«فرانس برس»: الرئيس السوداني السابق عمر البشير ينتظر حكما في قضية فساد

الرئيس السوداني السابق عمر البشير أثناء محاكمته في العاصمة الخرطوم (أرشيفية: فرانس برس)

ينتظر الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي أطيح به في أبريل الماضي على إثر أشهر من الاحتجاجات الشعبية صدور الحكم بحقه السبت في قضية تتعلق بالفساد على خلفية حصوله على أموال بطريقة غير شرعية وتملُّك نقد أجنبي.

أطاح الجيش في الحادي عشر من أبريل الماضي بالرئيس الذي حكم البلاد بقبضة من حديد على مدى ثلاثين عاما بعد احتجاجات اندلعت رداً على تردي الأوضاع الاقتصادية، وهي القضية الأولى التي يواجهها الرئيس المخضرم وقد تودعه السجن لعقد من الزمان في حال إدانته.

ظهر البشير في جلسات المحكمة داخل قفص حديدي وهو يرتدي الزي السوداني التقليدي؛ الجلابية البيضاء والعمامة، وأكد القاضي الصادق عبدالرحمن في بداية المحاكمة أن السلطات ضبطت 6.9 مليون يورو و351 ألف دولار أميركي إضافة إلى 5.7 مليون جنيه سوداني (ما يعادل (128 الف دولار) في مقر إقامة البشير.

واعترف البشير بحصوله على 90 مليون دولار من حكام المملكة العربية السعودية، لكن القضية التي سيصدر حكمها السبت تتعلق فقط بتلقي 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل أشهر من سقوط حكمه.

وأشار البشير إلى أن المبالغ التي ضبطتها السلطات هي ما تبقى من مبلغ الخمسة وعشرين مليون دولار، وأن المبلغ هو جزء من علاقة السودان الاستراتيجية مع السعودية وضمن أموال الدعم التي تقدمها المملكة ولم يكن «للاستخدام الشخصي».

وقال محمد الحسن الأمين أحد محامي البشير للصحفيين إنهم على قناعة بأن القضية ليست قانونية وإنما «سياسية»، والسودان من أكثر الدول معاناة من الفساد إذ يشغل المرتبة 172 من جملة 180 دولة وفق مؤشر منظمة الشفافية الدولية.

تهم جديدة  
ويقول آدم راشد نائب الأمين العام لهيئة محامي دارفور إنه يجب محاكمة البشير «على جرائمه سواء كانت صغيرة أم كبيرة»، وأكد أن محاكمته بشأن الفساد «قضية صغيرة جداً بالنسبة للجرائم التي ارتكبها في دارفور».

وأضاف: «ضحايا جرائمه في دارفور لا يهتمون بهذه القضية، وهي ليست في حجم التهم التي يواجهها في المحكمة الجنائية الدولية».

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق البشير لدوره في النزاع الذي اندلع في دارفور العام 2003 عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي لأقليات ذات أصول أفريقية ضد حكومة الخرطوم التي ناصرتها القبائل العربية تحت دعاوى تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

وكردة فعل لذلك استخدمت الخرطوم مجموعات اعتمدت سياسة الأرض المحروقة ضد من يظن أنهم يناصرون المتمردين «عبر حرق القرى ونهب المملكات واغتصاب النساء»، وفق مجموعات حقوقية.

واتهمت المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لدوره في النزاع الذي خلف وفق الأمم المتحدة  300 ألف قتيل وشرد 2.5 مليون شخص من منازلهم.

عقب الإطاحة به طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية من السلطات الجديدة تسليمه ولكنها لم ترد على الطلب، ويرفض ضباط الجيش الذين أطاحوا به ويشاركون في الحكومة مع المدنيين تسليم البشير ذي الخمسة وسبعين عاما للجنائية الدولية.

ويقتضي تسليم البشير أن توقع الحكومة الانتقالية المشتركة التي تشكلت بموجب اتفاق تم التوصل إليه في أغسطس المصادقة على ميثاق روما الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، وأكد تحالف الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير أنه لا اعتراض لديه على تسليم البشير إلى الجنائية الدولية.

وفي الثاني عشر من نوفمبر الماضي، حركت السلطات السودانية إجراءات قانونية ضد البشير وبعض مساعديه بسبب «القيام بانقلاب عام 1989» الذي أوصله الي السلطة بدعم من الإسلاميين، وفي مايو الماضي أعلن النائب العام السوداني أن بلاغا قدم ضد البشير بتهمة قتل متظاهرين أثناء الاحتجاجات، دون أن يذكر متى ستحال القضية إلى المحكمة.

المزيد من بوابة الوسط