اجتماع «مصري - سوداني - إثيوبي» في أديس أبابا لبحث أزمة سد النهضة

منظر عام للنيل الازرق الذي يمر أمام سد النهضة في اثيوبيا 26ديسمبر 2019.(فرانس برس)

يعقد اليوم الأربعاء اجتماع بين وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا لمناقشات المسائل الفنية الخلافية بشأن سد النهضة وفقًا لوزارة الموارد المائية والري المصرية، التي أشارت إلى أهمية التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشان ملء وتشغيل السد، وأهمية التوافق على آلية للتشغيل التنسيقي بين السدود.

وأكدت وزارة الري المصرية سعيها إلى التوصل لاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد ويحقق مصالح الدول الثلاث ويحقق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي، بما يحافظ على استدامة النهر والمنفعة المشتركة.

من جانبه قال وزير الري والموارد المائية السوداني الدكتور ياسر عباس، إن «الدول الثلاث قدّمت مقترحات حول الملء الأوّلي والتشغيل السنوي للسد»، مشددًا على «ضرورة استغلال موارد نهر النيل بين الدول الثلاث بشكل عادل دون إلحاق ضرر بأي طرف».

يذكر أن الدول الثلاث اتفقت في أول اجتماع ثلاثي استضافته العاصمة الأميركية واشنطن منذ توسّطها في الأزمة، في 6 نوفمبر الماضي، على الاحتكام إلى المادة العاشرة من اتفاق «إعلان المبادئ» الموقّع في 23 مارس العام 2015، إذا أخفقت في التوصل إلى اتفاق بشأن النِقاط الخلافية حول السد بحلول 15 يناير 2020.

وأنجزت إثيوبيا حتى الآن 68.3% من عمليات بناء السد الذي تأمل إنجازه بنهاية 2022، فيما لا تزال تُجري استعداداتها لتبدأ في توليد الطاقة منه بنهاية 2020.

أزمة مياه أم أزمة كهرباء
من فراغ شحن بطاريات الهواتف الجوالة باستمرار إلى المستشفيات المحرومة من التجهيزات الحديثة فاللجوء إلى استخدام المصابيح اليدوية، شهد كافولي ييغزاو كل سلبيات العيش دون كهرباء في الريف الإثيوبي.

قبل خمس سنوات اغتنم كافولي (22 عاما) فرصة العمل في مشروع لكهربة البلد والقرن الأفريقي: إنه سد النهضة الذي يبلغ طوله 1,8 كلم وارتفاعه 145 مترا، وسيصبح أكبر سد كهرمائي في أفريقيا.

وقال لـ«فرانس برس» بعد أن توقف لفترة عن عمله في تثبيت أنابيب معدنية مخصصة لنقل ماء النيل الأزرق إلى أحد توربينات السد الـ(13)، «تعاني بلادنا مشكلة كبيرة في مجال الكهرباء، الأمر يتعلق بوجود أمتنا وبرأيي فإن هذا المشروع سيساعدنا في التخلص من عبودية الفقر».

ويتوقع أن يبدأ السد في إنتاج الكهرباء بحلول نهاية 2020، وأن يكون عملانيا بالكامل في 2022، وفي كامل إثيوبيا ينتظر القرويون الفقراء كما رجال الأعمال الأثرياء بفارغ الصبر أن يبدأ السد في إنتاج الستة آلاف ميغاوات المقررة، حيث يعمل آلاف العمال ليلا نهارا لإنهاء المشروع، في الأثناء تدور مفاوضات مضنية بين إثيوبيا وجيرانها وخصوصا مصر القلقة على مواردها من مياه النيل.

وستنظم الاجتماعات القادمة الثلاثية بإضافة السودان يومي 9 و10 يناير في أديس أبابا. وتخشى القاهرة من أن يؤثر بناء السد على ملايين المصريين الذين يمكن أن تقل المياه الواصلة إليهم، وأن يجدوا بالتالي صعوبة في توفير الغذاء، ويبدي الإثيوبيون العاملون في موقع المشروع نوعا من السخط إزاء فكرة أنه على إثيوبيا أن تبدي المزيد من الاعتبار لجيرانها.

