محتجو الجزائر يتظاهرون للأسبوع 44 على التوالي

محتجون بالعاصمة الجزائرية في 20 ديسمبر 2019. (فرانس برس)

غداة تولي الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون مهامه رسميًّا، شهدت العاصمة مجددًا، الجمعة، تظاهرات ترفض «النظام» السياسي وعرضه الحوار للخروج من الأزمة، ومع أنه يصعب تحديد عدد المتظاهرين للجمعة الـ 44 على التوالي في ظل غياب أرقام رسمية، فإن التعبئة بدت أقل أهمية من الجمعتين الأخيرتين. وهتف محتجون «لن نتوقف، إما أنتم وإما نحن» وكتبوا على لافتة «لن نستسلم».

وخلف الرئيس تبون الذي تولى مهامه رسميًّا الخميس، الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي كان أُجبر على الاستقالة مطلع أبريل 2019 تحت ضغط حركة احتجاج غير مسبوقة تدخل الأحد شهرها الحادي عشر، وقال أحد المحتجين عمار عليليش (61عامًا متقاعد): «لا أعترف بهذا الرئيس، وتنصيبه لا يغير شيئًا وأنا ضد الحوار الذي يدعو إليه النظام» لكني «مع حوار ينتهي إلى رحيل سلس لرموز النظام السابق»، ويريد محتجون القطع مع النظام الذي يحكم الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا في 1962 ورحيل كل رموزه.

تغيير جذري

وكان تبون (74 عامًا) اعتبر، الخميس، أن «مطالب الحراك المشروعة تحققت، وما بقي منه فأنا أجدد التزامي بمد اليد للجميع من أجل إكمال تحقيقها في إطار التوافق الوطني وقوانين الجمهورية»، وأكد أن «تعديل الدستور الذي يعد حجر الأساس لبناء الجمهورية الجديدة سيكون خلال الأشهر المقبلة إن لم أقل الأسابيع المقبلة الأولى، بما يحقق مطالب الشعب المعبر عنها في الحراك».

وتابع : «دستور يجدد الولاية الرئاسية مرة واحدة فقط، ويقلص من صلاحيات رئيس الجمهورية ويحصن الجزائر من السقوط في الحكم الفردي، ويحثق الفصل الحقيقي بين السلطات ويخلق التوازن بينها، ويحدد حصانة الأشخاص ولا يمنح للفاسد أي حصانة في الملاحقة القضائية، ويحمي الحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان وحرية الإعلام وحق التظاهر».

ويرى محتجون أن تعهدات الرئيس الجديد هي دون مطالب حركة الاحتجاج، ويطالبون بدستور جديد يتم إعداده من «مؤسسات انتقالية» وليس من النظام الحالي، وقال علي صالحي (53 عامًا-موظف في سوناطراك عملاق المحروقات) إن الاحتجاج «سيتواصل حتى تلبية كل هذه المطالب» مضيفًا: «يجب أن يحدث تغيير جذري في النظام من خلال مرحلة انتقالية ودستور جديد. نريد إجراءات ملموسة».

وتابع صالحي: «كيف نثق بالرئيس الجديد، في حين تم في يوم تنصيبه الحكم بالسجن لعام ونصف على شاب من المحتجين؟» في إشارة إلى محمد تادجديت الذي أُدين الخميس بتهمة «الإساءة إلى المصلحة الوطنية» بسبب تدوينات على شبكات التواصل الاجتماعي، وتفرق المحتجون في العاصمة بهدوء نحو، وسط انتشار أمني كثيف.

دعوات مواطنية

وفي وهران، قال سعيد صالحي نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان نقلًا عن ناشطين إن التظاهرة الأسبوعية انتهت بلا حوادث. وكانت قوات الأمن منعت التظاهرة الأسبوع الماضي، وكان جرى توجيه «دعوات مواطنية» للتظاهر اليوم في وهران تضامنًا مع محتجين قُمعوا الأسبوع الماضي، بحسب صالحي، مشيرًا إلى كثرة حواجز الأمن التي أُقيمت منذ الخميس ومنعت دخول سيارات تحمل لوحات تسجيل من خارج المنطقة.

وبحسب صالحي فإن التعبئة في الجزائر «متواصلة كما هي، والتحدي أمامها حاليًا يتمثل في الاستمرار من أجل التغيير الضروري وللاحتجاج» على انتخاب الرئيس تبون، وفي تظاهرة العاصمة قال مالك جراح، 40 عامًا، «لا مجال للحوار مع هذا النظام، يجب الاستمرار في ممارسة الضغوط عبر الشارع من خلال تظاهرات سلمية».

كلمات مفتاحية