بعد عام على اتفاق الهدنة.. لا سلام في الحديدة اليمنية

متمردون يمنيون حوثيون يبدؤون بالانسحاب من الحديدة في ديسمبر 2018 (فرانس برس)

مرت سنة على اتفاق الهدنة بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين في محافظة الحديدة اليمنية، لكن المنطقة الحيوية التي تشكّل شريان حياة لمئات ملايين السكان، لا تزال تبدو بعيدة عن السلام، وإن كانت تشهد تراجعا في وتيرة العنف، فعلى مدى الأشهر الـ12 الماضية، أخمدت الاشتباكات المتقطّعة والغارات الجوية وبطء تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في السويد في 13 ديسمبر 2018، آمال سكان المحافظة الغربية الساحلية.

وكانت القوات الحكومية المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية، شنّت في منتصف العام 2018 حملة كبرى على الساحل الغربي لليمن في محاولة لدخول مدينة الحديدة، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، وتمكنت من استعادة جزء كبير من المدينة من أيدي الحوثيين المدعومين من إيران.

وسيطر المتمردون على الحديدة في 2014 في خضم حملة عسكرية بدأت بوضع اليد على العاصمة صنعاء ثم التوسّع نحو مناطق أخرى، مما دفع بالسعودية إلى التدخل على رأس التحالف العسكري في مارس 2015. وتسبّبت معارك الحديدة التي تضم ميناء رئيسيا تمرّ عبره المواد التجارية والمساعدات المتجهة إلى ملايين السكان، بمقتل المئات، وبنزوح مئات آلاف الأشخاص، قبل أن ترعى الأمم المتحدة اتفاق هدنة في السويد نصّ على وقف للنار وانسحابات للطرفين وتبادل نحو 16 ألف أسير ونشر نقاط مراقبة.

خروق مستمرة للهدنة
وشهدت الحديدة خرقا مستمرا للهدنة منذ توقيع الاتفاق الذي أحيا آمالا بسلام قريب في بلد قتل فيه الآلاف منذ بداية الحرب التي تسبّبت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسب الأمم المتحدة. ووقعت آخر أعمال العنف قبل أقل من شهر حين قتل ثمانية من المتمردين اليمنيين في 25 نوفمبر في غارات شنّتها طائرات تابعة للتحالف ضد مواقع للحوثيين شمال مدينة الحديدة، وفق وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا: فشل تشكيل حكومة جديدة بين السلطة والانفصاليين الجنوبيين في اليمن  

بعد ساعات قليلة من الغارات، اندلعت اشتباكات عنيفة عند الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة الحديدة. ولم يتبادل الطرفان سوى مئات الأسرى، رغم أنّ الاتفاق ينص على الإفراج عن نحو 16 ألف أسير من الجانبين. 

ويقول مستشار رئيس الوزراء اليمني علي الصراري لـ«فرانس برس»: «بعد عام كامل على الاتفاق، لم تتمّ الانسحابات من الحديدة، ولا ثبتت الهدنة ووقف النار، ولا تمّ فتح ممرات إنسانية، ولا إطلاق الأسرى».

في مايو الماضي، رفضت الحكومة إعلان المتمردين انسحابهم من مواني الحديدة الثلاث وبينها الميناء الرئيسي في مركز المدينة المطلة على البحر الأحمر، متّهمة إياهم بتسليمها لعناصر تابعة لهم. والبند الوحيد الذي تم تنفيذه هو نشر نقاط مراقبة مشتركة بعد نحو عشرة أشهر من ولادة الاتفاق.

بينما يرى المسؤول السياسي في صفوف المتمردين حميد عاصم، أن «مسائل قليلة جدا جدا في الاتفاق تم تطبيقها، بما في ذلك نشر نقاط المراقبة (...) لكن لم يحدث أي شيء غير ذلك»، ملقيا باللوم على الحكومة. 

ربع ضحايا 2019 سقطوا في الحديدة
ونشرت مجموعة مؤلّفة من 15 منظمة إنسانية بينها أوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين، الخميس، تقريرا اعتبرت فيه أنّ محافظة الحديدة هي حاليا أخطر مناطق اليمن على الرغم من اتفاق الهدنة. وذكرت المنظمات أنّ ربع الضحايا المدنيين في اليمن سنة 2019 سقطوا في محافظة الحديدة، متحدثة عن مقتل 799 مدنيا في المنطقة منذ توقيع الاتفاق، من بين 1008 مدنيين قتلوا في اليمن، وهي أعلى حصيلة على مستوى البلاد، مضيفة: «بعد مرور عام على اتفاق استوكهولم، لا تزال الحديدة أخطر منطقة في اليمن بالنسبة إلى المدنيين».

وشهد اليمن في الأشهر الماضية مؤشّرات على إمكانية تحقيق تقدّم في عملية السلام لإنهاء الحرب في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، إذ أوقف المتمردون هجماتهم ضد السعودية، وتراجعت ضربات التحالف الجوية، بينما سحبت الإمارات، الشريك الرئيسي في قيادة التحالف والتي قادت الحملة في الحديدة، قوّات لها من مناطق عدة. لكن في الحديدة، يظلّل التشاؤم مواقف طرفي النزاع.

كلمات مفتاحية