موجة غضب وتنديد بعد اغتيال الخبير العراقي في الجماعات الجهادية هشام الهاشمي

الباحث العراقي الخبير بشؤون الجماعات الجهادية، هشام الهاشمي. (الإنترنت)

أثار اغتيال مسلحون الباحث العراقي الخبير بشؤون الجماعات الجهادية، هشام الهاشمي، مساء الإثنين في بغداد، بينما كان يستقل سيارته أمام منزله، موجة غضب وتنديد في العراق وخارجه.

ويعرف عن الهاشمي البالغ 47 عامًا وهو من مواليد بغداد، ظهوره اليومي على القنوات التلفزيونية المحلية والأجنبية لتحليل أنشطة الجماعات الجهادية والسياسة العراقية، كما كان وسيطًا بين أطراف سياسية عدة لقربه منها جميعها، حسب وكالة «فرانس برس».

وقال مدير الإعلام في وزارة الداخلية، سعد معن، إن الهاشمي «توفي في المستشفى»، وفيما أكد مصدر طبي أن جثة الهاشمي كانت مصابة بطلقات نارية عدة في أنحاء جسده، أفاد ضابط التحقيق في مكان الاغتيال لـ«فرانس برس» أن ثلاثة مسلحين يستقلون دراجتين ناريتين أطلقوا النار من مسافة أمتار على الهاشمي الذي كان يستقل سيارته أمام منزله في منطقة زيونة في شرق بغداد.

الكاظمي يتوعد القتلة
وعزّى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بـ«استشهاد الخبير الإستراتيجي (...) الذي اغتيل على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون»، وتعهد «ملاحقة القتلة لينالوا جزاءهم العادل»، قائلًا: «لن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى المشهد العراقي».

وعمليات الاغتيال في العراق كانت متكررة خلال سنوات الحرب الأهلية من 2006 إلى 2009، لكنها باتت مؤخرًا نادرة الحدوث.

وقال مستشار رئيس الوزراء، حارث حسن، في تغريدة على «تويتر» إنّ «الجبناء اغتالوا صديقي وأحد المحلّلين اللامعين في العراق هشام الهاشمي، أنا في صدمة».

وعجّت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل التعزية بمقتل الخبير الذي كان يكتب لمراكز أبحاث مرموقة، من «تشاتام هاوس» في لندن إلى «مركز السياسة الدولية» في واشنطن، والمعروف بدماثته وحسن خلقه، حسب الوكالة الفرنسية.

صدمة ومطالبة بتقديم الجناة للعدالة
وقالت الممثلة الأممية الخاصة في العراق، جينين هينيس-بلاسخارت، في تغريدة «صُدمنا باغتيال الدكتور هشام الهاشمي. نُدين بشدّة هذا الفعل الخسيس والجبان»، داعية الحكومة إلى «تحديد الجناة بسرعة وتقديمهم للعدالة».

كما تقدّم الحشد الشعبي بالتعازي باغتيال الهاشمي، مشيرًا في بيان إلى أنه «اغتيل اليوم على أيدي جماعات إرهابية (...) وكان له الدور الكبير بفضح أسرارهم وكشف ألاعيبهم».

وكان الهاشمي اتخذ موقفًا داعماً بشدة للانتفاضة الشعبية التي انطلقت في العراق مطلع أكتوبر الماضي للمطالبة بإصلاح شامل للنظام السياسي العراقي والتنديد بموالاة الحكومة السابقة إلى المعسكر الإيراني.

وخلال موجة الاحتجاجات التي استمرت ستة أشهر، اغتيل عشرات الناشطين أمام منازلهم بأيدي مسلحين مجهولين، غالبًا ما كانوا يستقلون دراجات نارية. وتؤكد السلطات مرارًا عدم قدرتها على تحديد هوية الجناة.

تهديد بالقتل
وفي سبتمبر الماضي، وحتى قبل بدء التظاهرات غير المسبوقة، هدّدت جماعات موالية لإيران على الإنترنت، الهاشمي و13 شخصية عراقية أخرى، بالقتل.

وفي حملة المضايقات الإلكترونية، هوجم الهاشمي واتّهم مع آخرين بأنهم «عملاء» و«خونة الوطن» و«مؤيّدون لإسرائيل والأميركيين».

وكان الهاشمي، وهو دكتور بالفقه الإسلامي، ضليعًا في تركيبات التنظيمات الجهادية، وخصوصاً تنظيم «داعش» الإرهابي، وساهم خلال مراحل الحرب ضد التنظيم في العراق وسورية، بتفكيك هرميته، خصوصاً من خلال معرفته الأكاديمية الموثوق بها محلياً وعالميًا.

كما امتاز الهاشمي بأرشفته تاريخ الشخصيات والقيادات التي تبوأت مناصب كبيرة داخل التنظيم، على غرار أبو بكر البغدادي الزعيم السابق لـ«داعش». ومن المفترض أن يوارى الهاشمي الثرى الثلاثاء في العاصمة بغداد.