تهديد وجودي
ويقول المدير المساعد للمشروع افريم وولديكيدان «عندما ننفذ مشاريع هنا ليس هدفنا الإساءة إلى بلدان المصب»، مضيفا «لا يوجد أي سبب يدعو هذه الدول للشكوى، لأن الأمر يتعلق أيضا بمواردنا».

ينبع النيل الأزرق من إثيوبيا ويلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم ليشكلا معا نهر النيل الذي يعبر السودان ومصر ليصب في البحر الأبيض المتوسط، حيث يوفر نهر النيل 97% من حاجات مصر من المياه ويسكن على ضفافه 95% من سكان مصر البالغ تعدادهم نحو مئة مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة.

وتقول مصر إنه لديها «حقوق تاريخية» في نهر النيل تضمنها معاهدتا 1929 و1959. ومنذ أن بدأت إثيوبيا مشروعها في 2011 تزايد التوتر في حوض النيل، وحذرت مجموعة الأزمات الدولية في مارس 2019 من أن دول حوض النيل يمكن «أن تجد نفسها مدفوعة للحرب» لأن مصر ترى في كل ما يهدد تزويدها بالماء «تهديدا وجوديا»، وفي أكتوبر 2019 أكد رئيس الحكومة الإثيوبية بعيد حصوله على جائزة نوبل للسلام لعام 2019 أن «لا قوة» يمكنها أن تمنع بناء السد محذرا من أن «ملايين» الأشخاص يمكن تجنيدهم للدفاع عنه عند الضرورة.

وتطرح أولى المشكلات مسألة تعبئة الخزان الذي يمكن أن يحوي 74 مليار متر مكعب من الماء. وتخشى مصر من أنه إذا تمت التعبئة بشكل سريع فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف تدفق مياه النيل، وفي الاجتماع السابق في ديسمبر في الخرطوم، تحدث وزير الداخلية السوداني ياسر عباس عن «تقدم» في المباحثات رغم استمرار وجود «نقاط خلاف».

مستقبل أفضل
ويرى المهندس كيفن ويلر الذي درس سد النهضة أن الاتفاق على تعبئة الخزان ممكن بحلول 15 يناير، لكن هناك تعقيدات ستظهر لاحقا، مضيفا: إن «العمليات المنسقة بين الخزانات على طول النيل يمكن أن تكون موضع تباحث متواصل قد يستمر لسنوات أو عقود أو قرون قادمة».

وتنوي إثيوبيا تعميم الربط بالكهرباء بحلول 2025. ويعيش حاليا نصف سكانها البالغ تعدادهم 110 ملايين دون كهرباء، وحتى في العاصمة الإثيوبية كثيرا ما تسجل انقطاعات للتيار الكهربائي. ودام الانقطاع أسابيع في آخر فترة تقسيط للكهرباء في مايو ويونيو 2019.

ويقول ديويت موجيس المسؤول عن مخبر طبي إن تلك الانقطاعات زادت من فاتورة مولده الكهربائي وأدت إلى تأخير في نتائج فحوصات الدم، وهو يرى أن السد هو الوسيلة الوحيدة لضمان إنتاج كهربائي مستقر. ويقول «أريد أن ينجز المشروع بأسرع ما يمكن وأن يبدأ الإنتاج».

ويشاطره الرأي هيرش موهان الذي يملك خمسة مصانع تنتج الكثير من المنتجات مثل الأحذية والكوابل الكهربائية والأسلاك الشائكة، وسيجعل توفر التزود المنتظم بالكهرباء شركته «أكثر تنافسية» ويتيح له تطويرها.

وهذا ما يحمس ووركي تيديلي العامل في مشروع السد على العمل يوميا، ويقول «نعمل هنا من أجل ازدهار بلادنا حين نحصل على الكهرباء سيكون لدينا مستقبل أفضل».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط