عزلة في منزل مجهز طبيا.. تفاصيل الحياة الجديدة لـ«بوتفليقة» بعد عام على تنحيه

الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في منزله في زرالدة، 10 أبريل 2016 (فرانس برس)

بعد سنة على تنحيه من السلطة تحت ضغط الشارع والجيش، يعيش الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وحيدا في عزلة تامة في منزله المجهز بمعدات طبية في زرالدة بالقرب من الجزائر العاصمة، لكن بعيدا جدًا عن السلطة التي تعلق بها طويلًا.

وبعد أن فرض وجوده في الحياة السياسية الجزائرية لعقود، ثم اختفائه تقريبا من العلن منذ إصابته بجلطة في العام 2013، لم يظهر بوتفليقة للعيان منذ أن أجبره الشارع والجيش على الاستقالة في الثاني من أبريل 2019، حيث ظهر للمرة الأخيرة على شاشة التلفزيون ليعلن استقالته، بعد أن حاول التمسك بالسلطة إلى آخر دقيقة، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وأصبح سقوط حكم بوتفليقة أمرًا لا مفر منه بعد أسابيع من تظاهرات ضخمة ضد ترشحه لولاية خامسة، ثم بعد أن أعلن الجيش، وعلى لسان رئيس الأركان الراحل، الفريق أحمد قايد صالح، تخليه عنه.

البقاء في المنزل
منذ 2013، لم يغادر الرئيس المستقيل الذي بلغ 83 عامًا في الثاني من مارس الجاري، منزله في زرالدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، إلا نادرا.

وقال مصدر في محيطه للوكالة الفرنسية إنه «يعيش هناك محاطا بشقيقته وفريق طبي».

ويقول أستاذ العلوم السياسية السابق بجامعة الجزائر محمد هناد إن بوتفليقة لا يزال «يتمتع بجميع الامتيازات» التي يؤمنها له منصبه السابق، لكن لا شيء تقريبًا يتسرّب عن تفاصيل حياته اليومية.

وكانت آخر مرة تم الحديث عنه بشكل رسمي في 12 ديسمبر الماضي، يوم بثت وسائل الإعلام صورة بطاقة هويته عندما تقدم شقيقه ناصر للانتخاب نيابة عنه.

زوار قليلون
وقال الصحفي الجزائري فريد عليلات، مؤلف آخر سيرة ذاتية له، في مقابلة نشرتها الشهر الماضي الأسبوعية الفرنسية «لوبوان» «يستقبل القليل من الزوار، ولا يزال مُقعداً على كرسيه المتحرك، علما بأنه غير قادر على الكلام بسبب مرضه. وأضاف «لكنه يدرك كل ما يجري في الجزائر».

ولا يمنع وضعه بعض المثقفين والأكاديميين من المطالبة بتطبيق العدالة مقابل الفساد الذي نهش الجزائر خلال 20 سنة من رئاسته التي وضع الحراك الشعبي حدّا لها في فبراير 2019.

واعتبر هناد، المحلل السياسي القريب من الحراك، أن الجزائريين «لن يتمكنوا أبداً» من قلب صفحة عهد بوتفليقة إلى أن تتم محاكمته.

قضايا الفساد
ومنذ تقاعده الإجباري، فتح القضاء الجزائري عددًا كبيرًا من التحقيقات في قضايا فساد ودان وسجن سياسيين سابقين ورجال أعمال مؤثرين اتهموا باستغلال روابطهم المميزة ببوتفليقة وعائلته.

ويطالب الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي بمثول رئيس الدولة السابق أمام المحكمة «حتى لو بشكل رمزي»، لأن المحاكمات الأخيرة كشفت أنه كان «عرّاب الفساد».

ويضيف جابي لوكالة فرنس برس «لن يتمكن من الفرار من العقاب، هذا مطلب الجزائريين الذين اكتشفوا برعب حجم الضرر الذي سببه الرجل ومحيطه العائلي».

كما دعا إلى محاكمته، الدبلوماسي السابق عبدالعزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة بوتفليقة الأولى العام 1999، قبل أن يصبح معارضاً شرساً لنظامه.

وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية خاصة إن الرئيس السابق «يتحمل مسؤولية الفساد. لقد قام بتغطيته. ومحاكمته ستكون رمزية»، إذ إنه لن يُسجن على الأرجح بسبب حالته الصحية.

شقيق في السجن
في المقابل، يقبع في السجن شقيق الرئيس السابق سعيد بوتفليقة، الذي كان مستشاره الأول إلى حد أنه اعتبر «الرئيس الثاني» مع تدهور صحة عبدالعزيز.

واعتقل الشقيق بوتفليقة في مايو 2019 وحكم عليه بالسجن 15 سنة في سبتمبر الماضي بتهمة التآمر ضد الجيش وسلطة الدولة. وتم تأكيد الحكم عند الاستئناف في فبراير.

واتهم الفريق قايد صالح سعيد بوتفليقة بالتآمر مع رئيس المخابرات السابق الفريق المتقاعد محمـد مدين (المعروف باسم الجنرال توفي) وخليفته عثمان طرطاق، من أجل عزله من قيادة الجيش بهدف حماية أخيه.

وبالنسبة للجزائريين، أصبح بوتفليقة، برأي المحلل السياسي حسني عبيدي. «يشعرون (...) أن الممارسات السيئة مستمرة» و«النظام الذي صنع بوتفليقة ما زال قائما». وحذر من أن «الذين يحنّون إلى الماضي، جاهزون للتملّق لرئيس آخر سيعيد إنتاج طريقة العمل نفسها في ظل نظام غير ديمقراطي».

المزيد من بوابة الوسط