العراق إلى مزيد من «عدم اليقين»: علاوي يعتذر عن الحكومة.. وصاروخان في المنطقة الخضراء

رئيس الوزراء العراقي المكلف علاوي خلال خطاب متلفز في بغداد في 19 فبراير 2020 . (أرشيفية: فرانس برس)

تتزايد حال عدم اليقين في العراق الذي يشهد أزمة سياسيّة، مع إعلان رئيس الوزراء العراقي المكلّف محمّد علاوي اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة في وقت سقط صاروخان ليلا في المنطقة الخضراء في بغداد قرب السفارة الأميركية.

ولدى رئيس الجمهورية برهم صالح، بعد اعتذار علاوي، مهلة من 15 يومًا لاقتراح مرشح لتشكيل حكومة جديدة. وسيكون لرئيس الجمهورية هذه المرة الحق الدستوري في فرض مرشح جديد لتشكيل حكومة، من دون أن يطلب رأي الكتل البرلمانية الكبرى، وفق وكالة «فرانس برس».

وسيبدأ رئيس الجمهورية مشاورات لاختيار مرشح بديل خلال المهلة الدستورية، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتبه. وبين المرشحين رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، وفقا لمصادر سياسية.

ولا يزال العراق بلا حكومة منذ استقالة عادل عبدالمهدي، سلف علاوي، تحت ضغط الشارع قبل شهرين. وأدت استقالة عبدالمهدي إلى أزمة قانونية لأنّ الدستور لا يحدد بوضوح الحالات المتعلقة باستقالة الحكومة.

واعتذر علاوي في كلمة متلفزة عن عدم تشكيل حكومة. وقبل ذلك وجه رسالة إلى صالح قال فيها «رأيتُ أنّ بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب». وأضاف علاوي أنّ «وضع العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن كان واضحا».

إرجاء ثالث
وكان مجلس النواب العراقي أرجأ الأحد للمرة الثالثة جلسة التصويت على منح الثقة لحكومة علاوي. وأعلن المجلس تأجيل الجلسة لعدم اكتمال النصاب القانوني. وحضر جلسة الأحد 108 نواب فقط من أصل 329 مجموع أعضاء المجلس. وسبق ذلك، تأجيل انعقاد جلستين الخميس والسبت، لحسم منح الثقة لحكومة علاوي.

وتحقق السلطة القضائية في مزاعم قيام أطراف بدفع مبالغ طائلة لقاء «بيع وشراء» وزارات ومناصب. وتسلط هذه المزاعم الضوء على الفجوة الواسعة بين القادة السياسيين ومطالب المواطنين في البلد الغني بالنفط المصنف في المرتبة 16 على لائحة الدول الأكثر فسادا على مستوى العالم.

وكلف علاوي الرجل الذي شغل منصبين وزاريين في السابق، تشكيل الحكومة إثر ضغوط مارستها الأحزاب السياسية، دون الأخذ برأي المتظاهرين الذين أعلنوا رفضهم علاوي باعتبار أنه قريب من النخبة الحاكمة التي يتظاهرون ضدها.

ويطالب المحتجون بشخصية مستقلة لم تشغل منصبا سياسيا في السابق، لتشكيل الحكومة، على الرغم من أنّ علاوي كان وعد مراراً بتشكيل حكومة «تاريخية» من وزراء غير حزبيين وخبراء في مجالهم فقط.، وقال علاوي في رسالة وهها إلى صالح «للأسف الشديد، كانت بعض الجهات تتفاوض فقط من أجل الحصول على مصالح ضيّقة دون إحساس بالقضيّة الوطنيّة».

الصدر والمحاصصة
من جهته، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بيان تعليقا على اعتذار علاوي «حبّ العراق أوحى لك بالانسحاب.. فجُزيتَ عن العراق خيرا». وأضاف «إلى متى يبقى الغافلون، ممن يحبون المحاصصة، ولا يراعون مصالح الوطن يتلاعبون بمصائر الشعب؟ وإلى متى يبقى العراق أسير ثلة فاسدة؟».

وتنتظر الشخصية التي ستُكَلف تشكيل حكومة جديدة، مهمة شاقة تتمثل في التوفيق بين الحكومة والشارع الغاضب بعد أشهر من الاحتجاجات التي خلفت نحو 550 قتيلاً و30 ألف جريح معظمهم من المحتجين.

ميدانيا، سقط صاروخان ليل الأحد - الإثنين في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد قرب السفارة الأميركية، في الاعتداء العشرين الذي يستهدف المصالح الأميركية في العراق في غضون أربعة أشهر.

ومنذ نهاية أكتوبر أسفرت الهجمات الصاروخية ضد جنود ودبلوماسيين ومنشآت أميركية في العراق عن مقتل متعاقد أميركي وجندي عراقي. وعلى الرغم من عدم تبني أي منها، تحمّل واشنطن فصائل مسلحة موالية لإيران مسؤولية هذه الهجمات.

كلمات مفتاحية