذا المهنة المصلحة منذ ثلاثين عاما، قائلاً: بسبب تحكّم السوق السوداء بقطاع اللحوم، بات ثمن الخروف لا يقلّ عن مليوني ليرة لبنانية بينما كان العام الماضي بحدود 600 ألف ليرة.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية الأسوأ التي يشهدها لبنان منذ أشهر، تدهورت قيمة العملة المحلية التي خسرت أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار في السوق السوداء فيما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

وانعكس تدهور قيمة الليرة على أسعار السلع كافة وبينها اللحوم التي ارتفع سعرها ثلاثة أضعاف، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين الجزء الأكبر من احتياجاته. وأعلنت الحكومة مطلع الشهر الحالي دعم سلة غذائية تتضمن اللحوم المبرّدة. إلا أن درويش يؤكد أنه كسائر العاملين في قطاع اللحوم، لم يلحظ دعم الدولة لهم ويوضح نشتري كيلو اللحم من التجار بأربعين ألف ليرة، ولا يبقى لنا أيّ هامش للربح.

لا تكافل اجتماعي
على بُعد أمتار من محل درويش، تجلس منى المصري (51 عاماً) على كرسي أمام منزلها المتواضع الصغير، هربا من الرطوبة وانقطاع الكهرباء مع تأخر السلطات في رصد اعتمادات لتأمين الفيول في خضم الأزمة، بخلاف السنوات الماضية، لا تنشغل منى بأيّ تحضيرات للعيد بسبب الضائقة الاقتصادية. وتروي أنها توقّفت عن شراء كميات قليلة من اللحم بسبب تبدل أولويتنا، وصارت تعتمد على الحشائش والخضار والحبوب في وجبات الطعام.

وتعبر منى عن حالتها بأسى: «كنّا ننتظر عيد الأضحى للحصول على حصتنا من الأضاحي، لكن هذا العام يبدو أن أحدا لا ينوي تقديم شيء» ويشكل عيد الأضحى إحدى المناسبات الدينية التي عادة ما تتجلى فيها ممارسات التكافل الاجتماعي. لكن الوضع تغيّر هذا العام.

ويقول الشيخ نبيل رحيّم، مدير إذاعة دينية محلية اعتادت أن تشكل صلة وصل بين راغبين بتقديم الأضاحي ومحتاجين، في العام الماضي، جاءنا متبرعون كثر، لكن هذا العام تراجعت الأضاحي بشكل كبير جدا، بما يفوق 80 في المئة، مما يعني أنّ عيد الأضحى سيكون بلا أضاحي.

ويضيف: هناك أكثر من 300 يتيم في طرابلس كنا ننوي توزيع كسوة العيد لهم، لكننا لم نستطع تأمين حاجة أكثر من 50 منهم ويربط رحيم تراجع مظاهر التكافل الاجتماعي في الأعياد بشكل كبير، نظرا لأن الجزء الأكبر من اللبنانيين بعد الأزمة الاقتصادية باتوا مشغولين بأنفسهم وهمومهم الشخصية.

وبحسب تقديرات للأمم المتحدة العام 2015، يعاني 26% من سكان طرابلس وحدها من فقر مدقع ويعيش 57% عند خط الفقر أو دونه. إلا أن هذه النسب على الأرجح قد ارتفعت كثيرا مع فقدان كثيرين وظائفهم أو جزءا من مدخولهم على وقع الأزمة وبات نصف اللبنانيين تقريبا يعيشون تحت خط الفقر بينما ارتفعت نسبة البطالة إلى 35% على الأقل، وفق تقديرات رسمية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط