«حظر الأسلحة الكيميائية» تشكك في مفتشين سابقين لديها سربا معلومات عن هجوم الكلور في سورية

مشهد عام لـ دوما بريف دمشق في 17 أبريل 2018 (فرانس برس).

انتقدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قيام مفتشين اثنين سابقين لديها بتسريب وثائق سرية تشكك في النتائج التي توصلت إليها الوكالة حول هجوم بالكلور العام 2018 في مدينة دوما السورية، رافضة اعتبارهما «مخبرين».

وقال رئيس المنظمة فرناندو آرياس في تصريحات أمس الخميس إن «المفتشين ألف وباء ليسا مخبرين. إنهما شخصان لم يتمكنا من تقبل أن وجهة نظرهما ليست مدعمة بالأدلة»، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وأعلن آرياس عن إجراء تحقيق داخلي أواخر مايو 2019 للنظر في تسريب وثيقة داخلية تحققت مما خلصت إليه المنظمة حول هجوم دوما في أبريل 2018 الذي أودى بحياة 40 شخصا.

وفي نوفمبر من العام الماضي دافع آرياس مرة أخرى عن التقرير بعد تسريب ثان إلى موقع ويكيليكس، الذي نشر رسالة بريد إلكتروني من أحد أعضاء فريق التحقيق في دوما.

تغيير نتائج التقرير
واتهمت تلك الرسالة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي بتغيير النتائج الأصلية للمحققين لجعل الدليل على حدوث هجوم كيميائي يبدو قاطعا أكثر.

وانتقد آرياس بشدة تصرفات المفتشين قائلا إنه «عندما لم تتمكن وجهة نظرهما من تحقيق تقدم، تصرفا بشكل فردي وخرقا التزاماتهما تجاه المنظمة، سلوكهما أكثر فظاعة لأنه كانت لديهما بشكل جلي معلومات غير مكتملة عن تحقيق دوما».

ولم تذكر المنظمة اسمي المفتشين، بل أشارت إليهما بالمفتش «أ» والمفتش «ب»، وقالت إنهما رفضا التعاون مع التحقيقات. وقالت إن المفتش «أ» لم يكن عضوا بمهمة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة ولعب دورا ثانويا مساندا في التحقيق بواقعة دوما.

خداع
وقال تقرير المنظمة إن المفتش «أ» خدع أساتذة جامعات فيما بعد للاعتقاد بأنهم يساعدون المنظمة في دراسة هندسية رسمية حول أسطوانات كلور عثر عليها في دوما. وسافر خارج هولندا مرتين لمقابلة الأساتذة وأعطاهم ذاكرة فلاش تحتوي وفقا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية معلومات سرية.

وثم استخدم تقرير الأساتذة في مسودة تقييم خاصة به لما حدث في دوما.

وظهرت نسخة من المسودة في وقت لاحق على الموقع الإلكتروني لمجموعة العمل حول سورية ووسائل دعاية وإعلام تشكك بانتظام في الروايات الغربية حول سورية.

والمفتش «ب» سافر إلى سورية في أبريل العام 2018 بعد اختياره في مهمة تقصي الحقائق للمرة الأولى.

وقالت المنظمة إنه لم يغادر أبدا مركز القيادة في دمشق لأنه لم يكمل التدريب المطلوب للانتشار في الموقع في دوما.

وبعد مغادرته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في أغسطس 2018، أظهر المفتش «ب»، الذي شارك في صياغة تقرير مؤقت حول حادثة دوما، رغبة في الاستمرار في الوصول إلى تحقيق دوما والتأثير فيه، حسب المنظمة.

وكان هذا على الرغم من أن مهمة تقصي الحقائق قامت بجل أعمالها فقط بعد ترك المفتش لعمله، وفق المنظمة أيضا.

تقرير جاهز
وقال التقرير النهائي الذي أصدرته المنظمة في مارس إن هناك أسسا منطقية للاعتقاد بأن مواد كيميائية سامة تحتوي على الكلور التفاعلي استخدمت في الهجوم.

وأضاف أن أسطوانتين من المرجح أنهما تحتويان على المواد الكيميائية ألقيتا على مجمع سكني في دوما كان متمردون يسيطرون عليه في حينه.

وأشار التقرير إلى تقرير تحليل المقذوفات الذي يفيد أن أسطوانتي الغاز اللتين عثر عليهما في مكان الهجوم ألقيتا على الأرجح من الجو.

وأكد آرياس أنه يتمسك بنتائج تقرير دوما النهائية، بعد أن أطلع أمس الخميس الدول الأعضاء في المنظمة على الأمر.

وحملت دول غربية تقودها الولايات المتحدة حكومة الرئيس بشار الأسد مسؤولية الهجوم، وشنت ضربات جوية على مواقع للجيش السوري في رد على ذلك.

ورفضت سورية وروسيا تقرير المنظمة واستندتا على التسريبات لدعم إصرارهما أن هجوم دوما مختلق لخلق ذريعة لعمل عسكري غربي.

المزيد من بوابة الوسط