مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة مع تواصل الاحتجاجات في العراق

محتجون في مواجهة قوات الأمن العراقية على جسر الشهداء في بغداد، 7 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

بدأت الأحزاب السياسية في العراق، حتى قبل أن يعلن البرلمان موافقته رسميا على استقالة رئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي، وحكومته أول من أمس الأحد، عقد اجتماعات ولقاءات متواصلة على أمل التوصل لاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، فيما تتواصل الاحتجاجات المناهضة للسلطة القائمة.

وعلى البرلمان الذي أصيب بشلل هو الأطول في تاريخ العراق الحديث، التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة تضمن توازن القوى وموافقة جميع الأطراف السياسيين، حسب وكالة «فرانس برس»

وفيما يتعلق بالجارة الإيرانية صاحبة النفوذ الكبير في العراق، فهي «لن تستسلم بسهولة»، بحسب ما يرى المحلل المختص بشؤون العراق، حارث حسن، بالمقابل، فإن المجتمع الدولي سيستمر في رفضه وإدانته القمع الذي قوبلت به الاحتجاجات وخلّفَ أكثر من 420 قتيلا، بالإضافة إلى ضغط الشارع.

اقرأ أيضا متظاهرو العراق يتقدمون في وسط بغداد بعد تراجع قوات الأمن

وأفاد مصدر حكومي بأن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ومسؤول الملف العراقي يزور العراق لإجراء محادثات حول الأزمة السياسية في البلاد.

وفي سياق المواقف الدولية، دانت الولايات المتحدة أمس الإثنين، الاستخدام «المروع والشنيع» للقوة ضد المتظاهرين في جنوب العراق، وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط، ديفيد شينكر، للصحفيين إن «استخدام القوة المفرطة خلال عطلة نهاية الأسبوع في الناصرية كان مروعا وشنيعا». وأضاف «ندعو الحكومة العراقية إلى التحقيق ومحاسبة أولئك الذين يحاولون أن يكمموا بوحشية أفواه المتظاهرين السلميين».

الشارع أقوى
بعد شهرين من أول حركة احتجاجات عفوية انطلقت في بغداد ومدن جنوب العراق، ولدت قناعة لدى الكوادر السياسية العليا في البلاد بأنّ «التظاهرات أقوى من التدخل الأجنبي»، لتتصاعد مطالب المحتجين لتشملَ إصلاح كامل المنظومة السياسية التي نصبتها الولايات المتحدة بعد سقوط نظام صدام حسين العام 2003.

وأصبح تغيير الطبقة السياسية المتهمة بـ«الفساد وتبخر ما يعادل ضعف الناتج المحلي للعراق»، مطلبا أساسيا للمحتجين الذين يكررون في المدن كافة رفضهم بقاء «الفاسدين» و«جميع السياسيين» الحاليين.

ووقف تحالف «سائرون»، الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان والمدعوم من رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، وتحالف «النصر» الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلى جانب المحتجين عبر رفضهم المشاركة في المفاوضات الحالية.

فترة انتقالية قصيرة
وقال المحلل المختص بشؤون العراق، حارث حسن، إن السيناريو الأفضل الآن هو تشكيل حكومة انتقالية ترسخ إطارا تشريعيا جديدا للانتخابات القادمة، ويرى أن من يتولى القيادة «لا يحتاج إلى أن يكون خبيرا في السياسة، بل يمكنه قيادة هذه المهمة، وبالتأكيد يقدّم وعداً بعدم الترشح للانتخابات».

وأكد مسؤول رفيع رفض كشف هويته تأييده هذا الأمر، مشيرا إلى أن الفترة «الانتقالية يجب ألا تستمر أكثر من ستة أشهر»، فيما قال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أمس الإثنين، إن البرلمان يعمل على بلورة قانون انتخابي جديد بهدف «استعادة الثقة بالعملية السياسية والانتخابية»، وبدأ في هذا السياق مشاورات مع رؤساء الكتل البرلمانية وممثلي الأمم المتحدة في العراق.

استمرار التظاهرات
في غضون ذلك، يواصل محتجون تأكيد مطالبهم في بغداد ومدن أخرى في جنوب البلاد بينها الحلة والكوت والنجف التي تعيش توترا شديدا منذ إحراق القنصلية الإيرانية مساء الأربعاء، ويرون أن مشكلات البلاد تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز استقالة عبدالمهدي.

وقال محمد المشهداني، وهو طبيب متظاهر في ميدان التحرير ببغداد أمس الإثنين: «نطالب بتغيير كامل الحكومة من جذورها»، فيما لفت طالب القانون عبدالمجيد الجميلي أن هذا «يعني أن على رئيس البرلمان المغادرة وحتى رئيس الجمهورية»، حسب ما نقلت عنهما «فرانس برس».

واستمرت المواجهات ليل أمس الأول الأحد، عند قبر محمد باقر الحكيم، أحد رجال الشيعة البارزين، على بعد مئات الأمتار من ساحة التظاهر الواقعة في وسط النجف، وأطلق مسلحون يرتدون ملابس مدنية الرصاص على متظاهرين، وتدخل زعماء عشائر صباح أمس الإثنين لوقف المواجهات، لكنهم لم يستطيعوا الوصول لاتفاق.

في الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار التي يتحدر منها عبدالمهدي، توقف العنف الذي اندلع بعد وصول قوات من بغداد سرعان ما انسحبت من المدينة. وما زال المحتجون يحتشدون وسط الناصرية، مطالبين بـ«رحيل النظام» السياسي الذي يتهمونه بالفساد والفشل في تقديم إصلاحات لتحسين أوضاع مدينتهم.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات العراقية بـ«السماح لمجموعات مسلحة بخطف الناس»، مطالبة إياها بـ«اتخاذ إجراءات صارمة» للحؤول دون ذلك.