قتيلان في احتجاجات العراق وجريح بصواريخ على السفارة الأميركية ببغداد

قُتل متظاهران بالرصاص الحي في العراق خلال مواجهات بين محتجين والقوات الأمنية في العاصمة وجنوبها الأحد، في وقت أُصيب شخص واحد على الأقل بجروح بسقوط ثلاثة صواريخ على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد.

ويطالب المتظاهرون منذ الأول من أكتوبر، بإصلاحات سياسية عميقة. واجتاح هؤلاء مجددًا الشوارع والساحات في بغداد ومدن عدة في جنوب البلاد كانوا أُخرجوا منها السبت، وكتب أحد المحتجين على لافتة رفعها في كربلاء جنوب العراق «من أجلك أنت فقط يا عراق»، في إشارة إلى رفض حركة الاحتجاج لكل توظيف سياسي لها من أحزاب عراقية أو أطراف أجنبية.

وفي الناصرية جنوب البلاد، أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي لتفريق متظاهرين تجمعوا بأعداد كبيرة بعد أن أخرجتهم الشرطة، السبت، من الشوارع الرئيسية المؤدية إلى موقع الاحتجاج الرئيسي، ساحة حبوبي، وقتل متظاهر بعد أن أصيب بالرصاص، وأصيب عشرات بجروح، بحسب مصدر طبي، وليلًا، أقدم مسلحون مجهولون يستقلون سيارات رباعية الدفع على اقتحام وحرق خيم المعتصمين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية، بحسب ما أفاد مراسل من وكالة «فرانس برس».

وفي بغداد، قال مصدر طبي إن متظاهرًا قُـتل بالرصاص الحي خلال الاحتجاجات، وخشية سحق حركة الاحتجاج بعد انسحاب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر منها الجمعة وما تلاه من تدخل أمني لطردهم، اجتاح المحتجون مساء السبت أبرز ساحات الاحتجاج، وقتل أربعة متظاهرين السبت في بغداد والجنوب، بحسب حصيلة محدثة، كما استخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي في محاولة لتفريق تجمعات صغيرة في ساحتي الخلاني والوثبة، القريبتين من معسكر الاحتجاج المركزي في ساحة التحرير وسط العاصمة، بحسب مصدر في الشرطة.

وقال المصدر إن 17 متظاهرًا على الأقل أُصيبوا بجروح، بينهم ستة بأعيرة نارية، من جهتهم، رشق المتظاهرون الشباب قوات مكافحة الشغب بالحجارة وألقوا زجاجات حارقة عليها، وفي الأثناء، أصيب شخص واحد على الأقل بجروح جراء سقوط ثلاثة صواريخ من أصل خمسة استهدفت مساء الأحد المنطقة الخضراء وسط بغداد، داخل حرم السفارة الأميركية مباشرة، وأصاب أحدها المطعم في وقت العشاء، بحسب ما أكد مسؤول عراقي رفيع لـ«فرانس برس»، ولم تستجب السفارة الأميركية للتعليق على الهجوم، كما لم يتسنَ التأكد ما إذا كان الجريح مواطنًا أميركيًّا أو موظفًا عراقيًّا يعمل في البعثة.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «ندعو حكومة العراق إلى الوفاء بالتزاماتها لحماية منشآتنا الدبلوماسية»، مضيفًا: «منذ سبتمبر وقع أكثر من 14 هجومًا من جانب إيران والميليشيات المدعومة إيرانيًّا ضد موظفين أميركيين في العراق، لا يزال الوضع الأمني متوترًا، وما زالت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران تُشكل تهديدًا. لذلك، نبقى يقظين».

وتعرضت البعثة الدبلوماسية الأميركية لهجمات صاروخية عدة خلال الأشهر الأخيرة، وهذا هو الهجوم الثاني خلال أسبوع، وكان في توقيت أبكر من المعتاد، ورغم أن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن إصابة مباشرة، قال مسؤول أميركي لـ«فرانس برس» إن الصواريخ التي استهدفت السفارة الأميركية في 21 يناير «سقطت قرب منزل نائب السفير».

