رويترز: الملك سلمان وقع بنفسه على أمر اعتقال الأمراء

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز (يسار) وإلى جوار نجله الأمير محمد. (أرشيفية: الإنترنت).

قال مصدر خاص لوكالة «رويترز» إن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، «وافق ووقع على أمر احتجاز ثلاثة أمراء»، وأضاف أن الملك يتمتع بحالة عقلية ونفسية جيدة.

وأشارت «رويترز» إلى احتجاز السلطات السعودية «ثلاثة أمراء بارزين من بينهم الأمير أحمد بن عبدالعزيز، شقيق الملك سلمان، والأمير محمد بن نايف، ابن شقيق العاهل السعودي، بدعوى التخطيط لانقلاب»، لافتة إلى أن المعتقلين يواجهون اتهامات بـ«الخيانة».

ولفتت الوكالة إلى أن ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، نجل الملك سلمان، يتحرك لـ«تعزيز سلطته» منذ إزاحة الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد العام 2017، مشيرة إلى احتجاز الأمير محمد في وقت لاحق من ذلك العام عددًا من أفراد الأسرة المالكة وشخصيات سعودية بارزة أخرى داخل فندق «ريتز كارلتون» بالرياض، على مدى أشهر، في حملة ضد الفساد.

«بن سلمان اتهم الأمراء بمحاولة الانقلاب»
وقالت أربعة مصادر لـ«رويترز» إنه تم «احتجاز الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف في العملية الأخيرة»، وأوضح مصدران، أحدهما من المنطقة، أن احتجاز الأمير محمد بن نايف وأخيه غير الشقيق نواف تم أثناء وجودهما في مخيم خاص بالصحراء، أمس الجمعة.

وقال المصدر الإقليمي إن ولي العهد الأمير محمد «اتهمهما بإجراء اتصالات مع قوى أجنبية، منها الأميركيين وغيرهم، لتنفيذ انقلاب»، وأضاف «عزز الأمير محمد بهذه الاعتقالات قبضته على السلطة بالكامل»، وتابع: «انتهى الأمر بعملية التطهير هذه».

واستطرد المصدر أنه «لم يعد أمام الأمير محمد الآن أي منافسين يمكن أن يعترضوا على اعتلائه العرش، وقال مصدر آخر إن الأمراء متهمون «بالخيانة»، فيما لم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية على طلب من «رويترز» للتعليق على عملية الاحتجاز التي كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر نبأ عنها.

وذكر المصدر الإقليمي أن «الملك سلمان وافق على عملية الاحتجاز الأخيرة»، وقال: «وقع الملك على أمر الاعتقالات»، وأضاف أن الملك يتمتع بحالة عقلية ونفسية جيدة.

واجتمع الملك مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، الخميس الماضي، في العاصمة السعودية الرياض، وحضر كل من الملك سلمان وولي العهد اجتماعًا لمجلس الوزراء الثلاثاء.

وأثار الأمير محمد بن سلمان البالغ 34 عامًا، «استياء بين بعض الفروع البارزة للأسرة الحاكمة بسبب تشديد قبضته على السلطة»، وذكرت مصادر لـ«رويترز» أن بعض منتقديه «شككوا في قدرته على قيادة البلاد»، بعد أن قتلت عناصر سعودية الصحفي البارز جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في اسطنبول العام 2018، وبعد أكبر هجوم على البنية التحتية النفطية بالمملكة، والذي وقع العام الماضي.

وقالت المصادر إن أفرادًا من الأسرة المالكة «يسعون لتغيير ترتيب ولاية العرش، ويعتبرون الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان الأصغر وشقيقه الوحيد الباقي على قيد الحياة، خيارًا ممكنًا» يمكن أن يحظى بدعم أفراد الأسرة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.

ولم تعلق السلطات السعودية على أمور ولاية العرش أو الانتقادات الموجهة لقيادة ولي العهد. ويحظى الأمير محمد بشعبية بين فئة الشباب في المملكة، كما أن هناك شخصيات تؤيده بقوة داخل أسرة آل سعود، التي تضم قرابة عشرة آلاف فرد، حسب «رويترز».

ملك يناصر ابنه
يقول سعوديون مطلعون ودبلوماسيون غربيون إن من غير المرجح أن تعارض الأسرة ولي العهد في حياة الملك البالغ من العمر 84 عامًا، إدراكاً منها أن من المستبعد أن ينقلب على ابنه المقرب الذي أوكل إليه معظم مهام الحكم.

أما الأمير أحمد، فقد تجنب إلى حد كبير الظهور في مناسبات عامة منذ عودته إلى الرياض، في أكتوبر العام 2018، بعد أن أمضى شهرين ونصف الشهر في الخارج، وقال متابعون للشأن السعودي إنه لم يبدر عنه ما يدل على استعداده لتولي المُلك. وخلال رحلة الأمير أحمد للخارج بدا أنه ينتقد القيادة السعودية أثناء رده على محتجين تجمعوا أمام مقر إقامة في لندن وكانوا يهتفون بسقوط أسرة آل سعود، حسب «رويترز».

وقالت مصادر في وقت سابق إن الأمير أحمد كان واحدًا من ثلاثة أشخاص فقط في هيئة البيعة، التي تضم كبار أعضاء أسرة آل سعود الحاكمة، عارضوا انتقال ولاية العهد للأمير محمد بن سلمان العام 2017. وأضافت تلك المصادر أن تحركات الأمير محمد بن نايف تخضع لقيود ومراقبة منذ ذلك الحين.

تأتي عملية الاحتجاز الأخيرة في وقت تزايدت فيه حدة التوتر مع إيران، ومع تنفيذ ولي العهد إصلاحات اجتماعية واقتصادية من بينها طرح أولي عام لشركة «أرامكو» السعودية النفطية، العملاقة في البورصة المحلية، في ديسمبر الماضي. وترأس السعودية حالياً أيضاً مجموعة العشرين.

ولاقى الأمير محمد إشادة في الداخل لتخفيفه قيوداً اجتماعية في المملكة المحافظة، ومحاولة تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، ولكنه واجه انتقادات دولية بسبب حرب اليمن ومقتل خاشقجي واحتجاز مدافعين عن حقوق المرأة، في خطوة اعتبرها البعض جزءًا من حملة صارمة على المعارضة، حسب «رويترز».

المزيد من بوابة الوسط