كويتيون يعبرون عن استيائهم من الحجر الصحي

موظفون بوزارة الصحة الكويتية ينتظرون وصول كويتيين على متن طائرة 26 مارس 2020.(فرانس برس)

من الدهن الزائد في اللحوم، إلى تأخّر عمّال النظافة في إزالة بقعة قهوة، يجد بعض الكويتيين العائدين من الخارج والمعتادين على الرفاهية، صعوبة في التأقلم مع الحجر الصحي المفروض عليهم من السلطات بسبب فيروس كورونا المستجد، وفي ظل التباعد الاجتماعي الإجباري، لجأ هؤلاء إلى وسائل التواصل على الانترنت للتذمر من حوادث بسيطة أثناء إقامتهم في فنادق خمسة نجوم في الدولة الثرية خصّصتها لهم الحكومة، ليثيروا بذلك سجالا محتدما مع آخرين بعضهم محجورون في أماكن مماثلة، أو أقل رفاهية.

واتّخذت الحكومة إجراءات صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد رغم تسجيل حالة وفاة واحدة من بين أكثر من 700 إصابة مؤكدة، ولم تستثن أحدا ممن ألزمتهم السلطات الصحية بالمكوث في الحجر لمدة 14 يوما بعد عودتهم من الخارج.

فنادق فخمة ومنتجعات
ووفّرت فنادق فخمة ومنتجعات ومنتزهات لاستقبال حوالي 60 ألف مواطن عائدين، وصلت أول دفعة منهم الأسبوع الماضي من عدد من الدول بينها إيطاليا وألمانيا وإيران ومصر ولبنان، لكن رغم رفاهيتها، لم تكن أماكن الحجر هذه على قدر توقعات البعض، ونشرت سيدة كويتية على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخّرا تسجيل فيديو تناشد فيه وزير المالية تحسين نوعية الطعام في المحجر الصحي الذي نقلت إليه بعد عودتها من الخارج.

وقالت بينما كانت تقلّب الوجبات التي تكدست أمام باب غرفتها على الأرض «يا وزير المالية الأكل بلا طعم، لا يؤكل ونحن نرميه، صراحة، نفسيتنا تعبت وصحتنا ستتدهور لأن التغذية ليست سليمة والغذاء موجه للمرضى ولكن نحن لسنا مرضى، نحن أناس طبيعيون»، مضيفة «لقد قدّموا لنا سلطة دون صلصة، وكل شيء ناشف»، وتحدثت السيدة التي لم يظهر وجهها، بنبرة حادة، وما إن انتشر الفيديو، حتى انتقد مستخدمون على «تويتر» موقفها داعين إياها إلى «شكر النعمة».

غرفة ضيقة
وكتبت مغردة أخرى على «تويتر» ردا على السيدة الكويتية «بقيت أسبوعا مع أمي في المستشفى ولم أتذمر ظللت أتناول الجبن والخبز لأيام»، ونشر آخر مقطع فيديو لمجموعة من الأشخاص في دولة أخرى وهم يقفون في صف ينتظرون شرب مياه تبدو غير نظيفة، وكتب «لو رأوا كيف أننا نفتح ثلاجاتنا لنختار منها المياه التي نريد. يا الله لا تحرمنا من نعمك».

والكويت من أثرى دول منطقة الخليج الغنية بالنفط ومصادر الطاقة الأخرى. وهناك أكثر من 100 مليار برميل نفط في احتياطاتها المؤكدة، ما يمثل نحو 10% من احتياطات العالم. وتنتح الكويت نحو 2,7 مليون برميل يوميا تصدر منها نحو مليونين، ولدى الكويت البالغ عدد سكانها الأصليين 1,5 مليون نسمة فقط من بين نحو خمسة ملايين، صندوق ثروة سيادي تزيد أصوله على 600 مليار دولار، ما يوفر وسيلة تمويل للدولة.

 كما تبلغ حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 70 ألف دولار سنويا، وهي من بين الأعلى على مستوى العالم، ويعيش الكويتيون في العادة حياة بذخ ورفاهية، خصوصا في الدول الأوروبية وأبرزها بريطانيا حيث يمتلكون قصورا فخمة وسيارات فارهة، لذلك، قد تبدو حياة الحجر الصحي صعبة بالنسبة للبعض، رغم أنها تبقى بعيدة كل البعد عن أماكن الحجر في دول أخرى فقيرة.

وعبّر كويتي عائد من الخارج في فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي عن تذمره من عدم وصول حقائبه إلى المحجر الصحي الذي نقل إليه، ومن ضيق الغرفة والتصاق السرير بالخزانة، بينما قالت سيدة إنّ كمية الدهن في اللحم الذي وصلها أكبر مما تحب، بينما عبّرت أخرى عن غضبها من تأخر عمّال النظافة في الحضور إلى غرفتها لتنظيف بقعة قهوة على الكنبة.

لم يناموا لثلاثة أيام  
وفي ظل السجال حول إجراءات الحماية من الفيروس، أقرّت الكويت خلال الأسابيع الماضية قوانين صارمة تتعلق بالوباء الذي واصل بتفشّيه المطرد تغييرَ وجه العالم، حاصداً أرواح أكثر من 80 ألف شخص، ومخلّفاً تداعيات اجتماعيّة واقتصاديّة دراماتيكيّة، مع ملازمة أكثر نصف سكّان العالم بيوتهم، ونصّ تعديل قانون الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية على معاقبة كل من يخالف تعليمات وزير الصحة الكويتي بشأن منع انتشار الأوبئة بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على 10 آلاف دينار (نحو 26 ألف دولار).

كما أُقرّ بمعاقبة كل من «تعمّد» نقل العدوى الى شخص آخر بـ«الحبس لمدة لا تتجاوز عشرة أعوام وبغرامة لا تزيد على 30 ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين»، وينتظر أن يمثل مواطنون أمام القضاء بسبب فيديوهات ساخرة من الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها السلطات لمواجهة فيروس كورونا وبينهم مواطن تم إجلاؤه من ألمانيا.

وسخر هذا المواطن من الألبسة الوقائية التي يرتديها مضيفو ومضيفات الخطوط الجوية الكويتية ووصفهم في فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«النحالين»، ورد بعض المحجورين الآخرين على التعليقات الساخرة والتذمر بتسجيلات مصوّرة دعوا فيها أبناء بلدهم إلى الصبر وتقدير عمل المتطوعين لخدمتهم.  

وقال النائب أحمد نبيل الفضل الذي أُودع في متنزه سياحي بعدما وصل من إسبانيا «وارد جدا ألا تعمل المغسلة وأن تكون هناك مشاكل وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى سرعة تجهيز المكان»، وتابع «هل يمكن أن تتحلّوا بالصبر؟ هناك أطباء وطبيبات لم يناموا لثلاثة أيام».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط