استمرار القيود في المدن المغربية الكبرى رغم تخفيف الإغلاق

مغربي يخضع لفحص فيروس كورونا المستجد في العاصمة الرباط، 27 مايو 2020. (أ ف ب)

يستمر تقييد التنقل بالمدن المغربية الكبرى شهرًا آخر على الرغم من تخفيف إجراءات الحجر الصحي، المفروض في المملكة منذ مارس للتصدي لوباء «كوفيد-19»، ما يثير ردود فعل متحفظة.

وقررت الحكومة التخفيف تدريجيًّا من إجراءات الحجر ابتداءً من الخميس مع تمديد حالة الطوارئ الصحية حتى 10 يوليو. ويؤكد القرار استئناف الأنشطة الصناعية والتجارية والمهن الحرة على مجمل التراب المغربي، مع استمرار إغلاق المطاعم والمقاهي ودور السينما والمسارح والمساجد، بحسب «فرانس برس».

المغرب تطلق تطبيقًا رقميًّا لتتبع الإصابات بفيروس «كورونا المستجد»

بيد أن إجراءات التخفيف لن تغير شيئًا من القيود المفروضة على سكان المدن الكبرى، منذ بدء الطوارئ الصحية في 20 مارس، باستئناء تمديد فتح المتاجر حتى الثامنة مساءً واستئناف خدمات النقل العمومي جزئيًّا. ويظل سكان هذه المدن التي صنفت ضمن «منطقة 2» وسجلت فيها 87 بالمئة من الإصابات بالفيروس، ممنوعين من التنقل إلا بتراخيص في حالات محددة أبرزها التوجه للعمل، تحت طائلة عقوبات للمخالفين.

وتشمل العاصمة الرباط والعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء (غرب) ومراكش (جنوب) وطنجة (شمال) وفاس (وسط) ومناطق محيطة بها، ما يمثل 39 في المئة من تعداد السكان.

من جانبهم، يستعيد سكان باقي أرجاء المملكة في «المنطقة 1» ابتداءً من الخميس حرية التنقل دون ترخيص داخل حدود مناطقهم الإدارية. كما سيكون بإمكانهم التنزه في الحدائق والساحات العامة وممارسة الرياضات الفردية بالهواء الطلق، وكذلك الاستفادة من خدمات الحلاقة والتجميل، لكن دون إقامة أعراس أو أية تجمعات عائلية أو عامة.

ما مصير الأطفال!
وأوضح رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، الأربعاء، في البرلمان أن الوضع الوبائي «يتحسن بشكل كبير»، وأن الحالات الحرجة بين المصابين لا تتعدى نسبتها 1 بالمئة، بينما لا تتجاوز نسبة الوفيات 2.5 بالمئة.

لكنه برر الاستمرار في الحجر الصحي «رغم كلفته، بعدم إعطاء الفرصة لعودة الفيروس في المناطق المهددة». وأثار القرار، الذي سبقه ترقب وآمال عريضة برفع الحجر، تحفظات حتى في صفوف حزب العدالة والتنمية الذي يقود الإئتلاف الحكومي في المغرب.

السجون المغربية خالية من إصابات «كورونا» وحصيلة ورزازات 303 حالات

وقال النائب عن الحزب عبد الله بوانو تعقيبًا على رئيس الحكومة إن هذا التمديد «يطرح عدة إشكالات وصعوبات»، محذرًا من تحول «المشكلة الصحية إلى مشكلة اجتماعية واقتصادية». وأشار إلى أن دولا «سجلت فيها آلاف الحالات الحرجة ومع ذلك رفعت الحجر لا بد من العودة للحياة الطبيعية».

وقال النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة (معارضة برلمانية) عبد اللطيف وهبي: «المغاربة يرغبون في رفع الحجر الملايين منهم أصبحوا فقراء ولا أمل لهم في الأفق»، متسائلًا: «ما مصير الأطفال! ألم يخطر في بالكم منحهم ولو لحظات للتنفس؟».

وعبرت عدة تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي عن مشاعر «إحباط» و«عدم تفهم» إزاء استمرار القيود على تنقل سكان «المنطقة 2»، في حين فضل آخرون التعبير بسخرية عن غبطتهم بازاء سكان «المنطقة 1»، الأكثر حظا. وكانت دراسة رسمية أظهرت أواخر مايو أن 53 بالمئة من الأسر المغربية تجد صعوبة في تحمل تمديد الحجر الصحي، بينما يعاني نصفها القلق بسببه، فضلًا عن تدهور الوضع المعيشي لملايين المتوقفين عن العمل جراءه.

الجزائر والمغرب تمددان تدابير الحجر لكبح انتشار «كوفيد-19»

ويواجه مخالفو الطوارئ الصحية عقوبات قد تصل الى السجن 3 أشهر وغرامة بين 300 و1300 درهم (نحو 30 إلى 130 دولارًا). وفاق عدد الملاحقين 91 ألفا، بينهم أكثر من 4 آلاف في حال اعتقال، بحسب آخر حصيلة رسمية نشرت في 22 مايو.

وهي عقوبات عدم وضع الكمامات الواقية التي يستمر فرضها حتى 10 يوليو.  وبلغ مجموع المصابين وفق آخر حصيلة رسيمة 8455 تُوفي 210 منهم وتماثل 7496 للشفاء.

المزيد من بوابة الوسط