الحج في زمن «كورونا».. فرحة عارمة للمشاركين وخيبة أمل للمستبعدين وتساؤلات حول آلية الاختيار

مصلون بأعداد محدودة في ساحة المسجد الحرام بمكة، 23 يونيو 2020 (فرانس برس)

بكى مهندس أردني وزوجته من المقيمين في السعودية كثيرا من الفرح بعدما عرفا باختيارهما من بين قلة ستشارك في أداء فريضة الحج هذا العام التي تقرّر أن تقام بأعداد محدودة جدا على خلفية تهديد فيروس كورونا المستجد.

وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، لن يشارك ملايين الحجاج من خارج السعودية في مناسك الحج، وذلك بسبب المخاوف من الفيروس، علما بأن 2.5 مليون شخص أدوا المناسك في العام الماضي.

وتقدّم كثيرون من المقيمين داخل المملكة للتسجيل لأداء الحج. ويقول مسؤولون سعوديون إنهم تلقوا طلبات من أكثر من 160 جنسية، وتم اختيار نحو 10 آلاف متقدم لأداء المناسك في عملية وصفها كثيرون بأنها لم تكن واضحة، حيث أعلنت السلطات في البداية أنّ عدد الذين سيؤدون المناسك هو ألف شخص فقط، وفق وكالة «فرانس برس».

خيبة أمل
وتسبّب القرار في خيبة أمل كثيرين كانوا يأملون في أداء الفريضة. ويشكّل الحج بؤرة رئيسية محتملة لانتشار العدوى لأن ملايين الحجاج من حول العالم يتدفّقون على المواقع الدينية المزدحمة في مدينة مكة المكرّمة لأداء المناسك.

ويقول المهندس الأردني (29 عاما) الذي يقيم في العاصمة السعودية الرياض مع زوجته العاملة في المجال الصحي بعد اختيارهما للوكالة الفرنسية: «مع هذا العدد الكبير من المتقدمين، لم يكن لدينا فرصة بنسبة واحد بالمئة للاختيار»، مضيفا: «كنا مصدومين وسعيدين» عندما وصل خبر اختيارهما.

وأكّد المهندس الأردني الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه أنه شعر بأنه مضطر لإلغاء منشوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي أعلن فيه اختياره لأداء الحج هذا العام خوفا من غضب وحسد العديد من الذين قوبلت طلباتهم بالرفض.

ومن جهته، يشعر النيجيري ناصر بالغبطة إثر اختياره للمشاركة في أداء الحج، موضحا «ملكت تذكرة ذهبية» بعد الموافقة على طلبه تأدية الحج. وأضاف «هذا الشعور لا يمكن وصفه بصراحة».

10 آلاف حاج
الحجّ سيبدأ في 29 يوليو المقبل. وكانت المملكة أعلنت في وقت سابق أنه سيتم السماح لنحو ألف شخص فقط بأداء الحج هذا العام. لكن وسائل إعلام محلية ذكرت أنّ الأعداد سترتفع لتصل إلى نحو عشرة آلاف.


وتسبب القرار بخيبة أمل لدى ملايين المسلمين الذين غالبًا ما ينفقون مدّخراتهم للسفر لأداء مناسك الحج، وينتظر بعضهم سنوات طويلة للحصول على موافقة من سلطاتهم وسلطات المملكة للحج.

وتلقت وزارة الحج السعودية سيلا من الاستفسارات عبر تويتر من كثيرين رفضت طلباتهم للمشاركة هذا العام.

ونشرت سيدة صورة عبر تويتر لرفض طلبها هذا العام متسائلة «لم الرفض دون إبداء الأسباب»، مضيفة «للأسف، تم رفض كل المحيطين بي».

عملية الاختيار غامضة
وشعرت أرملتان إحداهما نيجيرية وأخرى مصرية بالغضب لرفض طلبهما، وتكهنتا إن كان سبب عدم اختيارهما هو عدم قيامهما بتسجيل محرم أي قريب من الرجال لمرافقتهما، بينما تساءل آخرون إن تم تخصيص بعض الأماكن للدبلوماسيين ورجال الأعمال والأمراء.

ولم ترد وزارة الحج على طلب الوكالة الفرنسية للتعليق. وقالت الوزارة في وقت سابق إن نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة هي 70% من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30% فقط.

وأكدت الوزارة أن المشاركين في الفريضة من السعوديين سيقتصرون على الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد.

ويرى عمر كريم وهو باحث زائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن السلطات السعودية أبقت عملية الاختيار مبهمة للغاية كونها مسألة حساسة. وبحسب كريم، فإن «إبقاء (آلية الاختيار) مخفية عن التدقيق العام تأتي لتجنب إثارة ضجيج حول من تم اختيارهم ومن رفض طلبه».

خطر صحي
وصدر قرار الحد من أعداد الحجاج في وقت حساس للمملكة حيث تصارع الدولة النفطية أسعار الخام المتدنية التي قلّصت العائدات في الوقت الذي يستعد فيه العالم لركود اقتصادي بسبب إجراءات الحد من فيروس كورونا.

وعلى الرغم من تفشي الوباء، أكّد كثيرون أنهم يشعرون بأنه من الآمن أداء فريضة الحج هذا العام دون الازدحام المعتاد وتكدس حشود هائلة في مواقع دينية صغيرة. وتنظيم الحج في العادة يمثل تحديا لوجستيا كبيرا.

وأكدت السلطات السعودية أن الحجاج سيخضعون لفحص فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة المكرمة، ويتوجب عليهم الخضوع لحجر صحي قبل وبعد أداء الفريضة. وسيتم تزويد الحجاج بمياه زمزم المعبأة من البئر، بالإضافة إلى حصى تم تعقيمه من أجل رمي الجمرات.

وترى فرح أبو شنب وهي فلسطينية مقيمة في الرياض تم رفض طلبها لأداء الفريضة أن «الأمر الوحيد الذي يصبرني قليلا هو أن الدولة مشكورة أقامت فريضة الحج حتى لو كان العدد محدودا».

وحتى الآن، سجّلت المملكة نحو 260 ألف إصابة و2557 وفاة بالفيروس.

نيجيري تمت الموافقة على أدائه مناسك الحج، صورة ملتقطة في بيته بالرياض، 15 يوليو 2020. (فرانس برس)