19 قتيلا في ضربات أميركية انتقامية على قواعد فصيل عراقي موال لإيران

عناصر من كتائب حزب الله العراقي خلال عرض عسكري في بغداد، 31 مايو 2019, (أ ف ب)

شنت القوات الأميركية سلسلة غارات الأحد على قواعد تابعة لفصيل عراقي موال لإيران، ما أسفر عن مقتل 19 مقاتلا على الأقل بعد يومين من هجوم صاروخي أدى للمرة الأولى إلى مقتل أميركي في العراق.

وبعد ساعات قليلة من هذه الغارات، قال مسؤول أمني عراقي مساء الأحد، إنّ «أربعة صواريخ كاتيوشا سقطت مساء في محيط قاعدة التاجي (...) التي تضم جنودا أميركيين من دون أن تسفر عن سقوط ضحايا»، وفق وكالة فرانس برس.

تأتي الغارات على قواعد ومخازن أسلحة تابعة لكتائب حزب الله العراقي عند الحدود العراقية السورية، بعد شهرين من تسجيل تصاعد غير مسبوق على مستوى الهجمات الصاروخية التي تستهدف مصالح أميركية في العراق، حيث اندلعت انتفاضة على السلطة وراعيتها إيران، فيما تبدو واشنطن غائبة سياسياً.

وقال الناطق باسم البنتاغون جوناثان هوفمان، إنّ الغارات تهدف إلى «إضعاف قدرات كتائب حزب الله على شن هجمات مستقبلا».

15 قتيلا في الضربات الأميركية التي استهدفت كتائب «حزب الله العراقي»

ومنذ 28 أكتوبر، سجّل 11 هجوما على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودا أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا الى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد.

وأسفرت أول عشرة هجمات عن سقوط قتيل وإصابات عدة في صفوف الجنود العراقيين، إضافة إلى أضرار مادية، غير أنّ هجوم الجمعة مثّل نقطة تحوّل.

«عبء على الدولة العراقية»
ولم يسفر هجوم الجمعة عن مقتل متعاقد أميركي فحسب، وإنّما كانت المرة الأولى التي تسقط فيها 36 قذيفة على قاعدة واحدة يتواجد فيها جنود أميركيون، وفق مصدر أميركي.

واستهدف الهجوم قاعدة «كاي وان» في محافظة كركوك النفطية التي يتنازعها إقليم كردستان وبغداد، ونفّذ الهجوم بدقة غير مسبوقة.

وقال مسؤول عراقي لـ«فرانس برس»، إنّ «القذائف استهدفت بشكل خاص المنطقة التي يتواجد فيها الأميركيون، قرب غرفة الاجتماعات»، وذلك في وقت كان ينبغي أن يلتقي قادة رفيعون من الشرطة العراقية ومسؤولون من التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين.

وكان متوقعا أن يدير المجتمعون عملية واسعة النطاق في مناطق جبلية لا تزال خلايا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مختبئة فيها، لكن جرى إلغاؤها في اللحظات الأخيرة بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق الشرطة.

واتهمت مصادر أميركية كتائب حزب الله، أحد فصائل الحشد الشعبي، بالوقوف خلف عدد من الهجمات.

ويخدم جزء من هذه الكتائب المسلحة والمدربة والممولة من إيران، ضمن الحشد الشعبي ذي الدور الرسمي في العراق، فيما ينشط جزء آخر بصورة مستقلة في سورية.

وأشار مدير مديرية الحركات في هيئة الحشد الشعبي، جواد كاظم الربيعاوي، إلى أنّ الحصيلة بلغت 19 قتيلا و35 جريحا.

وندد الناطق العسكري باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، بـ«انتهاك السيادة العراقية».

كما أبدت جماعة عصائب أهل الحق التي جرى الإعلان في المدة الأخيرة عن عقوبات أميركية بحق قياديين فيها، عن اعتقادها بأنّ «الوجود العسكري الأميركي صار عبئاً على الدولة العراقية؛ بل صار مصدراً لتهديد واعتداء على قواتنا المسلحة»، مضيفة في بيان «أصبح لزاماً علينا جميعاً التصدي لإخراجه بكل الطرق المشروعة».

أزمة اجتماعية وسياسية
وتثير الهجمات على مصالح أميركية وأخرى على قواعد تابعة لفصائل موالية لطهران خشية المسؤولين العراقيين الذين كانوا يحذرون منذ أشهر من أن يلجأ حليفاهما، الولايات المتحدة وإيران، إلى استخدام الميدان العراقي ساحة مواجهة.

مع ذلك، تبدّل ميزان القوى في العراق حيث لا يزال 5200 جندي أميركي متواجدين على أراضيه.

وعززت إيران نفوذها في العراق على حساب واشنطن؛ الغائبة تقريبا عن انتفاضة غير مسبوقة مستمرة منذ نحو ثلاثة اشهر.

ومنذ استقالة الحكومة العراقية قبل شهر، تسعى الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها إلى تسمية شخصية محسوبة عليهم لتشكيل حكومة، وإزاء التصلب الإيراني، لوّح الرئيس العراقي برهم صالح بالاستقالة.

ونجم انعدام الاستقرار السياسي عن أسوأ أزمة اجتماعية يشهدها ثاني منتج للنفط ضمن منظمة «أوبك».

وتؤدي تحركات المتظاهرين إلى شلل شبه متواصل في الإدارات والمدارس في غالبية مدن جنوب البلاد.

ومنذ السبت، تمكن هؤلاء للمرة الأولى في ثلاثة أشهر من وقف إنتاج حقل نفطي في الجنوب، ينتج ما يوازي 82 ألف برميل يوميا.

15 قتيلا في الضربات الأميركية التي استهدفت كتائب «حزب الله العراقي»

 

المزيد من بوابة الوسط