عشرات الآلاف يتظاهرون في السودان من أجل تحقيق السلام والعدالة

متظاهرون سودانيون في العاصمة الخرطوم، 30 يونيو 2020. (أ ف ب)

خرج الثلاثاء عشرات آلاف المتظاهرين السودانيين في العاصمة الخرطوم وولايات أخرى، للمطالبة بتحقيق السلام والعدالة، كأهداف لثورتهم التي اندلعت قبل عام ونصف وأطاحت بالرئيس عمر البشير بعد 30 عاما على حكمه.

وأغلقت قوات الأمن والجيش «وسط العاصمة تماما بالأسلاك الشائكة والسيارات المدرعة، ومنعت مرور حتى حملة تصاريح المرور أثناء حظر التجوال»، بحسب «فرانس برس».

حظر تجوال
وتفرض السودان حظرا للتجوال يبدأ من الساعة الثالثة عصرا وحتى السادسة صباحا كإجراء احترازي لمحاولة احتواء انتشار فيروس «كورونا المستجد» خصوصا مع تسجيل أكثر من تسعة آلاف إصابة بالوباء، بينها أكثر من 570 وفاة. وكما أُغلق الجسر الرابط بين مدينتي الخرطوم وبحري وأخلي من السيارات والمارة.

وتجمع قرابة 2000 متظاهر في ميدان وسط الأحياء في بُرّي شرق الخرطوم وتحدث إليهم أحد منظمي التظاهرة، حسب مراسل «فرانس برس»، قائلا: «هذا الموكب لتصحيح المسار وليس لإسقاط الحكومة».

وأضاف هاتفا في المتظاهرين: «لدينا مطالب تحقيق السلام العادل والقصاص والعدالة للشهداء وإصلاح الوضع الاقتصادي وتعيين ولاة مدنيين للولايات». وهتف الحشد: «دم الشهيد ما راح لابسينه (نرتديه) نحن وشاح»، و«حرية، سلام وعدالة»، وكذلك: «دم الشهيد دمي.. أم الشهيد أمي».

وتأتي هذه التظاهرات بعد عام على تظاهرات 30 يونيو 2019 التي خرج فيها عشرات الآلاف من السودانيين في مختلف أنحاء البلاد للمطالبة برحيل العسكريين عن الحكم. وقُتل عشرة أشخاص على الأقل في أعمال عنف وقعت على هامشها.

«أهداف الثورة كاملة»
وأطاح الجيش السوداني البشير في أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية. وتسلمت الحكومة السودانية المؤلفة من عسكريين ومدنيين الحكم في صيف 2019 ولفترة انتقالية من ثلاث سنوات، بعد مفاوضات شاقة مع المحتجين تخللتها عملية دامية لفض اعتصام يطالب بالديمقراطية.

أعلام الحركات المسلحة
وفي أم درمان خرج نحو 2000 متظاهر في شارع رئيسي بعضهم يحمل أعلام الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في إقليم دارفور، ويحملون لافتات من القماش كتب عليها «مجرمو الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية».

وقال شاهد عيان إن «الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لمنع متظاهرين من الوصول إلى الجسر الذي يربط أم درمان بالخرطوم».

إغلاق الشوارع المؤدية لمقر قيادة القوات المسلحة في السودان تحسبا لتظاهرة «30 يونيو»

ويعاني السودان من أزمات اقتصادية تفاقمت على مدى ثلاثة عقود من حكم البشير. ومع انكماش إجمالي الناتج المحلي «- 2,5%» في العام 2019، يتوقع أن يزداد هذا الانكماش «- 8%» في العام 2020، حسب صندوق النقد الدولي.

ويروي محمد حسن شاهد عيان من مدينة دنقلا التي تبعد نحو 600 كلم شمال العاصمة «قرابة 1000 شخص أغلبهم شباب وشابات خرجوا وهم يحملون لافتات قماش» كتب عليها «أهداف الثورة كاملة.. السلام. القصاص للشهداء».

«حكم مدني كامل»
وفي عطبرة التي تبعد 350 كلم شمال الخرطوم، وهي المدينة التي بدأت فيها الاحتجاجات ضد البشير في ديسمبر 2018، أفاد شاهد العيان عثمان أحمد عن تظاهرة من ثلاثة آلاف شخص يحملون أعلام السودان ويهتفون «حرية سلام وعدالة حكم مدني كامل».

كذلك أكد شهود عيان لـ«فرانس برس» خروج آلاف المتظاهرين في ولايات إقليم دارفور غرب البلاد، مثل مدن الفاشر في شمال دارفور والضعين في شرق دارفور وزالنجي في ولاية وسط دارفور.

وقال أحمد آدم، شاهد عيان في الفاشر: «المواكب (المسيرات) تتحرك من كل أجزاء المدينة إلى الوسط وهم يهتفون السلام السلام، ويرفعون لافتات كتب عليها كل مجرمي الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية». كذلك خرجت تظاهرات في ولايات القضارف والبحر الأحمر شرق البلاد وولاية الجزيرة بوسطها.

المزيد من بوابة الوسط