«داعش» يحاول العودة إلى العراق من نافذة «كورونا» والانقسام

مقاتل عراقي في الحشد الشعبي يتفقد موقعاً تعرض لهجوم من «داعش» في مكيشيفية شمال العاصمة بغداد في 3 مايو 2020 . (فرانس برس)

ضاعف تنظيم «داعش» خلال الشهر الماضي هجماته ضد القوات الأمنية ومرافق الدولة في العراق، مستغلاً تفشي جائحة كوفيد-19، وانسحاب قوات التحالف الدولي والانقسام السياسي، لكن ذلك لا يعني العودة إلى سيناريو العام 2014، بحسب ما يؤكد محللون لوكالة «فرانس برس».

وكان العراق أعلن «النصر» على التنظيم المتطرف نهاية العام 2017، بعد معارك دامية لأكثر من ثلاثة أعوام. لكن فلول الجهاديين ما زالت قادرة على شن هجمات على القوات الأمنية في مناطق نائية في شمال البلاد وغربها. غير أن البلاد اليوم تسير بحكومة تصريف أعمال منذ خمسة أشهر، والقوات الأمنية منشغلة بفرض حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد.

وليل الجمعة - السبت قبيل موعد السحور في شهر رمضان، تمكن «داعش» من شن هجومه الأكثر دموية منذ أشهر ضد القوات العراقية، والأكثر تعقيداً لجهة تنظيمه، أسفر عن مقتل عشرة من قوات الحشد الشعبي. ويقول المحلل الأمني والمتخصص في شؤون الحركات الجهادية هشام الهاشمي لوكالة «فرانس برس» إن «العمليات القتالية وصلت إلى مستوى لم يكن قائما من قبل». وتؤكد مصادر أمنية عدة أن المتشددين صعدوا خلال الفترة الماضية هجماتهم المسلحة وبعبوات ناسفة وقذائف هاون ضد قوات الأمن في بعض القرى.

هجمات «انتهازية»
ويصف الهاشمي: إن الهجمات بـ«القتال الهجين» الذي يهدف إلى «إعادة القدرة على التكيف مع كل التحديات والتهديدات المحتملة، لغرض التمويل الذاتي ومرونة التنقل والتخفي»، إضافة إلى «عرقلة وتهديد مشاريع الاستقرار وعودة النازحين في المناطق المحررة، كنوع من الانتقام».وهو الأمر الذي يؤكده ضابط برتبة عميد في الاستخبارات العراقية، قائلاً إن «داعش كثف هجماته بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها في شهر مارس» الماضي. وكان من بينها هجوم انتحاري استهدف منتصف الأسبوع الماضي مقر الاستخبارات في مدينة كركوك المتنازع عليها بين بغداد وأربيل في شمال العراق، ما أدى إلى إصابة أربعة من عناصر الأمن بجروح.

وفي محافظة ديالى شمال شرق بغداد، أصبحت الهجمات شبه يومية خصوصاً في المناطق الزراعية. ويقول عدنان غضبان، أحد زعماء عشائر ناحية العبارة في شمال ديالى إن اثنين من أقربائه أصيبا بجروح خطيرة بـ«هجوم مسلح لداعش»، مضيفاً «إنها تذكرنا بأحداث العام 2014». ويعتبر أنهم «استغلوا انشغال القوات الأمنية بفرض حظر التجول» جراء كورونا الذي أودى بنحو 100 شخص في العراق مع إصابة أكثر من ألفين آخرين.

لكن المحلل السياسي والأمني فاضل أبو رغيف يرجح استغلال المتشدييم الجمود السياسي الذي تعيشه البلاد في ظل توتر المحادثات حول تشكيل الحكومة المقبلة، وانخفاض أسعار النفط والخلافات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان حول الموازنة. يقول أبو رغيف لـ«فرانس برس» إن «داعش لديه مجسات على الوضع السياسي، كلما احتقن الوضع السياسي نشط بطريقة انتهازية».

عدوانية لكن بدائية
ويرى أيضاً أن خفض انتشار قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قد مهد الطريق لذلك، محذراً من أن «التنظيم في نشاط مستقبلي أوسع وأكبر». ونشر التحالف الدولي في العام 2014 قواته في العراق لمساندة القوات الأمنية المحلية في قتال الجهاديين، عبر تنفيذ ضربات جوية وتقديم الاستشارة والتدريب.

وكشف تقييم لوزارة الدفاع الأميركية العام الحالي، أن القوات العراقية لا تزال غير قادرة على الوصول للمعلومات الاستخباراتية واستخدامها بشكل كاف في الغارات ضد داعش بمفردها، أو تنفيذ العمليات في مناطق وعرة دون مساعدة التحالف الدولي. لكن أبورغيف يؤكد أن «التنظيم لن يستطيع العودة إلى سابق عهده»، حين استولى على مساحات شاسعة في العراق وسورية توازي مساحة بريطانيا وتضم سبعة ملايين نسمة.

من جهة التحالف، يؤكد ضابط كبير أن «داعش شن هجمات عدة ناجحة بمستوى منخفض» في الأسابيع الأخيرة، لكن ذلك لا يمثل «زيادة كبيرة». ويضيف أن الأمر «لا يقتصر على عدد الهجمات فقط، ولكن ما نوعية الهجوم؟ هل هو معقد؟ ما نوع المعدات أو التكتيكات التي استخدمت؟ معظم ما رأيناه كان بدائياً وبسيطاً». لذلك، يعتبر المحلل المتخصص بشؤون الجماعات الجهادية في العراق سام هيلر أن التحول الأخير لا يقارن بذروة نشاط «داعش» عند إعلان ما يسمى بـ«دولة الخلافة». ولفت إلى أن ذلك ليس إلا إشارة إلى أن «داعش يتخذ موقفاً أكثر عدوانية. وهذا لا يعني أن لديه قدرات جديدة أو حتى مؤثرة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط