مقتل 6 متظاهرين جنوب العراق مع تصاعد تحركات العصيان المدني

دخان يتصاعد من حرق إطارات مطاطية خلال اجتجاجات في مدينة الناصرية، 24 نوفمبر 2019. (فرانس برس)

قُـتل ستة متظاهرين بالرصاص في جنوب العراق، اليوم الأحد، مع تصاعد العصيان المدني، بعد قرابة شهرين من احتجاجات دامية تهز بغداد وبعض مدن الجنوب للمطالبة بـ«إسقاط النظام»، ويقابلها غياب أي أفق لحل سياسي.

وقُـتل نحو 350 شخصًا، غالبيتهم متظاهرون، منذ بدء موجة الاحتجاجات في الأول من أكتوبر الماضي.

وفي الناصرية التي تعد، مع الديوانية، رأس الحربة في موجة الاحتجاجات في الجنوب، قُـتل ثلاثة متظاهرين بالرصاص في مواجهات مع القوات الأمنية الليلة الماضية، بحسب ما نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر طبية، مشيرة إلى أن 53 متظاهرًا جُـرحوا بين ليل السبت ووقت مبكر صباح الأحد.

كما قُـتل ثلاثة متظاهرين في بلدة أم قصر في محافظة البصرة الغنية بالنفط، بحسب ما أفادت مفوضية حقوق الإنسان في البصرة، مشيرة إلى أن الإصابات وقعت جراء «إطلاق الرصاص الحي».

تصاعد حدة العصيان
وشهد الأحد تصاعدًا في حدة العصيان المدني في مدن الجنوب. ففي الناصرية، قام المتظاهرون بحرق الإطارات المطاطية وقطع الجسور الخمسة التي تعبر نهر الفرات للربط بين شطري المدينة. وفي البصرة، عمد المحتجون إلى قطع بعض الطرق الرئيسية ومنها المؤدي إلى ميناء أم قصر، المرفق الحيوي لاستيراد المواد الغذائية والأدوية، وأطلقت قوات الأمن الرصاص لتفريق المحتجين، وفق الوكالة الفرنسية. ومنذ بدء الاحتجاجات تأثر عمل هذا الميناء الحيوي مرارًا جراء قطع الطرق.

اقرأ أيضا: «بلاية جارة».. نشيد المقاومة الإيطالية «بيلا تشاو» في نسخته العراقية  

واتسعت رقعة الاحتجاجات في الناصرية (300 كلم جنوب بغداد)، لتشمل حرق مبنى الوقف الشيعي، وإقفال طرق مؤدية إلى مقر شركة نفط ذي قار (شرق)، وحقل كطيعة النفطي (شمال). كما بقيت غالبية الدوائر الحكومية والمدارس مغلقة في المدينة ومدن «الحلة والديوانية والنجف والكوت والعمارة والبصرة»، وفقًا لمراسلي «فرانس برس».

وتأتي هذه التحركات غداة مقتل متظاهرين بالرصاص المطاطي في مواجهات بين محتجين والقوات الأمنية في بغداد، ما رفع إلى عشرة عدد الذين قضوا في مواجهات في العاصمة منذ ليل الأربعاء الخميس.

وواصل المحتجون اليوم اعتصامهم في العاصمة، لاسيما في ساحة التحرير وعلى مقربة من ثلاثة جسور مقطوعة هي الجمهورية والسنك والأحرار.

رصاص ومولوتوف في كربلاء
وشهدت مدينة كربلاء (100 كلم جنوب بغداد)، مواجهات ليل السبت الأحد بين قوى الأمن والمتظاهرين، إذ تبادل الطرفان قنابل المولوتوف الحارقة، بينما اتهم محتجون قوات الأمن باستخدام الرصاص الحي خلال الليل، وفق الوكالة الفرنسية.

واندلعت مواجهات واسعة بين الطرفين الليلة الماضية في الشوارع والأزقة، حيث حاول المحتجون التحصن خلف عوائق حديدية، وقاموا برمي مقذوفات نحو قوات الأمن وتوجيه أشعة ليزر خضراء نحو أفرادها، وقال أحد المحتجين إن القوات الأمنية «تقوم برمي المولوتوف على البيوت ورؤوس المتظاهرين، وبعد الـ12 بالليل يبدأ إطلاق الرصاص الحي».

وعلى رغم وعود حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بإجراء اصلاحات وتقديم معونات اجتماعية وصولا إلى تعديلات وزارية، لم يؤد ذلك إلى الحد من الاحتجاجات غير المسبوقة على هذا النطاق منذ الغزو الأميركي وإسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين العام 2003.

اقرأ أيضا: «فرانس برس»: النفوذ الأميركي «تلاشى» في العراق  

وانعكست الاحتجاجات بشكل واسع على قطاعات اقتصادية مختلفة في العراق، ثاني أكبر منتجي النفط في العالم ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بعد السعودية، والذي يتهم المحتجون طبقته السياسية بنهب هذه المصادر المالية بالفساد والمحسوبيات والمحاصصة.

وتدرس الحكومة في الوقت الراهن مشروع قانون موازنة العام 2020 قبل رفعه إلى البرلمان. وبحسب مصادر حكومة، يتوقع أن تكون موازنة السنة المقبلة من الأكبر حتى الآن، علمًا بأن موازنة 2019 كانت الأكبر في مرحلة ما بعد صدام حسين، وبلغ حجمها 111 مليار دولار.

ويأتي ذلك غداة قيام نائب الرئيس مايك بنس، السبت، بزيارة سريعة إلى العراق شملت تفقد قوات بلاده في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، ولقاء رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مدينة أربيل، بينما اكتفى باتصال هاتفي مع عبد المهدي. وقال مسؤول أميركي رافق بنس في زيارته، إن «أسبابًا أمنية» حالت دون زيارته بغداد للقاء المسؤولين.