بالفيديو: تفاصيل وصية سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد

السلطان الراحل قيس بن سعيد (أرشيفية: الإنترنت)

نشرت جريدة «الرؤية العمانية»، مقطع فيديو، تضمن تلاوة لوصية سلطان عمان، الراحل قابوس بن سعيد، الذي وافته المنية مساء الجمعة.

ومن جانبه، تعهد سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق، السبت، بعد تعيينه خلفا لابن عمه الراحل قابوس بن سعيد، بمواصلة سياسة بلاده الخارجية القائمة على «عدم التدخل» التي انتهجها سلفه. وقابوس الذي تولى الحكم في 23 يوليو 1970 بعدما انقلب على أبيه كان يتلقى العلاج من سرطان في القولون، حسب دبلوماسيين، وفق «فرانس برس».



وكانت وكالة الأنباء العمانية الرسمية أعلنت وفاة السلطان قابوس نقلا عن البلاط السلطاني. وقالت على موقعها وحسابها في «تويتر»: «ينعي ديوان البلاط السلطاني المغفور له بإذن الله تعالى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور المعظم» الذي توفي مساء الجمعة 10 يناير.

وعقد مجلس الدفاع العُماني جلسةً له بُعيد وفاة قابوس، وفق الوكالة التي ذكرت أن ديوان السلطان أعلن «الحداد وتعطيل العمل الرسمي للقطاعين العام والخاص لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام في الأيام الأربعين القادمة». وكان الإعلام العماني نقل، الثلاثاء، عن ديوان البلاط السلطاني قوله إن «حال السلطان قابوس مستقر» منذ نقله إلى المستشفى أخيرًا.

نهضة شامخة
وأشارت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية إلى أن وفاة السلطان جاءت «بعد نهضة شامخة أرساها خلال 50 عاما منذ أن تقلد زمام الحكم في 23 من شهر يوليو العام 1970 وبعد مسيرة حكيمة مظفرة حافلة بالعطاء شملت عُمان من أقصاها إلى أقصاها، وطالت العالم العربي والإسلامي والدولي قاطبة، وأسفرت عن سياسة متزنة وقف لها العالم أجمع إجلالاً واحترامًا».

غير متزوج
والسلطان قابوس غير متزوج ولا أبناء ولا أشقاء له. وتكثفت الشائعات حول وضعه الصحي في الأسابيع الأخيرة منذ عودته من بلجيكا، حيث خضع لفحوص طبية. وكانت زياراته المتكررة لألمانيا بدافع العلاج أثارت القلق حول خلافته واستقرار البلاد التي تؤدي بانتظام دور الوسيط للحلفاء الغربيين، خصوصا في العلاقات مع إيران.

وأعلنت الحكومة العمانية في تغريدة صباح السبت أن «صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد حفظه الله يؤدي القسم سلطانا للبلاد (...) إثر انعقاد مجلس العائلة المالكة وتقريره تثبيت من أوصى به جلالة السلطان قابوس بن سعيد». وأشار معلق التلفزيون العام في السلطنة إلى أن العائلة المالكة قررت فتح رسالة تركها السلطان الراحل وحدد فيها اسم خليفته.

وحسب الدستور، يمكن لمجلس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، تحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم. والسلطان الجديد هيثم بن طارق (65 عاما)، محب للرياضة، وتولى منصب نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، قبل أن يصبح وزيرا للتراث والثقافة في التسعينات. وهو كذلك أول رئيس للاتحاد العماني لكرة القدم في مطلع الثمانينات.

دور الوسيط
وُلد السلطان قابوس في 18 نوفمبر سنة 1940 في صلالة في الجنوب، حيث تابع تعليمه المدرسي، إلى أن التحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا وهو في العشرين من عمره. وتخرج السلطان فيها بعد عامين برتبة ملازم، ثم خدم في ألمانيا ضمن فرقة عسكرية بريطانية لمدة عام.

لدى عودته إلى بلاده سنة 1964، اصطدم السلطان بسياسة متشددة كان يعتمدها والده الرافض لأي تحديث، إلى أن تولى الحكم في 23 يوليو 1970 بعدما انقلب على أبيه، ليطلق مرحلة من التحديث بدأت بتصدير النفط. وأعلن قابوس نفسه «سلطان عمان» بعدما كان لقب الحاكم «سلطان مسقط وعمان»، وأصبح الحاكم الثامن في سلالة آل سعيد منذ أن تولت الحكم في 1749، فقام فورا بتغيير العلم والعملة.

اعتمد السلطان قابوس سياسة تقارب مع إيران الواقعة على الضفة الأخرى من مضيق هرمز، وذلك على النقيض من حكام عرب آخرين. وقد اتخذ موقفا محايدا خلال حرب العراق مع إيران بين عامي 1980 و1988. وأتاحت له علاقته القريبة من إيران بأن يلعب دور الوسيط في الملف النووي، الأمر الذي تمخض عنه اتفاق مهم في العام 2015 بين طهران وواشنطن في عهد باراك أوباما، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.