رمضان في زمن «كورونا».. مساجد مغلقة وعبادات في الحظر والزيارات والولائم شبه ممنوعة

بائع يعرض فوانيس رمضانية للبيع في غزة، 15 أبريل 2020 (فرانس برس)

مع انتشار فيروس كورونا المستجد في العالم، فإن شهر رمضان سيكون في ليبيا مثل غيرها من البلدان المسلمة في الشرق الأوسط بلا طعم كعادته السنوية، خاصة مع الإجراءات المتخذة للحد من مظاهر التجمعات الاحتفالية بالشهر، ضمن الإجراءات الوقائية من المرض.

ورصد تقرير لوكالة «فرانس برس» مظاهر الحد من الاحتفالات المصاحبة للشهر، فقد تم إلغاء ولائم الإفطار مع العائلة وتعليق الصلاة في المساجد في أغلب البلدان، وسيكون الوضع صعبا لا سيما في مناطق القتال في ليبيا وسورية واليمن، تحديدا.

ولطالما تجمعت العائلات وقت الإفطار خلال الشهر بعد يوم من الصيام من شروق الشمس حتى غروبها، لكن مع تفشي فيروس كورونا المستجد، تبدو عادات شهر رمضان الذي يبدأ الخميس أو الجمعة المقبل، بعيدة المنال.

«رمضان جاء مبكرا في ليبيا»
وبالنسبة للكثير من العالقين في منازلهم في مناطق القتال في ليبيا، فإن شهر رمضان ما زال فرصة للعبادة وفعل الخير، حسب الوكالة الفرنسية التي نقلت عن المواطنة الليبية كريمة منير، البالغة 54 عاما قولها: «بالنسبة لي، فإن رمضان جاء مبكرا هذا العام. خلال أوقات الصيام هناك منع التجول ما يعني ساعات عمل أقل، وهذا يشبه رمضان».

وأضافت: «رمضان دائما يتعلق بفعل الخير وهذا العام يوجد الكثير من المحتاجين، خاصة من (النازحين) من الحرب».

ويبدو أنّ صلاة التراويح التي تؤدى جماعة في المساجد كل ليلة خلال الشهر، ستكون ممنوعة مع إغلاق المساجد في كل المنطقة في مسعى لوقف تفشي المرض.

صلاة التروايح في البيوت؟
بدورها، أجازت العديد من السلطات الدينية بما في ذلك المفتي العام للسعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إقامة صلاتي التراويح والعيد في البيوت. وفرضت المملكة التي يزورها ملايين المسلمين سنويا لأداء العمرة ومناسك الحج، إجراءات وقائية صارمة للحد من انتشار الفيروس تشمل منع التجمعات بما في ذلك صلاة الجماعة ومناسك العمرة.

وفي الأسابيع الماضية، بدا المسجد الحرام والكعبة التي لطالما اكتظت بعشرات آلاف من المصلين، شبه خاليين من المصلين. وقال مؤذن المسجد الحرام علي ملا «قلوبنا تبكي»، مضيفا: اعتدنا على ازدحام المسجد الحرام بالناس خلال الليل والنهار وكل الأوقات.

ولم تعلن السعودية حتى الآن عن قرار يتعلق بموسم الحج في يوليو المقبل، ولكن من المرجح أن يتم إلغاء الموسم للمرة الأولى في التاريخ الحديث بسبب الفيروس. وكانت المملكة طلبت في أواخر مارس الماضي من المسلمين التريث قبل إبرام عقود الحج والعمرة.

لا ولائم أو زيارات
وأعلن مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أن صلاة التروايح ستكون أيضا في المنازل، ودعا المواطنين إلى عدم تحري هلال رمضان هذا العام.

وتأتي هذه القيود استجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية التي حثّت الدول الإسلامية على "إعادة النظر جديا" في أي احتفالات دينية جماعية.

وتضررت الكثير من الأعمال بسبب القيود والإغلاقات. وهذا العام، قام الكثير من المسلمين بإعادة توجيه ميزانياتهم لشهر رمضان لشراء القفازات والأقنعة وغيرها من أساليب الوقاية من الفيروس.

رمضان في سورية وإيران
وفي العاصمة السورية دمشق، قال يونس (51 عاما) داخل متجر لبيع الألبسة: قمت بإدخار مبلغ من أجل رمضان لكن قمت بإنفاقه بدلا من ذلك على شراء أشياء للحجر الصحي والوقاية من الفيروس. وأضاف: لا ولائم ولا زيارات هذا العام.. أشعر أن الفيروس يحاصرنا أينما ذهبنا.

وفي إيران التي تخضع لعقوبات أميركية، سمحت السلطات باستئناف الأنشطة منخفضة المخاطر على غرار المتاجر والشركات الصغيرة.

كما دعا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الشعب إلى الصلاة في المنازل خلال شهر رمضان للحدّ من تفشي فيروس كورونا المستجدّ في إيران، الدولة الأكثر تضرراً به في الشرق الأوسط. وقال إنّه في غياب التجمّعات العامة أثناء شهر رمضان «ينبغي علينا ألا نهمل الصلاة والدعاء والتواضع في وحدتنا».

وتظهر الأرقام الرسمية أن الوباء قتل أكثر من 5 آلاف شخص وأصاب أكثر من 80 ألف شخص في ايران، بينما يشكك بعض المسؤولين وخبراء الصحة داخل البلاد وخارجها في الحصيلة الرسمية.

وفي القاهرة، زيّنت الشوارع بالفوانيس التقليدية والأضواء استعدادا لاستقبال شهر رمضان. ويتم في العادة أيضا تزيين المطاعم والمقاهي بهذه الأضواء، ولكنها مغلقة هذا العام بسبب الفيروس ما يجعل شهر رمضان مختلفا.

الموقف من أداء العبادات 
ومع الفيروس، رفض الكثيرون الادعاءات بجواز الإفطار في شهر رمضان، مصرين إن الفيروس لا يعني منع الصيام. وكتبت دار الإفتاء المصرية في تغريدة على تويتر: مجرد الخوف من الإصابة بفيروس كورونا ليس مسوِّغًا للإفطار.

وفي إرشاداتها الخاصة بشهر رمضان، أكدت منظمة الصحة العالمية عدم وجود دراسات تربط بين الصيام والإصابة بفيروس كورونا المستجد، مشيرة إن الأشخاص الأصحاء بإمكانهم الصيام خلال شهر رمضان كما في السنوات الماضية.

المزيد من بوابة الوسط