مرارة الانتظار تلاحق 32 ألف مغربي عالقين في الخارج بسبب «كورونا»

مغاربة عالقون في إسبانيا ينتظرون إعادتهم الى بلادهم في جيب سبتة، 22 مايو 2020. (أ ف ب)

ينتظر نحو 32 ألف مغربي عالقين منذ أكثر من شهرين في دول عدة في العالم بسبب إغلاق الحدود للتصدي لفيروس كورونا المستجد، الفرج، للعودة إلى أهلهم وأحبائهم، وقد أعلنت السلطات التحضير لإعادتهم من دون أي موعد محدد لذلك بعد.

وتعبر منال (33 عامًا) التي وجدت نفسها عالقة في إسطنبول بعد رحلة سياحية الى إندونيسيا، عن شعورها «بالغضب»، قائلة: «لدي أنا شعور بالتخلي عني وأنا أدخل الشهر الثالث من دون أن أعرف متى سيكون بإمكاني العودة إلى بلادي»، بحسب «فرانس برس».

المغرب تسعى لتعليق التعويضات المالية للمسافرين على الرحلات الجوية

وتوقفت هذه المهندسة في إسطنبول في طريق عودتها نحو الدار البيضاء، وفوجئت«بإلغاء رحلتها» دون سابق إشعار. وتتقاسم منذ ذلك الحين غرفة مستأجرة في إسطنبول «من دون أي مساعدة من قنصلية المغرب».

ويعتبر إلياس (اسم مستعار) من جهته نفسه «محظوظًا» لأنه بين المغاربة العالقين بالخارج الذين تكفلت بهم قنصليات بلادهم، إلا أنه لا يخفي «إحباطه الشديد بسبب سياسة السلطات تجاهنا وتناقض التصريحات» الرسمية بهذا الخصوص.

وكان هذا الموظف في شركة يستمتع بعطلة نهاية أسبوع في جنوب إسبانيا على مرمى حجر من السواحل المغربية، ولا يزال عالقًا هناك منذ إغلاق الحدود. ويناهز مجموع المغاربة العالقين في الخارج 31800 شخص، جزء كبير منهم في إسبانيا وفرنسا وتركيا.

غموض
وقرّر المغرب منتصف مارس تعليق كافة الرحلات الدولية لمواجهة تفشي وباء «كورونا»، قبل أيام قليلة من فرض حجر صحي مدّد هذا الأسبوع حتى العاشر من يونيو. وبينما تمكن آلاف السياح الأجانب الذين علقوا بالمملكة من المغادرة على متن رحلات خاصة، بقي المغاربة المسافرون خارج المملكة عالقين رغما عنهم.

فرض ارتداء الكمامات وسيلة المغرب للتصدي لوباء «كورونا»

وصدرت عنهم نداءات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب المساعدة، فيما نظم بعضهم وقفات احتجاجية في بعض الدول  في الإطار نفسه. ووجه بعض العالقين رسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس يشكون فيها «استنزاف مواردنا المالية وتدهور صحتنا العقلية».

وأنشأت قنصليات المملكة في الخارج «خلايا لمرافقة» العالقين مع التكفل بمصاريف 6500 منهم فقط، بحسب ما أفادت الحكومة المغربية. ونبه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في باريس مؤخرا إلى «الوضعية الهشة جدا للأشخاص المسنين، والمصابين بأمراض خطيرة والآباء المرفوقين بأطفال صغار».

وتقول الصحفية المغربية عايدة علمي العالقة في فرنسا «أتفهم أن العالم بأسره يعيش أزمة غير مسبوقة تفرض إجراءات غير مسبوقة، لكن غياب تواصل رسمي معنا أمر غير مقبول. ليست لنا أية رؤية حول المستقبل والغموض يلفنا».

ولا تخفي الصحفية التي تكتب لصحيفة «نيويورك تايمز» تشاؤمها قائلة «أعتقد أننا سنظل عالقين حتى إعادة فتح الأجواء الدولية».

سيناريوهات جاهزة
ولا يتعدى عدد المغاربة الذين تم إرجاعهم حتى اليوم 500 شخص كانوا عالقين في جيبي مليلية وسبتة الإسبانيين شمال المملكة لأكثر من شهرين. وأُعيدت دفعة أولى منهم الأسبوع المنصرم من مليلية عقب وفاة مغربية هناك بسبب إصابتها بجلطة دماغية.

 

ويخضع العائدون لحجر صحي لمدة 14 يومًا وفحوصات للكشف عن الفيروس، بحسب وسائل إعلام مغربية. وعزت مصادر دبلوماسية التأخر في إرجاع العالقين إلى إعطاء الأولوية للوقاية من مخاطر تفشي الوباء لاحتمال وجود إصابات بين المعنيين، بينما لا تستطيع المستشفيات المغربية استيعابهم لمحدودية قدراتها.

ملك المغرب يعفو عن 5654 معتقلاً خوفًا من تفشي «كورونا»

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة شدد  في نهاية أبريل على أن عودة المغاربة «حق طبيعي غير قابل للنقاش»، لكنها «يجب أن تتم في أفضل الشروط ومن دون مخاطر على المستفيدين أنفسهم أو على بلدهم»، مشيرا إلى «خطة لإعادتهم قيد التحضير».

وأكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني من جهته هذا الأسبوع أن «سيناريوهات» العودة «جاهزة»، معربا عن أمله في «أن يكون الفرج لهم قريبًا». وفي انتظار ذلك لا يخفي ياسين إحباطه قائلًا «المغرب تخلت عنا كل البلدان أعادت مواطنيها العالقين بالخارج، بينما الجواب الوحيد الذي يقدم لنا هو أن السيناريوهات جاهزة».

ويعيش هذا الموظف في شركة منذ تسعة أسابيع عالقًا في باريس التي كان يفترض ألا يقضي فيها أكثر من ثلاثة أيام.