إصابة أكثر من 220 جريحًا في مواجهات «عنيفة» بين الأمن والمتظاهرين وسط بيروت

متظاهرون لبنانيون يلعبون كرة القدم وسط الطريق بعد أن قطعوها بإطارات مشتعلة، 14 يناير 2020. (فرانس برس)

شهد وسط العاصمة اللبنانية بيروت، السبت  مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن أكثر من 220 جريحًا في صفوف الطرفين، في وقت لازالت القوى السياسية عاجزة عن تشكيل حكومة تهدئ الحراك الغاضب الذي دخل شهره الرابع.

وانطلقت عند الثانية بعد الظهر مسيرات من نقاط عدة في بيروت تحت عنوان «لن ندفع الثمن»، احتجاجًا على تعثر تشكيل حكومة تضع حدًّا للانهيار الاقتصادي، وقبل وصولها إلى وسط العاصمة، حيث أقفلت قوات الأمن مدخلًا مؤديًا إلى مقر البرلمان بالعوائق الحديد، بادرت مجموعة محتجين إلى مهاجمة درع بشرية من قوات مكافحة الشغب، حسب وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضًا قطع طرق وغلق مؤسسات حكومية في لبنان بالتزامن مع دخول الحراك الشعبي شهره الرابع

وأقدم هؤلاء المحتجون، وفق مشاهد حية بثتها شاشات التلفزة المحلية ومصور «فرانس برس»، على رشق قوات الأمن بالحجارة، كما عمد عدد منهم إلى اقتلاع أشجار وأعمدة إشارات السير من الشارع وحجارة الأعمدة في وسط بيروت ومهاجمة عناصر الأمن مباشرة بها. وردت قوات الأمن بإطلاق خراطيم المياه ومن ثم الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريقهم، لتندلع مواجهات بين الطرفين استمرت لساعات، تحولت فيها شوارع وسط بيروت إلى ما يشبه ساحة حرب. 

أعمال تخريب متصاعدة
وأقدم مجهولون على حرق عدد من الخيم في ساحة الشهداء، والتي غالبًا ما تشهد نقاشات في مواضيع سياسية واقتصادية واجتماعية منذ بدء التظاهرات، وشاهد مصور «فرانس برس» شبانًا عملوا على تخريب واقتلاع عدادات الوقوف الآلي، بينما أفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية بتحطيم واجهات عدد من المصارف في وسط بيروت.

ولاحقت قوات الأمن المتظاهرين في الشوارع وعملت على إبعاد مثيري الشغب الذين رشقوها بالمفرقعات والحجارة، بينما نفذت وحدات الجيش انتشارًا واسعًا في وقت لاحق.

وقال ناطق باسم «الصليب الأحمر اللبناني»، إن فرق الصليب الأحمر عالجت أكثر من 140 مصابًا في المكان، فيما نُـقل أكثر من ثمانين آخرين الى مستشفيات.

ونددت قوى الأمن الداخلي في تغريدة بـ«التعرض بشكل عنيف ومباشر لعناصر مكافحة الشغب»، قبل أن تعلن أنها ستبدأ «ملاحقة وتوقيف الأشخاص الذين يقومون بأعمال شغب وإحالتهم إلى القضاء»، وأفادت وسائل إعلام محلية بتوقيف عدد من المتظاهرين من قبل القوى الأمنية، من دون أن يتضح عددهم.

تحرك رسمي ضد التخريب
وطلب رئيس الجمهورية ميشال عون في تغريدة من وزيري الدفاع والداخلية والقيادات الأمنية المعنية «المحافظة على أمن المتظاهرين السلميين، ومنع أعمال الشغب وتأمين سلامة الأملاك العامة والخاصة»، فيما قال رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إن «مشهد المواجهات والحرائق وأعمال التخريب في وسط بيروت مشهد مجنون ومشبوه ومرفوض»، مطالبًا القوى العسكرية والأمنية بـ«كبح جماح العابثين والمندسين».

واستعادت حركة التظاهرات غير المسبوقة في لبنان زخمها هذا الأسبوع في خضم أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، حيث شهد يوما الثلاثاء والأربعاء مواجهات عنيفة بين متظاهرين أقدموا على تكسير واجهات مصارف ورشق الحجارة باتجاه القوى الأمنية التي استخدمت بكثافة الغاز المسيل للدموع، حسب «فرانس برس». وأسفرت المواجهات عن إصابة العشرات من الطرفين، واعتقلت القوى الأمنية عشرات المتظاهرين قبل أن تعود وتفرج عنهم الخميس.
ودانت منظمات حقوقية أبرزها منظمة «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» استخدام عناصر مكافحة الشغب «القوة المفرطة» ضد المتظاهرين. 

المزيد من بوابة الوسط