الحكومة اللبنانية تجتمع لإقرار خطة إنقاذ اقتصادية وسط غضب الشارع

تجتمع الحكومة اللبنانية، الخميس، لإقرار خطة إنقاذ اقتصادية طال انتظارها وتأمل بإقناع المجتمع الدولي على أساسها بمساعدة لبنان للخروج من دوامة انهيار مالي فاقمته تدابير وقاية مشددة لمواجهة وباء «كورونا المستجد».

وبدأت الحكومة اجتماعها قبل الظهر برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، وبعد ثلاثة أيام متتالية نزل خلالها مئات المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجا على غلاء المعيشة وغياب أي أفق حل للأزمة الاقتصادية. وحصلت مواجهات بينهم وبين وحدات من الجيش، خصوصا في مدينة طرابلس شمال البلاد.

وتنص خطة الحكومة في بنودها الرئيسية على إجراء إصلاحات ضرورية وإعادة هيكلة للدين العام. ويطالب المجتمع الدولي الحكومة بإصلاحات «سريعة وفعالة» كشرط لتقديم أي مساعدة مالية للبلد الصغير المنهك بسنوات من الأزمات السياسية المتتالية والفساد.

ووفق نسخة أولية من الخطة تمّ تسريبها قبل أسابيع وأثارت انتقادات كثيرة، تقدّر الحكومة حاجة لبنان اليوم إلى أكثر من 80 مليار دولار للخروح من الأزمة والنهوض بالاقتصاد، ضمنها ما بين 10 إلى 15 مليار دولار على شكل دعم خارجي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتشكلت الحكومة في يناير وأعلنت في مارس التوقف عن سداد الديون الخارجية في إطار إعادة هيكلة شاملة للدين هدفها حماية احتياطات البلاد من العملة الأجنبية، وتعدّ الأزمة الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية. ويعدّ لبنان من أكثر الدول مديونية في العالم، وتبلغ قيمة ديونه 92 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 170% من ناتجه المحلّي.

وطلبت الحكومة في فبراير الماضي مساعدة تقنية من صندوق النقد الدولي. لكن محللين يقولون إنه لا يمكن إخراج لبنان من دوامة الانهيار في بلد يشهد انقساما سياسيا عميقا وفي غياب آليات لمحاسبة الفاسدين، من دون طلب مساعدة مالية من الصندوق.

وتُعد الأزمة الاقتصادية الحالية الأسوأ منذ الحرب الأهلية «1975-1990». وتفاقمت مع فرض الحكومة تدابير العزل لمحاولة احتواء تفشي فيروس «كورونا المستجد» الذي سجل 721 إصابة بينها 24 وفاة.

وبدأت في أكتوبر انتفاضة شعبية واسعة ضد الطبقة السياسية على خلفية شح في السيولة ونفاد الدولار وأزمة معيشية خانقة. وأدت إلى استقالة الحكومة السابقة، لكنها هدأت بعض الشيء خلال فترة الإغلاق. وبسبب تفاقم شلل الحركة الاقتصادية، ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية بشكل جنوني، وخسر اللبنانيون قدرتهم الشرائية مع تدهور قيمة الليرة.

وتجددت المواجهات ليل الأربعاء بين متظاهرين في مدينة طرابلس ومحيطها والجيش الذي استخدم عناصره الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في مواجهة محتجين رشقوه بالحجارة وقنابل المولوتوف اليدوية.

وأسفرت المواجهات، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، عن إصابة 42 شخصا بجروح بينهم 19 عسكريا، وكان قتل شاب وجرح العشرات في اليومين السابقين، في مدينة صيدا «جنوب»، كما في طرابلس وبيروت وبلدات أخرى، يصبّ المتظاهرون غضبهم على المصارف نتيجة الإجراءات المشددة التي تفرضها على سحب الودائع. وعمد بعض المحتجين إلى تكسير واجهات مصارف عدة أو إلقاء قنابل مولوتوف عليها.

وبحسب تقديرات رسمية، يرزح 45% من اللبنانيين حاليا تحت خط الفقر، وخسر عشرات الآلاف مورد رزقهم أو جزءا من رواتبهم خلال الأشهر الستة الماضية، كما خسرت الليرة أكثر من نصف قيمتها وتخطت الأربعة آلاف مقابل الدولار في السوق السوداء.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط