الحجاج يمضون ساعات العزل الأخيرة قبل بدء المناسك في مكة

عمال النظافة قرب الكعبة في مكة، 27 يوليو 2020. (أ ف ب)

أمضى الحجّاج ساعاتهم الأخيرة في العزل في فنادقهم بمكة المكرمة، عشية بدء المناسك بمشاركة أعداد محدودة جدا، بينما تحاول السلطات منع تفشي فيروس «كورونا المستجد» بينهم.

ويشارك نحو عشرة آلاف مقيم في المناسك التي تتواصل على مدى خمسة أيام مقارنة بنحو 2.5 مليون مسلم حضروا العام الماضي، بعد عملية اختيار من قبل السلطات اعتبرها البعض مبهمة، وشهدت قبول طلبات ورفض أعداد كبيرة أخرى، وفق «فرانس برس».

وقال مدير الأمن العام الفريق أول ركن خالد بن قرار الحربي لقناة «الإخبارية» الحكومية، الثلاثاء، عشية بدء المناسك: «ليس لدينا أي هاجس أمني في ما يتعلق بخططنا التنظيمية». وأضاف: «الخطر الوحيد الذي نعمل على منعه هذا العام هو خطر الجائحة وكيف نؤمّن سلامة الحجاج ونجعلهم يؤدون شعائرهم من دون أن يكون الوباء بينهم».

وصول الحجاج
من جهته، قال قائد القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام، يحيى العقيل، إن «صحن المطاف قسّم إلى عدة مسارات، وسيكون هناك تباعد بين الحجاج»، مشيرا إلى أنه لن يسمح لأي حاج لا يحمل تصريحا رسميا بدخول المسجد الحرام.

وبدأ الحجاج بالوصول إلى مكة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وخضعوا لفحص لدرجة الحرارة وُوضعوا في الحجر الصحي في فنادق المدينة. وتم تزويدهم بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها إحرام طبي ومعقّم وحصى الجمرات وكمّامات وسجّادة ومظلّة، بحسب كتيّب «رحلة الحجاج» الصادر عن السلطات، بينما ذكر حجّاج أنه طلب منهم وضع سواء لتحديد تحرّكاتهم.

ويتوجّب إخضاع الحجاج لفحص فيروس «كورونا المستجد» قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضا الحجر الصحي بعد الحج. وقالت وزارة الحج والعمرة إنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهّزت سيارات الإسعاف، لتلبية احتياجات الحجاج الذين سيُطلب منهم الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

تعقيم المنطقة
وشوهد عمّال الثلاثاء وهم يعقّمون المنطقة المحيطة بالكعبة وسط المسجد الحرام، علما بأن السلطات ستمنع الحجاج من لمس البناء المغلّف بقماش أسود مطرّز بالذهب.

وأعلنت السلطات في البداية أن نحو 1000 حاج فقط من المقيمين في المملكة سيسمح لهم بأداء المناسك، لكنّ وسائل الإعلام المحلية نشرت تقارير تفيد بأنّ عدد الحجاج يصل إلى نحو عشرة آلاف حاج.

وتحدّدت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ70% من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30% فقط وهم من «الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد».

 لم أتوقّع الموافقة
والصحافة الأجنبية غير مخوّلة تغطية الحج هذا العام الذي عادة ما يكون حدثا إعلاميا عالميا ضخما، إذ تسعى الحكومة لتشديد إجراءات الوصول إلى مدينة مكة المكرّمة، وتضع قيودا صحيّة صارمة لمنع تفشي الفيروس أثناء المناسك.

قد يكون فيروس «كورونا المستجد» مصدر تهديد فعلي للحجّاج، لكن يبدو الحج هذا العام صحيّا مقارنة بما كان عليه في السابق. والحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم وبؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض، ويمثل تنظيمه في العادة تحدّيا لوجستيا كبيرا، حيث إن ملايين الحجاج من حول العالم يتدفّقون على المواقع الدينية المزدحمة.

وغالبا ما كان يعاني الحجاج لدى عودتهم إلى ديارهم بعد نهاية مشاعر الحج من أمراض تنفسية عدّة بسبب الازدحام الشديد أثناء أداء المناسك، وعدم وجود أي قيود للتباعد الجسدي أو إلزام بارتداء الكمامات. وقال الحاج الإماراتي عبدالله الكثيري في مقطع فيديو نشرته وزارة الإعلام السعودية: «لم أتوقع أن أنعم من بين ملايين المسلمين بالموافقة». وتابع: «إنه شعور لا يوصف  خاصة أن هذه أول رحلة حج لي».

وذكرت وزارة الحج أن المقيمين غير السعوديين في المملكة من نحو 160 دولة تنافسوا في عملية الاختيار عبر الإنترنت، لكنّها لم توضح عدد المتقدمين، بينما واشتكى بعض الحجاج الذين أصيبوا بخيبة أمل من أن العمليّة كانت مبهمة.

انكماش إجمالي الناتج المحلي
يقول محللون إن الحكومة قلّصت الحج لأنه قد يكون مصدرا رئيسيا لانتشار فيروس «كورونا المستجد»، إلا أنّ هذه الخطوة ستعمّق الركود الاقتصادي في المملكة النفطية الثرية.

ويتوقّع صندوق النقد الدولي أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للسعودية بنسبة 6.8% هذا العام، في أسوأ أداء له منذ ثمانينات القرن الماضي. وتواجه البلاد عواقب التراجع الحاد في أسعار النفط والخسائر الناجمة عن فيروس «كورونا المستجد»، الأمر الذي أدى إلى إجراءات تقشف بما في ذلك زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15% وتخفيض علاوات موظفي الخدمة المدنية.

كما ضرب الفيروس الشركات التي تعتمد على الحج والتي توظّف مئات آلاف الأشخاص في مكة، من وكلاء السفر إلى الحلاقين في الشوارع والمتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية.

المزيد من بوابة الوسط