مخيم الهول في سورية.. عشرات الآلاف بينهم أطفال في مرمى مصائب الشتاء

امرأة تحمل رضيعاً في مخيم الهول للاجئين، الحسكة، شمال شرق سورية، 9 ديسمبر 2019. (أ ف ب)

تحتار أمينة حسين كيف تعالج طفلها خصوصاً في فصل الشتاء، إذ تغرق الأمطار خيمتها ويزيد إشعال المدفأة وضع صغيرها سوءاً في غياب الرعاية الطبية اللازمة في مخيم الهول في شمال شرق سورية.

ويؤوي المخيم، حيث توفي 517 شخصاً على الأقل غالبيتهم أطفال خلال العام 2019 وفق ما أفاد الهلال الأحمر الكردي، نحو 68 ألف شخص من النازحين وأفراد عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، يعتاشون من مساعدات محدودة ويشكون من نقص الخدمات الرئيسية، وفق تقرير لـ«فرانس برس».

لا أدوية
ويعاني طفل أمينة البالغ عاما ونصف العام فقط من داء الربو. وتقول الوالدة التي نزحت العام الماضي من محافظة دير الزور (شرق) إنه خلال الشتاء «البرد شديد والمياه تغرق الخيم (...) ويزداد وضع طفلي سوءاً حين نشعل المدفأة، فيما الأدوية غير متوافرة».

وتضيف المرأة التي قُتل زوجها خلال المعارك قبل نحو عامين «ما من اهتمام بنا من المنظمات»، موضحة أن «الوضع الإنساني في المخيم سيئ جداً ولا نتلقى المساعدات الكافية».

أمام عيادات تابعة للهلال الأحمر الكردي في المخيم، تنتظر نساء مع أطفالهنّ يومياً في صف طويل لتلقي العلاج أو الحصول على معاينة أو استشارة طبية. وتجلس أخريات على مقاعد خشب بينما ترافق قوى الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) الأجنبيات منهن.

مستنقع من الوحل
ويتحول المخيم خلال الشتاء إلى مستنقع من الوحل، يلهو الأطفال فيه غير آبهين للطين الذي يكسو ثيابهم وأقدامهم. وفي فسحة بين الخيم التي بات بعضها مهترئاً، يجرّ طفل يرتدي جزمة بلاستيكية سوداء بصعوبة عربة مصنوعة يدوياً دواليبها مهترئة.

داخل عيادة طبية، تقول مسؤولة الهلال الأحمر الكردي في المخيم دلال إسماعيل إن 517 شخصاً بينهم 371 طفلاً توفوا في العام 2019، بينهم أطفال أجانب، لأسباب عدة أبرزها سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية لحديثي الولادة. وتشرح أن عدداً كبيراً منهم توفى خلال الشتاء «جراء البرد وعدم توافر وسائل تدفئة» في حينه. وتضيف «الوضع مأساوي والعبء كبير جداً».

يشكل السوريون والعراقيون النسبة الأكبر من قاطني مخيم الهول، الذي يضم قسماً خاصاً بعائلات المقاتلين الأجانب. ويقدّر الأكراد وجود 12 ألف أجنبي، أربعة آلاف امرأة وثمانية آلاف طفل، في ثلاثة مخيمات في شمال شرق سورية، غالبيتهم في الهول وقيد حراسة أمنية مشددة.

خيم مهترئة
ويقطن كثيرون في خيم مهترئة أو مشتركة لعدم وجود خيم جديدة، وفق ما يشرح القيمون على المخيم. ولا يملك كثيرون القدرة على شراء الغاز لطهو الطعام، ويعتمدون بدلاً عن ذلك على إشعال النيران.

في طوابير طويلة، تقف نساء منتقبات بينهن امرأة تستعين بعكازين، بانتظار الحصول على مساعدات مقدمة من منظمات الأمم المتحدة، تحوي مواد غذائية و«حفاضات» أطفال. تحمل منتقبة ستة صناديق فوق بعضها البعض وبالكاد تقوى أن ترى طريقها. وتقصد نسوة أخريات سوق المخيم المكتظ، حيث تعرض البضائع على أنواعها من مواد غذائية ومعلبات وخضر إلى الثياب وألعاب الأطفال. وتشكو العراقية زينب صالح (28 عاماً)، التي فرّت العام الماضي مع أطفالها الأربعة من بلدة الباغوز شرق دير الزور، من النقص الفادح في كل شيء.

وتقول بينما تحمل طفلتها الصغيرة إن العيادات الطبية «تستقبل 50 اسماً يومياً»، موضحة أنه في كثير من الأحيان «ننتظر من الساعة السادسة صباحاً حتى التاسعة ليلاً من دون أن يحالفنا الحظ، فنضطر للعودة في اليوم اللاحق». ويشكل تأمين الرعاية الصحية عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية الكردية. ويتحدث مسؤول العلاقات في المخيم، جابر سيد مصطفى، عن «معاناة كبيرة في الجانب الصحي جراء النقص الكبير في تأمين الأدوية».

تحذيرات كردية
وحذّرت الإدارة الذاتية قبل أيام من أن استثناء مجلس الأمن معبراً حدودياً من المعابر المخصصة لإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، سيؤدي إلى نقص في المستلزمات الطبية، إذ إن من شأن آلية العمل الجديدة أن تحول دون تأمين «ستين إلى سبعين في المئة من الاحتياجات الطبية في مخيم الهول» تحديداً.

وسيقتصر إدخال المساعدات إلى سورية في المرحلة المقبلة على معبري باب الهوى وباب السلام مع تركيا، التي تعد المقاتلين الأكراد «إرهابيين»، وعبر دمشق التي انتشرت قواتها مؤخراً في مناطق الإدارة الذاتية بطلب كردي أعقب هجوماً واسعاً شنته تركيا في المنطقة الحدودية.

إعادة تأهيل
ولا تقتصر المعاناة على نقص الأدوية والمساعدات الغذائية، بل تشمل عدم وجود البنى التحتية الخدمية الأساسية في المخيمات التي تديرها الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية. ويقول مسؤول المخيمات في المنطقة محمود كرو «لا نظام صرف صحي وشبكة المياه ضعيفة (...) يحتاج المخيم إلى إعادة تأهيل لكن اهتمام المنظمات به يضعف ومستقبله بات غير واضح».

ويتوقّع أن يفاقم إغلاق معبر اليعربية الوضع سوءاً، إذ إنه «ليس لدى الإدارة الذاتية القدرة الكافية على تحمل التكاليف وتأمين احتياجات المخيمات في شمال شرق سورية». وبينما تضع سماعات الهاتف الخلوي في أذنيها وتسير برفقة نساء في المخيم، تقول راما محمد (23 عاماً) النازحة من حمص «الوضع هنا صعب للغاية ولا اهتمام بنا»، مضيفة «حتى إذا تساقط المطر تطوف الخيم ونعاني كثيراً».

المزيد من بوابة الوسط