فيديو.. تقارير: تظاهرات وعنف في شوارع لبنان بعد انهيار غير مسبوق لسعر الليرة أمام الدولار

مقر مصرف لبنان في طرابلس، 11 يونيو 2020 (لبنان 24).

عاد شبح عنف الاحتجاجات يعود من جديد إلى شوارع لبنان، بالتزامن مع انهيار غير مسبوق لسعر الليرة أمام الدولار الأميركي، حيث سجلت العملة الوطنية في البلاد، وفق أسعار السوق السوداء، انخفاضاً غير مسبوق أمام الدولار الخميس لامس عتبة الخمسة آلاف، وفق ما أفاد صرافون، رغم تحديد سعري المبيع والشراء رسمياً، في بلد يشهد انهياراً اقتصادياً متسارعاً وارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع.

وأفاد مراسل موقع «لبنان 24»، شمال البلاد، بأن محتجين عمدوا إلى رمي قنابل «المولوتوف» على مصرف لبنان في طرابلس، «ما أدى إلى مواجهات عنيفة مع عناصر الجيش التي عملت على إطلاق الرصاص الحي بالهواء لتفريق المحتجين». وأشار حساب قناة «الحرة» على موقع «تويتر» إلى «تظاهرات وقطع طرق في لبنان احتجاجا على الواقع المعيشي بعد أن وصل الدولار إلى ٧٠٠٠ ليرة».

انهيار الليرة
وتعقد السلطات اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد الدولي أملاً بالحصول على دعم مالي يضع حداً للأزمة المتمادية، في وقت تقترب الليرة من خسارة نحو 70% من قيمتها منذ الخريف، وفق «فرانس برس».

وفيما سعر الصرف الرسمي ما زال مثبتاً على 1507 ليرات، حدّدت نقابة الصرافين الخميس سعر شراء الدولار بـ3890 كحد أدنى والبيع بـ3940 كحد أقصى، في خطوة بدأتها منذ أيام بالتنسيق مع الحكومة في محاولة لتثبيت سعر الصرف على 3200 ليرة.

وبينما أغلق العديد من محال الصيرفة أبوابه بحجة عدم توافر الدولار، قال أحد الصرافين في بيروت لـ«فرانس برس»، رافضاً الكشف عن اسمه، إنّ سعر مبيع الدولار في السوق السوداء بلغ خمسة آلاف ليرة الخميس بينما الشراء 4800.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، بدأ شراء الدولار صباحاً بـ4850 ليرة، وفق ما أوضح أحد الصرافين في السوق السوداء. وفي جنوب لبنان، قال أحد المواطنين إنه باع مبلغاً بالدولار لأحد الصرافين بسعر 4750 ليرة.

تحت خط الفقر
وفي محاولة لضبط سوق الصرافة غير الشرعية، يعتزم مصرف لبنان بدء العمل بمنصة إلكترونية لعمليات الصرافة في 23 يونيو. ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شحّ الدولار وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار. وتسبّبت الأزمة بارتفاع معدل التضخم وجعلت قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

ودفعت هذه الأزمة مئات آلاف اللبنانيين للخروج إلى الشارع منذ 17 أكتوبر احتجاجاً على أداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والفشل في إدارة الأزمات المتلاحقة. ووجد عشرات الآلاف أنفسهم خلال الأشهر الأخيرة يخسرون وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم، ما رفع معدل البطالة بحسب إحصاءات رسمية، إلى أكثر من 35%.

وينعكس الانخفاض في قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج كالمفروشات والأدوات الكهربائية وقطع السيارات.

عجز حكومي
وأبدى نبيل (64 عاماً) وهو موظف متقاعد سخطه من التغيير اليومي في سعر الصرف. وقال «بالأمس توجهت إلى متجر للأدوات الكهربائية لشراء براد، طلب مني البائع تسديد ثمنه إما 1200 دولار نقداً أو ما يعادله وفق سعر صرف خمسة آلاف أي 6 ملايين ليرة، أي ضعفي راتبي الشهري». 

ولا تزال الحكومة عاجزة عن احتواء الأزمة وتعلّق آمالها على صندوق النقد في محاولة للحصول على أكثر من 20 مليار دولار بينها 11 مليارا أقرها «مؤتمر سيدر» في باريس العام 2018 مشترطاً إجراء إصلاحات لم تبصر النور.

و«سيدر»، هو مؤتمر اقتصادي عقد بباريس بمشاركة 50 دولة، بهدف دعم اقتصاد لبنان، حيث بلغت القروض المالية الإجمالية المتعهدة من الدول المانحة نحو 12 مليار دولار.

ونبّهت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الإثنين إلى أن «لبنان يحتاج إلى مساعدات خارجية ملحّة لتفادي أسوأ العواقب الاجتماعية» شرط أن تكون مقرونة بتبني السلطات إصلاحات ضرورية ما زالت تتجاهلها.