فيروس «كورونا» يضاعف محنة المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل

أمير ناجي معتقل فلسطيني أفرج عنه من سجن إسرائيلي في 14 أبريل 2020 (فرانس برس)

يخشى الفلسطينيون انتشار فيروس «كورونا المستجد» بين المعتلقين في سجون إسرائيل، إذ تطالب السلطة الفلسطينية بالإفراج عن الذين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا من المعتقلين وكذلك النساء والأطفال والمرضى.

وتقول السلطات الإسرائيلية إنها لم تسجل حتى الآن أية إصابة بفيروس «كورونا» بين المعتقلين الفلسطينيين في سجونها، إلا أن الناطقة باسم نادي «الأسير الفلسطيني» أماني سراحنة أشارت إلى إصابة واحدة مؤكدة بالفيروس لفتى فلسطيني خضع للتحقيق في معتقل عوفر، رغم أنه لم يمكث هناك سوى أيام، حسب وكالة «فرانس برس».


وقال النادي إن العشرات من المعتقلين جرى إطلاقهم خلال الأسابيع الأخير، فيما أوضحت سراحنة أنه لا يوجد رقم دقيق للأسرى الذي أُطلقوا منذ بداية مارس بعد أن أنهوا مدة محكومياتهم بالكامل.

مطالبات بتشكل لجنة للتحقيق في أوضاع المعتقلين
كان وزير العدل الفلسطيني، محمد شلالدة، دعا إلى تشكيل لجنة للتحقيق في وضع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وإجراءات حمايتهم من الإصابة بفيروس «كورونا؛» غير أن حكومة تل أبيب تصر على عدم وجود أية إصابة بين المعتقلين.
وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية للوكالة الفرنسية إنها اتخذت منذ أشهر إجراءات لمنع دخول وانتشار الفيروس داخل هذه السجون التي تضم نحو خمسة آلاف معتقل فلسطيني، من بينها وقف زيارات الأهالي والمحامين، وقيامها بقياس درجات حرارة الأسرى كل يوم. وأوضحت أنها وزعت قناعين واقيين على كل سجين وفرضت حجرًا على المعتقلين الجدد لمدة أسبوعين.

بدورها، دعت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» إلى إطلاق المعتقلين الفلسطينيين في كافة السجون ممن تجاوزت أعمارهم 65 عامًا.

وتهدف المنظمة الدولية من طلبها، حسب رئيس بعثتها في القدس ديفيد كين، إلى تقليل عدد المعتقلين في السجون والحد من احتمال تعرض الأضعف بينهم للإصابة بالفيروس. وقال كين: نحن نفضل إطلاقهم، لكن إذا لم يتم ذلك، نرجو أن تتم إزالة الخطر الذي يهددهم.

ورصدت «فرانس برس» حالة بعض الأسرى المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية مؤخرًا، ومنهم الأسير المحرر أمير ناجي الذي اكتفى بالتلويح بيديه لأهله الذين انتظروا خروجه، خوفًا من أن يكون حاملًا لفيروس «كورونا المستجد» وينقله لأحدهم.

أهالي المفرج عنهم يخشون الإصابة بفيروس «كورونا»
ووقف أمير (18 عامًا) الذي قضى عامًا واحدًا في أحد السجون الإسرائيلية، عند مدخل مدينة البيرة في الضفة الغربية المحتلة بكمامته ولباسه الواقي الأبيض وقفازيه الزرقاوين، ليلوح لأقاربه بيديه حاملًا العلم الفلسطيني.

كذلك فعل والداه وشقيقاته، بينما لم تتمالك والدته نفسها وخالفت تعليمات رجل الأمن الفلسطيني الذي تواجد في المكان وطلب منهم البقاء بعيدًا، لتحتضن ابنها من دون تقبيله.

قضى أمير الحكم الذي صدر عليه بتهمة رشقه جنودًا إسرائيليين بالحجارة خلال تظاهرة، في سجن نفحة الصحراوي (جنوب)، وتولت وزارة النقل الفلسطينية وطاقم طبي نقله من عند حاجز إسرائيلي جنوب الضفة الغربية.

اختبار فيروس «كورونا» فور الإفراج عن المعتقل
وقد أجرى الطاقم الطبي الفلسطيني اختبار فيروس «كورونا» لأمير فور إطلاقه للتأكد من عدم إصابته بالفيروس، ثم نُـقل إلى الحجر الصحي داخل فندق مع أربعة معتقلين آخرين أُطلقوا قبله بأيام.

وأمير الذي يحمل الجنسية الأميركية، بالإضافة إلى جنسيته الفلسطينية، هو أحد هؤلاء المعتقلين. وقال إن «الأسرى يعيشون في السجون الإسرائيلية حالة صعبة، لكن بعد انتشار كورونا تضاعفت آلامهم، كما أن إدارة السجون الإسرائيلية ترفض السماح بإدخال معقمات ومواد تنظيف إلى داخل السجون».

ويخضع جميع الأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية منذ انتشار الفيروس لإجراءات احترازية مشددة من قبل السلطة الفلسطينية التي اكتشفت أولى الإصابات بالفيروس لديها في الخامس من مارس الماضي.

وقالت سراحنة إن «الأسرى الذين يطلق سراحهم يخضعون لفحص عينات وحجر منزلي حتى في حال كانت النتيجة سالبة».

لكن والدة أمير، إيناس حمدان التي تتمنى ألا يكون ابنها حاملاً للفيروس، تشعر بالارتياح. وقالت للوكالة الفرنسية: «أحمد الله على سلامته، صحيح أنه سيدخل الآن الحجر الصحي من أجل سلامته وسلامتنا، لكنه سيكون في أيدٍ أمينة عند الفلسطينيين وليس عند الإسرائيليين».

وحسب الوكالة الفرنسية، فقد بلغ عدد الإصابات بفيروس «كورونا المستجد» في إسرائيل 15 ألفًا وعدد الوفيات 191. وفي الأراضي الفلسطينية بلغ عدد الإصابات 336 بينها 17 في قطاع غزة المحاصر، وسجلت وفاة اثنين من المصابين في الضفة الغربية المحتلة.