الإمارات ترجئ إطلاق مسبار «الأمل» إلى المريخ

صورة توضيحية أرستلها وكالة «ناسا» تظهر المسبار «برسيفيرنس» المتوقع هبوطه على المريخ في 2021، في 5 مارس 2020. (أ ف ب)

أرجأت الإمارات إطلاق مسبار «الأمل» إلى المريخ، الذي كان مقررًا مساء الثلاثاء، من مركز تانيغاشيما الفضائي الياباني، بسبب الظروف الجوية.

وأعلنت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء بالتعاون والتشاور مع شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة المسؤولة عن الإطلاق «تأجيل موعد إطلاق مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ مسبار الأمل بسبب الظروف الجوية في موقع الإطلاق في جزيرة تانيغاشيما باليابان«، حسب ما نقلت وكالة «فرانس برس» عن الحكومة الإماراتية.

وحذر رئيس بعثة منصّة ميتسوبيشي، كيجي سوزوكي، عشية موعد الإطلاق الاولي من أن «الطقس يزداد سوءًا (...) وهناك فرصة للبرق في توقّعات ليلة الغد وحتى ساعات إطلاق اليوم التالي».

وسيستغرق «الأمل» سبعة أشهر للسفر لمسافة 493 مليون كيلومتر إلى المريخ، ليبلغ هدفه تزامنًا مع احتفال الإمارات بمرور 50 عامًا على قيام الدولة الموحّدة. وسيقوم المسبار بالدوران حول الكوكب لسنة مريخية كاملة أي 687 يومًا.

ومن المتوقّع أن ينفصل المسبار عن صاروخ الإطلاق بعد نحو ساعة، وبعد ذلك تبدأ «الإثارة الحقيقية»، حسب مسؤولين إماراتيين. وقالت نائبة مدير مشروع بعثة المريخ ووزيرة الدولة لشؤون العلوم المتقدّمة،  سارة الأميري، «أتطلّع إلى أول 24 ساعة بعد الانفصال، وهنا سنرى نتائج عملنا».

وتابعت متحدّثة لوكالة «فرانس برس»: «عندما نحصل على الإشارة لأول مرة، عندما نتأكّد أنّ كل جزء من المركبة الفضائية يعمل، عندما يتمّ نشر الألواح الشمسية، عندما نصل إلى مسارنا ونتجّه نحو المريخ».

طموحات إماراتية
وحدها الولايات المتحدة والهند والاتحاد السوفياتي السابق ووكالة الفضاء الأوروبية نجحت في إرسال بعثات إلى مدار الكوكب الأحمر، في حين تستعدّ الصين لإطلاق أول مركبة فضائية للمريخ في وقت لاحق من هذا الشهر.

وتضغط الإمارات المعروفة بناطحات السحاب والجزر الاصطناعية التي بنيت على شكل أشجار نخيل، للانضمام إلى صفوف هذه الدول في أول خطوة من نوعها في العالم العربي.

وفي حين أنّ هدف المهمة تقديم صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب وتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية، فإن المسبار جزء لهدف أكبر هو بناء مستوطنة بشرية على المرّيخ خلال المئة عام المقبلة.

وفي الفترة التي سبقت المهمة، أعلنت الإمارات أنّها تفتح أبوابها للعرب في جميع أنحاء المنطقة التي تعصف بها الأزمات، للمشاركة في برنامج فضائي مدّته ثلاث سنوات. ووظّفت دبي مهندسين وتقنيين لتصوّر كيف يمكن أن تُبنى مدينة على الكوكب الأحمر، ومن ثم إعادة إنشائها في صحراء الإمارة باسم «مدينة المرّيخ للعلوم» بتكلفة تبلغ حوالي 500 مليون درهم (135 مليون دولار).

وفي سبتمبر الماضي، أصبح هزّاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي، وكان ضمن فريق مكوّن من ثلاثة أفراد انطلقوا من كازاخستان نحو محطة الفضاء الدولية وعادوا بعد مهمّة استغرقت ثمانية أيام. والمنصوري أول عربي يزور محطة الفضاء الدولية.

البحث عن حياة خارج الأرض
وبفعل التشابه الكبير مع الأرض في بداياتها، يبقى المريخ المكان الوحيد في الكون حيث يمكن للبشر إيجاد آثار محتملة لحياة في الماضي السحيق خارج كوكبهم. وتفتح أنشطة استكشاف الكوكب الأحمر راهناً آفاقًا واعدة أكثر من أي وقت مضى منذ بدايتها في 1960.

وهناك ثلاث مهمّات نحو المريخ، هي إضافة إلى المهمة الإماراتية واحدة من الصين وأخرى من الولايات المتحدة، تستفيد هذا الصيف من تموضع فضائي مؤاتٍ لإرسال دفعة جديدة من آليات البحث إلى المدار أو إلى سطح هذا الكوكب الأكثر استقطابا للاهتمام في المجموعة الشمسية.

وقال مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، عمران شرف، «إذا كان باستطاعتنا دعم وبناء تقنية قادرة على وضع الإنسان الأول على كوكب المريخ والبقاء هناك، فيمكن بالتأكيد استخدام هذه التكنولوجيا على الأرض ومساعدة البشرية في المناطق ذات البيئة القاسية».

وتابع «لدينا إستراتيجية للمساهمة في الجهد العالمي في تطوير التقنيات والعمل العلمي التي ستساعد يوماً ما إذا قرّرت البشرية وضع إنسان على كوكب المريخ».