شبان مغاربة يتمسكون بحلم الوصول إلى أوروبا رغم تفشي فيروس «كورونا» في القارة العجوز

مغربي ينتظر فرصة الدخول إلى ميناء طنجة للعبور إلى إسبانيا، 14 مارس 2020. (فرانس برس).

حلم الوصول إلى أوروبا التي تعاني من تفشي فيروس كورونا القاتل لم يخمد لدى شباب المغرب الساعي إلى الهرب نحو القارة العجوز.

وفي تقرير لوكالة «فرانس برس»، لا يزال يتجول عشرات الشبان المغاربة بمحاذاة ميناء طنجة المتوسط شمالي البلاد، حيث يراقب عبدالواحد عن كثب شاحنات نقل البضائع إلى أوروبا في محيط الميناء على أمل التسلل عبرها لتحقيق حلمه الأوروبي، دون أن يؤثر تفشي وباء كوفيد-19 في الضفة الأخرى على عزيمته.

ويأمل الشباب أن تسعهم الشاحنات الضخمة العابرة نحو جنوب إسبانيا، غير آبهين بتعليق المغرب حركة المسافرين من وإلى جارته الشمالية، في إطار إجراءت شملت عدة بلدان أخرى تحسبا لانشتار الفيروس.

مستعدون لأي شيء
ويقول أيوب (25 عاما) إن «إغلاق الحدود لا يغير شيئا بالنسبة لنا، نحن لا نعترف بأية حدود»، مؤكدا استعداده للقيام بأي شيء من أجل مغادرة البلاد.

لكن الوضع في إسبانيا، البعيدة بأقل من 20 كيلومترا عبر البحر الأبيض المتوسط، بات أبعد ما يكون اليوم عن الملاذ المتخيّل، إذ تعيش البلاد تحت حجر صحي شبه تام معلنة حالة طوارئ لمدة 15 يوما. وهي بين أكثر البلدان الأوروبية تضررا من تفشي الفيروس.

حركة شاحنات نقل البضائع بين أفريقيا وأوروبا لا تزال مستمرة عبر ميناء طنجة المتوسط، خصوصا مع أن المغرب أقل تضررا من الفيروس عن إسبانيا، بـ28 إصابة حتى أمس الأحد.

ويضيف عبدالواحد (22 عاما): «سنذهب إلى هناك من أجل مستقبلنا رغم كورونا»، ولو أن الظروف الحالية ليست الأفضل بعدما عززوا الرقابة على الحدود بسبب الفيروس، وفق كلامه.

ولكل من هؤلاء طريقته المفضلة في محاولة التسلل داخل الميناء. ويرى عبدالواحد أن المركبات السياحية والحافلات هي الأفضل، ويشاطره رفاقه الذين قدموا من مختلف أنحاء المملكة على أمل العبور الرأي بينما كانوا يجلسون على أحد الأرصفة.

وتتناقض أوضاعهم البائسة مع الحركة الاقتصادية المزدهرة في طنجة ومحيطها، التي تضم منطقة صناعية وميناء ضخما ومباني شاهقة تطل على كورنيش أنيق، فضلا عن ارتباطها بالعاصمة الاقتصادية للمغرب الدار البيضاء (غرب) عبر قطار فائق السرعة.

محاولات منذ 5 أعوام
وصل أيوب إلى المكان ليجرّب حظه منذ خمسة أعوام بعدما أنهكه اليتم والتشرد على حد قوله، بينما تترآى مياه السواحل الإسبانية في الأفق تحت سماء صافية ويتواصل تحميل آلاف الصناديق الحديدية في البواخر الضخمة على رصيف الميناء.

لكن محاولاته باءت بالفشل حتى الآن، ويتذكر آخرها قائلا «تسللت تحت شاحنة واختبأت بالميناء لكن كلب تفتيش تابع للشرطة رصدني».

ويصر عبدالكريم (33 عاما) كذلك على تكرار المحاولة رغم أنه نجح سابقا في الوصول إلى مدينة طليطلة الإسبانية، لكن الشرطة كشفته ورحل إلى المغرب العام 2007. وهو اليوم يائس، كما يصف وضعه مدخنا سيجارة حصل عليها أثناء تسوّله على طريق مجاور للميناء.

في العراء
وينام هؤلاء «الحراكة» كما يطلق عليهم في المغرب، في العراء فوق صناديق من الكارتون أو يلجؤون إلى مبان خالية بينما يستأجر أوفرهم حظا غرفا في منازل قرب الميناء. ويتجمعون جميعا في مقهى مجاور يعجّ بدخان السجائر.

ويتابعون باهتمام أخبار تفشي فيروس كورونا المستجد عبر جهاز تلفاز عتيق داخل المقهى، دون أن يؤثر ذلك على إصرارهم على مغادرة البلاد «بأي ثمن تحت شاحنة أو على متن قارب، فلا يوجد أي عمل هنا».

ولا تتوافر أية أرقام بشأن عدد هؤلاء المغاربة، بينما تؤكد عدة تقارير رسمية تضرر الشباب خصوصا بسبب البطالة والفوارق الاجتماعية.

وبحسب السلطات الإسبانية، وصل العام الماضي نحو 32 ألف مهاجر غير نظامي إلى إسبانيا من عدة بلدان أفريقية بينها المغرب، سواء عبر البحر أو عن طريق الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا وأوروبا في جيبي سبتة ومليلية شمال المغرب. وسجل ضعفا هذا العدد في العام 2018.