أحكام قاسية منتظرة ضد مسؤولين جزائريين متهمين بالفساد

جزائريون يرفعون لافتة للمطالية بتحقيق العدالة أمام محكمة في البلاد 2 ديسمير 2019 (فرانس برس).

يصدر القضاء الجزائري، اليوم الثلاثاء، حكمه حول تهم فساد بحق رئيسي وزراء سابقين في عهد عبد العزيز بوتفليقة يحاكمان إلى جانب مسؤولين سياسيين سابقين آخرين ورجال أعمال بارزين.

وطلب المدعي العام عقوبات سجن مشددة بحق 18 متهمًا تتم ملاحقتهم بتهم اختلاس أموال متصلة بقطاع صناعة السيارات والتمويل الانتخابي «الخفي» لبوتفليقة الذي استقال في أبريل الماضي تحت ضغط حراك شعبي غير مسبوق، وفق «فرانس برس».

والتمس المدعي العام السجن 20 عامًا لرئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال.

وهي المرة الأولى منذ استقلال الجزائر في العام 1962 التي يحاكم فيها مسؤولون على هذا المستوى.

وتولى أحمد أويحيى (67 عامًا) رئاسة الوزراء لأربع مرات بين العامين 1995 و2019، ثلاث مرات منها خلال عهد بوتفليقة الذي حكم 20 عامًا. أما عبد المالك سلال (71 عامًا) فقد تولى الحكومة بين العامين 2014 و2017، كما قاد أربع حملات انتخابية للرئيس.

وطلب المدعي العام غيابيًّا العقوبة نفسها، أي السجن 20 عامًا، لوزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب الفار خارج البلاد، وإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه.

وتتراوح العقوبات الأخرى التي التمسها الادعاء بين السجن من 8 إلى 15 عامًا لوزيري صناعة سابقين هما محجوب بدة ويوسف يوسفي، بالإضافة إلى مصادرة أملاك جميع المتهمين.

وخلال محاكمته، الأحد، انفجر عبد المالك سلال، باكيًا، هو الذي يحاكم ابنه أيضًا، وقال إنه لم يخن البلاد، وطلب من القاضي تبرأته لأنه «لم يبقَ لي وقت كثير في الحياة».

ويحاكم المتهمون بشأن قضايا محسوبيات في صناعة السيارات في مشاريع بين شركاء من علامات تجارية أجنبية ومجموعات جزائرية كبرى يملكها غالبًا رجال أعمال مرتبطون بشكل أو بآخر بالرئيس السابق.

ونقلت وسائل إعلام عن المدعي العام قوله إن بعض رجال الأعمال كانوا يسيِّرون شركات وهمية تتمتع بامتيازات جبائية وجمركية وعقارية دون وجه حق في مجال تركيب وتصنيع السيارات.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية لقد كبدت قضية تركيب السيارات خسارة مالية معتبرة للخزينة العمومية قدرت بـ128 مليارًا و983 مليون دينار (975 مليون يورو).

لكن قضية التمويل غير الشرعي للحملة الانتخابية الأخيرة لبوتفليقة هيمنت على المناقشات.

وقال المدعي العام إن حملة عبد العزيز بوتفليقة كبدت الخزينة خسائر تقدر بـ110 مليارات دينار (أكثر من 830 مليون يورو).

وانطلق الحراك الاحتجاجي ضد النظام في فبراير الماضي احتجاجًا على نية بوتفليقة الترشح لولاية خامسة خلال الانتخابات التي كانت مقررة في 18أبريل الماضي، وأُلغيت في نهاية المطاف. بينما اضطر بوتفليقة للتنحي.

واعترف علي حداد، الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات، أبرز تجمع لأصحاب الأعمال في الجزائر، أمام القاضي، بتدخله في الحملة الانتخابية بطلب من سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس ومستشاره.

ورفض سعيد بوتفليقة الذي اُستدعي للإدلاء بإفادته كشاهد، الإجابة عن أسئلة القاضي.

وهي المحاكمة الأولى التي تلي التحقيقات الواسعة حول شبهات فساد والتي فتحت بعد استقالة بوتفليقة.

وطوال المحاكمة التي انطلقت الأربعاء الماضي في محكمة سيدي محمد في وسط العاصمة، نفى المتهمون التهم الموجهة إليهم، وحاولوا إلقاء المسؤولية على بعضهم البعض.