ودان رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، في بيان، «سقوط عدد من صواريخ كاتيوشا داخل حرم السفارة الأميركية»، ووصف عبد المهدي إطلاق الصواريخ بأنه «تصرف انفرادي لا مسؤول» و«قد يجر العراق ليكون ساحة حرب، خصوصًا في وقت بدأت فيه الحكومة بإجراءات تنفيذ قرار مجلس النواب بانسحاب القوات الأجنبية من البلاد».

انعدام المساءلة
في البصرة في أقصى الجنوب، تظاهر مئات الطلاب ضد تفكيك مخيماتهم على يد قوات مكافحة الشغب السبت، بحسب مراسل «فرانس برس»، وفي الكوت، نصب طلاب خيمًا جديدة لتعويض تلك التي فككتها قوات الأمن السبت، وفي النجف، أغلق طلبة الشوراع، ومنها الطريق المؤدي إلى المطار.

ومنذ الأول من أكتوبر، تخللت حركة الاحتجاج غير المسبوقة والعفوية التي يهيمن عليها الشباب، أعمال عنف خلفت ما لا يقل عن 470 قتيلًا معظمهم من المحتجين، بحسب مصادر طبية وأمنية، وبعد أن بدأت بالتنديد بنقص فرص العمل وسوء الخدمات وبالفساد المستشري، باتت حركة الاحتجاج تطالب بانتخابات مبكرة وبتسمية رئيس وزراء مستقل، وفي ديسمبر 2019 أقر البرلمان قانونًا انتخابيًّا جديدًا، وقدم عبد المهدي استقالته. لكنه لا يزال يشغل منصبه لتصريف الأعمال، وقد فشلت الأحزاب السياسية في التوافق على خلف له.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، السبت، «إن انعدام المساءلة والتردد لا يلبيان الآمال التي عبر العراقيون عنها بشجاعة لمدة أربعة أشهر وحتى الآن»، مضيفة: «في وقت يستمر عدد القتلى والجرحى بالارتفاع، تبقى الخطوات التي اتخِذت حتى الآن جوفاء إذا لم تكتمل».

الصدر يسحب الدعم
يشعر المحتجون، منذ الجمعة، بالقلق من أن حراكهم قد ينتهي، بعدما أعلن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يومها عدم تدخله في الحراك المطلبي، ودعم الصدر الذي يسيطر على تحالف «سائرون»، أكبر كتلة سياسية في البرلمان، لفترة الاحتجاجات أول انطلاقها بداية أكتوبر، ودعا الحكومة إلى الاستقالة، لكنه دعا إلى تظاهرة منفصلة للمطالبة بمغادرة 5200 جندي أميركي من العراق، بعد الضربة الجوية الأميركية بطائرة مسيرة في بغداد بداية الشهر الحالي التي قتل فيها الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وتدفق الآلاف، الجمعة، إلى بغداد للمشاركة في التظاهرة الرافضة للوجود الأميركي في البلاد، التي لم يحضرها الصدر لكنه أشاد بالإقبال عليها، وقال بعدها بساعات إنه لن يتدخل بالحراك المطلبي «لا بالسلب ولا بالإيجاب»، وفي غضون ساعات، قام أنصاره بإزالة خيمهم في ساحات الاحتجاج في جميع أنحاء البلاد، وبدأت شرطة مكافحة الشغب التحرك.

وقال محللون إن الصدر يسعى جاهدًا للحفاظ على مصداقيته في الشارع وكسب تأييد إيران، التي تربطه بها علاقات معقدة، ولإيران نفوذ سياسي وعسكري هائل في العراق، ويرجح أن يكون لها رأي أساسي في الشخصية التي ستكون البديل عن عبد المهدي، ولا تزال المحادثات حول رئيس الوزراء المقبل معطلة في بغداد، خصوصًا مع اغتيال واشنطن سليماني والمهندس اللذين كانا المفاوضين الرئيسيين في هذا الإطار.

المزيد من بوابة الوسط