بدء انتخابات الرئاسة في الجزائر وسط دعوات واسعة للمقاطعة

محتجون جزائريون يعارضون إجراء الانتخابات الرئاسية، 10 ديسمبر 2019، (ا ف ب)

بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة وغير المسبوقة، تنعقد الانتخابات الرئاسية في الجزائر لاختيار خلف للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي استقال تحت ضغط الشارع.

ولم يتراجع زخم الحراك الاحتجاجي المناهض للنظام الذي بدأ في 22 فبراير، ولا يزال هناك اعتراضات بشأن الانتخابات التي تريد السلطة بقيادة الجيش أن تُجريها مهما كلّف الثمن. ويتنافس خلالها خمسة مرشحين، يعتبر المحتجون أنهم جميعاً من «أبناء النظام»، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويدعو المتظاهرون إلى مقاطعة ما سموه بـ«المهزلة الانتخابية»، مطالبين أكثر من أي وقت مضى بإسقاط «النظام»، إذ ضمّت التظاهرة الأسبوعية الأخيرة يوم الجمعة الماضي، حشداً هائلاً، ما أظهر مدى اتساع نطاق الرفض.

وقبل 24 ساعة من موعد الانتخابات، أظهر آلاف المتظاهرين أيضاً الأربعاء في العاصمة الجزائرية تصميمهم هاتفين بصوت واحد «لا انتخابات». وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً وسط المدينة ولم تتمكن من تفريق المتظاهرين إلا من خلال استخدام العنف.

نداء للتهدئة
وفي غياب استطلاعات الرأي في الجزائر، من الصعب توقع عدد الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم من أصل 24 مليون ناخب، في بلد عُرف تقليدياً بتدني نسب المشاركة. إلا أن غالبية المراقبين يتوقعون امتناعًا واسعًا عن التصويت.

وانتشرت مراكز الاقتراع في القنصليات الجزائرية بالخارج، حيث بدأت عملية الاقتراع السبت، لمحة إلى ما يمكن أن تشبه انتخابات الخميس: إذ إنها كانت شبه خالية فيما هتف متظاهرون أمامها محاولين التأثير على العدد القليل الذي جاء ليصوّت.

ويقول مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة «فيريسك مابلكروفت» الاستشارية، أنطوني سكينر، «لا يمكن لأي من المرشحين الخمسة التأمل في أن يُعتبر شرعيا من جانب المحتجين و«ستتمّ مقاطعة التصويت على نطاق واسع».

اقرأ أيضا: تظاهرة رافضة للانتخابات الرئاسية في الجزائر قبل يوم من إجرائها

وحذّرت الأربعاء مجموعة شخصيات مقرّبة من الحراك بينهم المحامي مصطفي بوشاشي والأستاذان الجامعيان ناصر جابي ولويزة آيت حمدوش، من إجراء الانتخابات في سياق «توترات شديدة»، مطلقين نداء للتهدئة.

ودعوا في بيان السلطات إلى «الابتعاد عن الخطابات الاستفزازية ولغة التهديد وتخوين كل من يخالفها الرأي في كيفية الخروج من الأزمة، ونحملها مسؤولية أي انزلاق قد تؤول إليه الأمور في قادم الأيام».

وحثت هذه المجموعة المحتجين على «الحفاظ على سلمية» الحراك عبر «تجنّب أي احتكاك أو الردّ على الاستفزازات من أي جهة كانت» و«عدم التعرض لحقوق الآخرين في التعبير الديمقراطي عن آرائهم».

ضد النظام
ونفذ المرشحون الخمسة «عبدالعزيز بلعيد وعلي بن فليس وعبدالقادر بن قرينة وعز الدين ميهوبي وعبدالمجيد تبون» حملة انتخابية - انتهت منتصف ليل الأحد- متوترة وشديدة التعقيد.

ووجد المرشحون صعوبة في ملء القاعات حتى الصغيرة منها خلال تجمعاتهم، التي منع كل معارض عنها، وجرت تحت حماية بارزة من الشرطة. ومع ذلك واجهتهم مظاهرات معادية أثناء تنقلاتهم.

ويتهمهم المحتجون بأنهم يؤيدون «النظام» من خلال ترشحهم، ويأخذون عليهم دورهم في رئاسة بوتفليقة، فبينهم رئيسا وزراء ووزيران في حكوماته. وكتبت متظاهرة على لافتة في العاصمة الأربعاء «كيف نثق بمن خان البلاد وساعد بوتفليقة؟».

ومنذ استقالة بوتفليقة، يدير البلاد رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، إذ تصرّ قيادة الجيش على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للخروج من الأزمة السياسية والمؤسساتية التي تعصف بالبلاد. مقابل رفض تام لأي حديث عن مسار «انتقالي» مثلما اقترحت المعارضة والمجتمع المدني لإصلاح النظام وتغيير الدستور الذي أضفى الشرعية على إطالة أمد حكم عبدالعزيز بوتفليقة.

وفي غياب المرشحين، تم إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في الرابع من يوليو، ليبقى على رأس الجزائر منذ ذلك الحين رئيس موقت قليل الظهور هو عبدالقادر بن صالح انتهت ولايته القانونية منذ خمسة أشهر، وحكومة تصريف أعمال عينها بوتفليقة قبل يومين من استقالته، برئاسة نور الدين بدوي.

المزيد من بوابة الوسط